ملخص قضية وجيه سياج

تعود وقائع هذه القضية إلى تخصيص الحكومة المصرية سنة ۱۹۹۰، مساحة من أرض طابا، لرجل الأعمال الإيطالي الجنسية المصري الأصل وجيه إيلي سياج

لإقامة منتجع سياحي عالمي. وفي الفترة من ۱۹۹۰ إلى ۱۹۹4 قامت شركة سياج للاستثمارات السياحية - والتي يمتلك فيها رجل الأعمال ووالدته الإيطالية وزوجته وأبناؤه الثلاثة النسبة الأكبر من الأسهم -بأعمال أساسية في الأرض محل المشروع بطابا، تمهيدا لتنفيذه - وبعد ذلك دخلت الشركة في اتفاق مع شركة لومير الإسرائيلية لتأمين تمويل كاف لإنهاء المرحلة الأولى من المشروع.

أثار هذا الاتفاق الأخير حفيظة السلطات المصرية بطبيعة الحال، نظرا لحساسية وخطورة موقع طابا، ونظرا للنزاع الذي بالكاد انتهي بين مصر ودولة الاحتلال في تلك الفترة. وبدلا من بحث الجهة الإدارية عن أفضل السبل لتصحيح المسار، اعترض مجلس مدينة نويبع على المشروع وأصدر قرارا بوقف العمل، ثم قام بإرسال قوات الشرطة لتنفيذ قرار مجلس المدينة ووقف الأعمال. بعدها طلبت وزارة السياحة المصرية من سياج إنهاء شراكته مع شركة لومير، اعتراضا على جنسيتها الإسرائيلية، وبالفعل استجابت شركة سياج وأعلنت سنة 1995 إنهاء علاقتها بشركة لومير.

لم تكتف السلطات المصرية بهذا الإجراء، وإنما أصدر وزير السياحة القرار رقم 83 لسنة ۱۹۹۹ بإلغاء التعاقد مع سياج بالإرادة المنفردة. وهو نفس الخطأ الذي تقع فيه الحكومة المصرية كل مرة. وقد تأسس القرار على عدم حدوث تقدم كبير في أعمال البناء: بما يعنى فشل سياج في الوفاء بالتزاماته التعاقدية في الوقت المحدد. وهو الشيء الغير صحيح، فلو كان صحيحا لماذا لم تلجأ الجهة الإدارية للتحكيم طالبة فسخ العقد، وإلزام سياج بالتعويض عن الأضرار التي أصابتها جراء التأخير في التنفيذ؟

طعن سياج في قرار وزير السياحة أمام محكمة القضاء الإداري، فقضت - في 19 أغسطس ۱۹۹۹ - بإلغائه لعدم المشروعية. فطعنت الحكومة أمام المحكمة الإدارية العليا، وكان من ضمن دفاعها أن سياج باع المشروع بأكمله للإسرائيليين، إلا أن المحكمة الإدارية العليا رفضت الدفع وأيدت – في سبتمبر من ذات العام - حكم محكمة القضاء الإداري، فعادت الأرض إلى سياج لمتابعة تنفيذ المشروع.

بعد خمس سنوات من هذا التاريخ، وتحديدا خلال شهر سبتمبر ۲۰۰۱ صدر من جديد قرار وزير السياحة رقم ۲۷۹ لسنة ۲۰۰۱ بإلغاء التعاقد مع سياج، ثم صدر القرار الجمهوري رقم ۲۰5 لسنة ۲۰۰۲ بتاريخ 15 يوليو 2002 بمصادرة الأرض بهدف تخصيصها للمنفعة العامة ونقل ملكيتها إلى شركة الشرق للغاز. طعن سياج في هذين القرارين أمام محكمة القضاء الإداري فقبلت محكمة القضاء الإداري الطعن، وقد تايد قضاؤها بحكم المحكمة الإدارية العليا عام 2003.

وللمرة الثالثة أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم ۷۹۹ لسنة ۲۰۰۳ بمصادرة الأرض، وإلغاء العقد مع سياج، فلجأ الأخير للمركز الدولي لفض منازعات الاستثمار لمطالبة مصر بالتعويض وذلك في أغسطس 2005مؤسساً اختصاصه على نص المادة التاسعة من اتفاقية الاستثمار المصرية الإيطالية؛ حيث تحتوي ضمن أحكامها على شرط تحكيم صريح يقضي باختصاص المركز الدولي بفض منازعات الاستثمار الناشئة بين أحد مواطني أي من الدولتين والدولة الأخرى.

