تبادل القبعات بين الوسيط والمحكم ماذا تعرف عن (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل

نحن نعيش في عالم دائم التغير، ويصل هذا التغير إلى كافة نواحي الحياة حتى الجوانب القانونية، ومع التطور والتغير الحاصل في العالم دائما ما تظهر أشكال أكثر تعقيدا للمنازعات وبالمقابل تظهر أشكال أكثر تعقيدا لحل هذه المنازعات

وكمثال على بعض الأشكال المعقدة في حل المنازعات: نفترض أنك المحكم الوحيد في نزاع، وأثناء سير الجلسات أتي إليك ممثلي الأطراف يشرح لك أن الظروف قد تغيرت، وأن كلا الطرفين بحاجة إلى حل سريع وغير رسمي لنزاعهما، في هذه الحالة قد يتحول المحكم إلى وسيط، فهل يمكن أن تقلب القبعات بهذه السرعة دون الإخلال بالحياد او أي قواعد قانونية أخرى؟

الحالة السابقة أفرزت ما يعرف بمصطلح (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل أو (Arb- Med) الوساطة بحسب المآل بناء على أياً من المراحل جاءت أولاً

كيف تتم عملية (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل

·       في هذه الحالة يتفق الأطراف على تسوية النزاع بينهما عن طريق الوساطة، فإذا فشلت عملية الوساطة لأي سبب، ينتقل الأطراف مباشرةً للتحكيم وبشكل ملزم، بخلاف الأشكال البسيطة في الوساطة، سعياً للوصول لحل ملزم.

·       تبدأ عملية التسوية بالتفاوض بين الأطراف بمساعدة الوسيط، كما هو الحال في أشكال الوساطة البسيطة، ويمكن للوسيط عقد اجتماع مع كل طرف على حدة لمناقشة الحلول الممكنة، كما يمكنه جمع الأطراف لسماع تعليقهم على الحلول المقترحة من كل طرف، بهدف الوصول لتسوية مرضية لجميع الأطراف.

·       وفي حال فشل الوسيط في الوصول إلى تسوية ينتقل الأطراف للتحكيم مباشرةً، ويمكن للوسيط أن يتولى دور المحكم، إذا لم تصدر عنه إي توصية، أي أن دوره لم يتخطى تقريب وجهات النظر فقط (الوساطة الحارسة أو الوساطة التيسيرية)

وهنا تثور بعض المخاوف حول (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل

·       يرى كثير من الخبراء أن تبديل القبعات من الوسيط إلى المحكم قد يضر كلاهما نظرًا لعدم التوافق الأساسي لدور المحكم والوسيط خصوصا بعد المعلومات التي حصل عليها خلال عملية الوساطة وتأثيرها اللاواعي عليه أثناء عملية التحكيم

·       وأيضا يمكن للطرفين أن يبنيا توقعات فيما يتعلق بالقرار الأخير، وقد يكون لدى الأطراف مخاوف من أن القرار النهائي قد يتأثر بالمعلومات التي يشاركها الطرف الآخر بسرية - وهي معلومات لن تتاح لهم فرصة سماعها ومواجهتها.

·       يمكن أن تشكل الاتصالات من طرف واحد أثناء مرحلة الوساطة أيضًا أساسًا للطعن في أو لطلب إبطال قرار تحكيم أو رفض طلب لإنفاذ قرار التحكيم النهائي.

الجمع بين الوساطة وعملية التحكيم

في التحكيم، تكون هيئة التحكيم محايدة تماما وليس لديها أي معرفة بالأطراف الا من خلال أوراق القضية، بعكس الوساطة التي تتطلب أن يكون الوسيط قادر على معرفة بعض الأسباب الشخصية خلف النزاع وغالبا ما تكون سرية، لذا ترى بعض مراكز التحكيم فصل عملية التحكيم عن الوساطة تماما حتى لا يحدث أي خلل او تشكيك في الحياد

مزايا (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل

·       المعرفة الكاملة تبني هذه العملية معرفة كاملة للقاضي عن الأطراف والنزاع وبعض الأسباب التي تكون مخفية ولا يمكن الوصول إليها بشكل رسمي لذا يعتبر القاضي أو المحكم هو أكثر الأشخاص قدرة على تحديد الميعاد المناسب لعرض الحل الودي او الوساطة.

·       توفير الوقت والجهد يمكن لهذه العملية تجنب وقت وتكاليف جلسات الاستماع وبعض الرسوم.

·       إمكانية التنفيذ المباشر للاتفاق الناتج عن طريق (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل.

عيوب (Med-Arb) التحكيم بحسب المآل

·       التشكيك في الحياد: من أهم العيوب هي فتح باب للتشكيك في حياد المحكم خصوصا في حال انتقال الوسيط إلى محكم.

·       التحيز اللاواعي: يمكن للمعلومات التي حصل عليها الطرف الثالث خلال مراحل الوساطة أن تشكل راي او فكرة داخلية تقوده لا شعوريا إلى تبني وجهه نظر دون غيرها، كما أنها تتعارض مع قاعدة عدم جواز حكم القاضي (المحكم) بعلمه الشخصي.

·       تخوف الأطراف نفسها من مناقشة الأمور أمام هيئة التحكيم خصوصا، إذا كان قد صرح بها امام الوسيط.

·       يمكن للأطراف استخدام الارشادات التي يقدمها الوسيط خلال عملية الوساطة بخصوص نقاط القوة والضعف في تعديل خطة الدفاع في القضية التحكيمية.


المصدر:

https://hsfnotes.com/arbitration/2012/02/28/med-arb-an-alternative-dispute-resolution-practice/

https://www.pon.harvard.edu/daily/mediation/what-is-med-arb/

شهادة المحكم المحترف

إنضم إلينا في شهادة إعداد وتأهيل المحكم المحترف 80 ساعة ⏰، واكتسب المهارات التالية:

  • مهارات صياغة اتفاق التحكيم.
  • مهارات إدارة جلسات التحكيم.
  • مهارات صياغة حكم التحكيم.
  • الإدارة الفاعلة للدفاع لقضايا التحكيم.