ما هو التكييف القانوني

ما هو التكييف القانوني

التكييف القانوني هو تحديد الوصف القانوني الصحيح للوقائع، أو التصرف، لربطه بمسألة قانونية معينة تمهيداً لتحديد القانون الذي يخضع له النزاع.

والتكييف القانوني للوقائع من اهم التحديات التي تواجه القانوني، وهو مشكلة ملحة تفرض نفسها على (محامي، قاضي، محقق، مقدم الاستشارات القانونية.. ) في التعامل مع القضايا التي توكل إليهم.

التكييف القانوني بالنسبة للمحقق

وتكمن أهمية التكييف القانوني بالنسبة للمحقق، انه عند عرض الواقعة على النيابة العامة بعد انتهاء الاستدلالات والتحقيقات، يعين علي المحقق تكييف الواقعة المطروحة، ووصفها وقيدها طبقا لنصوص التحريم المناسبة، ومن هنا يتضح أهمية التكييف الصحيح لواقعة الدعوى بالنسبة لمحقق، لأن التكييف غير الصحيح يؤدى إلى خطأ في تطبيق القانون. 

التكييف القانوني بالنسبة للقاضي

أما بالنسبة للقاضي، النزاع المرفوع أمام القاضي يتكون من مجموعة من العناصر والوقائع المنتجة والغير منتجة ووسائل الدفاع والهجوم، ومن واجب الخصوم تقديم الوقائع للمحكمة وإثباتها، أما القاضي فمهمته إعطاء هذه الوقائع اسما قانونيا ينطبق عليها وهو ما يعرف بالتكييف.

التكييف القانوني بالنسبة للمحامي

المحامي أيضا فعندما تعرض عليه قضية تكون مهمته أن يعظم مصلحة موكلة في إطار القانون، ويكون ذلك عن طريق محاولة تكييف الواقعة بما يخدم مصلحة موكلة، من خلال محاولة استبعاد النصوص التي إذا انطبقت على الوقائع فإنها تكييف الدعوي بما لا يخدم مصالح موكله في الدعوي. 

كذلك مقدم الاستشارة القانونية يتعين عليه اكتساب القدرة على تكييف الوقائع التي يطلب منه تقديم المشورة بشأنها، من خلال إسباغ الوصف الصحيح عليها، وحتى يصل إلى استنتاج صحيح وبالتالي تقديم استشارة تستند إلى صحيح القانون. ومن هنا تبدو أهمية التكييف بالنسبة للمحقق والقاضي والخصوم في الدعوى.

ومفاد ما تقدم أن التكييف عملية يجريها المحامي، والمحقق، والقاضي في كل نزاع يعرض لهما، والذي قد يعبر عنه باصطلاح الوصف القانوني ويقصد به تحديد انتهاء ظاهرة إلى فكرة قانونية معينة، وهو عصب عمل القاضي إذ يخرج عن نطاق الأعمال المادية التي يباشرها القاضي وتقع في مجال أعماله الفنية.

أقسام التكييف القانوني

ينقسم التكيف إلى تكييف موضوعي، والذي ينطوي على توصيف الواقعة من حيث الموضوع، وذلك بتكييف الوقائع من حيث وصفها بأنها عمد أو ضرب افضى إلى موت.. الخ، وتكييف للجريمة اعتبارها مخالفة أو جنحة أو جناية، كما ينقسم التكييف من حيث المضمون إلى إيجابي وهو اعتبار واقعة ما جريمة، وسلبي وهو إخراج الواقعة من نطاق التجريم.

 ويتم التكييف في ضوء القانون الواجب التطبيق، فما دامت الواقعة تخضع للقانون الوطني فإن تكيفها يتم في ضوء نصوصه، بعكس ما إذا خضع للقانون الأجنبي فان تكييف الواقعة يتم طبقا له، على أن بعض القوانين مثل القانون المصري تجعل لنفسها المناط في تكييف العلاقة (في حالة تنازع القوانين)، حيث ينص القانون المدني المصري في المادة (10) على أن (القانون المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين، لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها.)

وقد جاء في مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني تعليقاً على المادة (10):

تقضي الفقرة الأولى من هذه المادة بوجوب رجوع المحاكم إلى القانون المصري في تكييف الروابط القانونية تمشياً مع الرأي الذي كاد ينعقد عليه الإجماع في الوقت الحاضر، ويراعي من ناحية أن للنص على هذا الحل أهمية خاصة في مصر بسبب توزيع ولاية القضاء بين محاكم مختلفة. وينبغي أن يفهم من وجوب رجوع المحاكم المصرية إلى قانونها في مسائل التكييف إلزامها بالرجوع إلى القانون المصري في جملته - بما يتضمن من قواعد تتعلق بالأشخاص أو بالأموال أيا كان مصدر هذه القواعد - دون أن تقتصر على الأحكام التي تختص بتطبيقها وفقاً لتوزيع ولاية القضاء على الوجه الذي تقدمت الإشارة إليه. [i]

كما وقد استقرت أحكام محكمة النقض في العديد من أحكامها على تطبيق هذا المبدأ القانوني الهام مثل الطعن رقم 76 لسنة 53 ق - جلسة 27/1/1987 "إذا كان المرجع في تكييف التفريق بين الزوجين بسبب اعتناق الزوجة الإسلام وإباء الزوج الدخول فيه هو الشريعة الإسلامية باعتبارها القانون المصري العام في مسائل الأحوال الشخصية وذلك وفقاً للمادة 10 من القانون المدني. وهذا التفريق. - و على أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة - يعتبر طلاقاً و ليس بطلاناً للزواج يعود إلى بداية العقد و كانت الفقرة الأولى من المادة 1503 من القانون المدني اليوناني تنص على أنه : " إذا حكم بالطلاق حال حياة الزوجين فإن حضانة الطفل تكون لمدعي الطلاق إذا لم ينسب إليه خطأ ما " و إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون عليها بعد أن اعتنقت الإسلام أقامت الدعوى رقم ... كلى أحوال شخصية أجانب الإسكندرية ضد الطاعن للحكم بالتفريق بينهما بسبب إبائه الإسلام وقضى لها بالتفريق أي بالطلاق و لم يكن في جانبها أي خطأ فإن حضانة ابنها من الطاعن تكون لها طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ۱۰۰۳ من القانون المدني اليوناني المشار إليها ، و إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن بحقه في حضانة الأبن على قوله : "...." فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون"[ii]

ويجدر القول أن القاضي في تكييفه للواقعة لا يتقيد برأي الخصوم أو اتفاقاتهم، فهو صاحب السلطة في صدده، وكل ما يتقيد به هو نصوص القانون، وقاعدة احترام قانون الدفاع. وفى مباشرته لهذه السلطة قد يستبعد عنصرا تمسك به الخصوم أو يضيف عنصرا لم يتمسكوا به، ولكنه يقف عند تكييف الوقائع المطروحة عليه سواء وردت في محاضر الاستدلالات أو التحقيق الابتدائي أو النهائي أو في محاضر إعمال الخبراء المنتدبين في الدعوى دون غير ذلك من الوقائع والتكييف ينصب على الوقائع الموضوعية كتكييف واقعه بأنها سرقة أو تبديد كما يرد أيضا على الوقائع الإجرائية كما إذا انتهت المحكمة إلى أن الواقعة قبض وليست مجرد استيقاف.


لإتقان مهارات التكييف القانوني السليم وفهم الوقائع أنضم للمشاركين في شهادة المهارات القانونية العملية :