أسست الحكومة المصرية دفاعها على أولا: أن وجيه سياج عرضة للإفلاس، الأمر الذي دفعها لإنهاء التعاقد حرصا على مستقبل المشروع، إضافة إلى شراكته مع الإسرائيليين. ثانيا: استندت الدولة إلي الدفع بعدم اختصاص الإكسيد استنادا لنص المادة ۲/۲۰ من اتفاقية واشنطن المنشئة للمركز الدولي لفض منازعات الاستثمار، والذي يؤسس لعدم مقاضاة الشخص لدولته أمام الإكسيد؛ حيث يشترط أن يكون الشخص متمتعا بجنسية دولة متعاقدة أخرى بخلاف الدولة التي يقاضيها. فالنزاع أمام (الإكسيد ICSID) لا يكون إلا بين الدولة ومستثمر أجنبي عنها. ولما كان وجيه سياج يحمل الجنسية المصرية، فإنه يكون مواطئا مصريا - وإن كان حاملا للجنسية الإيطالية - ومن ثم ينتفي شرط من الشروط العامة للاختصاص الواردة في المادة 25/2/أ المشار إليها.

نجح سياج في إقناع هيئة التحكيم بأنه لم يعد مصريا، وأنه فقد الجنسية المصرية قبل أن يشرع في التعاقد مع الحكومة المصرية على الاستثمار في طابا، مما يجعله مستثمراً أجنبيا، مستوفيا للشروط الواردة في المادة ۲/۲5. حيث دفع وجيه سياج بأنه تجنس بالجنسية اللبنانية دون أن يحصل على إذن بالتجنس من وزير الداخلية المصري بالمخالفة لنص المادة 10 من قانون الجنسية، مما جعله عرضة لجزاء إسقاط الجنسية المصرية استنادا لنص المادة 16 من ذات القانون، وهوما يعني أنه لم يعد مصريا حسبما أكد أمام هيئة التحكيم. فقبلت هيئة التحكيم هذا الدفع.

، وبعد أن اتخذت الدعوى مراحلها الطبيعية والمعتادة انتهت هيئة التحكيم إلى تقرير مسئولية الحكومة المصرية وقضت بتاريخ 11 أبريل ۲۰۰۸ بإلزام مصر بتعويض قدره ۱۳۳ مليون دولار لصالح وجيه سياج. وهكذا أسدل الستار على نزاع استمر۱۳ سنة بداية من صدور قرار مجلس مدينة نويبع عام ۱۹۹۰ بوقف المشروع، وانتهاء بصدور حكم الإكسيد عام ۲۰۰۸.

الدروس المستفادة من قضية وجيه سياج

سبب قيام النزاع هو إنهاء الجهة الإدارية للعقد بإرادتها المنفردة. وأن سبب الحكم بالتعويض هو قيام الخطأ العقدي الموجب للمسئولية في جانب الدولة. وهو الركن الذي أدى إلى الضرر لما بينهما من علاقة سببية. يضاف إلى ذلك أن الجهة الإدارية قد خسرت كل معاركها في مواجهة سياج أمام محاكمها الوطنية التي ألغت مختلف قراراتها. فهل كان متوقعا - في ظنها - أن تلقى إنصافا من الإكسيد؟!

د. عبد المنعم زمزم، إنهاء الدولة للعقود بإرادتها المنفردة وأثرة على خسائرها من التحكيم في ضوء قانون الاستثمار الدولي، الطبعة الأولي دار النهضة العربية، ص54.

قضايا تحكيم مشهورة أخرى

أقرأ أيضا

شهادة المحكم المحترف

إنضم إلينا في شهادة إعداد وتأهيل المحكم المحترف 80 ساعة ⏰، واكتسب المهارات التالية:

  • مهارات صياغة اتفاق التحكيم.
  • مهارات إدارة جلسات التحكيم.
  • مهارات صياغة حكم التحكيم.
  • الإدارة الفاعلة للدفاع لقضايا التحكيم