أهم العيوب في صياغة اتفاق التحكيم

أهم العيوب في صياغة اتفاق التحكيم

يعد صياغة اتفاق التحكيم من الأمور ذات الحساسية البالغة عند صياغة العقد؛ ذلك لما يتضمنه من مخاطر في حالة وقوع خطأ في بند التحكيم، سواء خطأ راجع الي عيب في بند التحكيم نفسه (بند تحكيم معيب pathological arbitration clause) أي الشرط الذي يثير عدم دقة صياغته وغموضه في بعض الأحيان مشاكل إجرائية قد تصل الي انعدام وجودة او إلى كونه صحيح ولكنه تغفل لبعض النقاط التي تتضمن العملية التحكيم مثل كيفية تعيين المحكمين ولغة التحكيم والقانون المطبق على النزاع.. الخ.

ولصياغة شرط التحكيم بدقة بحيث يتوافر فيه دقة الصياغة بحيث لا يثير أي مشكلات إجرائية تخلق صعوبة في تفعليه ولا يؤثر على عملية التحكيم يجب التطرق للشروط المعيبة التي تهدد الصياغة ودراستها مثل عيوب الصياغة تتعلق بوجود اتفاق التحكيم، او النطاق الموضوعي لشرط التحكيم واثرة على ادخال المنازعات داخل نطاق شرط التحكيم، او عدم تسمية الجهة المختصة بنظر النزاع وسلطة التعيين ... الخ.

ويعد من أهم المشكلات في صياغة بند التحكيم عدم وضوح طريقة تشكيل هينة التحكيم في حالة التحكيم متعدد الأطراف؛ حيث يؤدي تعدد أطراف العقود في العديد من الحالات إلى نشوء النزاع بين أكثر من طرفين. فقد يتعدد الأطراف المحكمة أو الأطراف المحتكم ضدها أو كلاهما. فمن المتعارف عليه أنه في حالة وجود ثلاثة أطراف في النزاع، يتم عادة النص على أن هيئات التحكيم الثلاثية تتكون من المحكم المسمی من الطرف المحتكم والمحكم المسمى من الطرف المحتكم ضده ورئيس هيئة التحكيم.

ولكن قد تتضمن الصياغة نص ينطوي على عدم الوضوح مثل النص التالي 

"(Three) Parties to the dispute. The tribunal shall consist of 3 (three) arbitrators, who shall choose from amongst them the presiding arbitrator …."

وهو ينص على إنه في حالة وجود ثلاثة أطراف في النزاع، تشكل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين، يعين من بينهم رئيس هيئة التحكيم، مما يعد نصا غامضا لأنه لم يتضمن النص على المحكم المسمی من الطرف المحتكم والمحكم المسمى من الطرف المحتكم ضده ورئيس هيئة التحكيم. هذا النص استهدف واضعوه تنظم التحكيم متعدد الأطراف بالنص على ثلاثة أطراف في النزاع. ففي حالة وجود ثلاثة أطراف في النزاع دون تحديد فيمكون من الصعب تمييز المحكم كونه إما الطرف المحتكم أو الطرق المحتكم ضده. وعلى الرغم من تدارك واضعي هذا الشرط لأهمية تنظيم التحكيم المتعدد الأطراف إلا أن الصياغة قد تكون محل جدل أيضا من الطرف المحتكم ضده خاصة في حالة تعددهم، فيتمسك بأحقية كل طرف على حدة من الأطراف الثلاثة بتعيين محكم، ويختار من بينهم المحكم الرئيس، اعتمادا على الصياغة الحرفية لشرط التحكيم 

"Who shall choose from amongst them the presiding arbitrator..."

وحتى يتمكن الأطراف من ضبط صياغة الشروط التحكيمية للمنازعات التي تثار بين أطراف متعاقدة متعددة، فيمكنهم اللجوء الي طريقتين الاولي هي النص بطريقة أكثر وضوحا على ان هيئة التحكيم ستشكل من ثلاثة محكمين يختار كل محتكم –وان تعدد أطرافه- محكما، ويختار المحتكم ضده (وان تعدد أطرافه) محكما، وعلى المحكمين المعينين في النزاع تعيين رئيس هيئة التحكيم.

او الطريقة الثانية والتي تكون عادة هي الطريقة الأكثر أماناً وهي استخدام بنود التحكيم النموذجية التي تقترحها مؤسسات التحكيم الكبرى، حيث تحتوي هذه البنود القياسية النص الحد الأدنى من الشروط (القياسية) التي يمكن اللجوء اليها لتفادي الخطأ في الصياغة.

ومن ضمن الأخطاء الشهيرة في صياغة شرط التحكيم أن يقوم الأطراف بوضع شرط التحكيم في ملحقات العقد، ولا يوقعوا على تلك الملحقات معتبرين أنها جزءً من العقد الأمر الذي يبطل شرط التحكيم ولا يجعله نافذاً.

وفي هذا المعني ذهبت محكمة النقض المصرية في حكمها الي إقرار المبدأ الذي ينص على "إذا تضمنت ملحقات العقد شرطا استثنائيا كشرط التحكيم فلا يسري هذا الشرط على الطرفين إلا إذا وقعا تلك الملحقات":

يعتبر اتفاقاً على التحكيم كل إحالة ترد في العقد الأصلي إلى الوثيقة التي تتضمن شرط التحكيم إذا كانت الإحالة واضحة وصريحة في اعتماد هذا الشرط، ولا يتحقق أثر الإحالة إلا إذا تضمنت تخصيصا لشرط التحكيم الذي تضمنته الوثيقة المحال إليها، فإذا كانت الإحالة إلى الوثيقة المذكورة مجرد إحالة عامة لنصوص هذه الوثيقة دون تخصيص لشرط التحكيم المذكور تخصيصاً يفيد على الطرفين بوروده في الوثيقة فإن الإحالة لا تمتد إليه ولا يكون التحكيم متفقاً عليه بين أطراف العقد، وإذا كانت هناك ملحقات أو جداول للعقد، فإنه لا يشترط أن يوقع عليها الطرفان اكتفاء بالنص في العقد على اعتبار هذه الجداول والملحقات جزءا لا يتجزأ من العقد الموقع من الطرفين وذلك باعتبار أن هذه الملحقات والجداول لا تعدو أن تكون بياناً تفصيلياً لما اتفق عليها الطرفان من مسائل جوهرية، غير إنه إذا تضمنت تلك الملحقات شرطا استثنائياً كشرط التحكيم فلا يسري هذا الشرط على الطرفين الا اذا وقع تلك الملحقات.

المصادر:

  1. هبه احمد سالم، الشروط التحكيمية وعيوب صياغتها من واقع قضايا مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، مجلة التحكيم العربي، العدد 24، يونيو 2015، ص 197
  2. نقض مصري – الدائرة المدنية - الطعن رقم 495 لسنة 72 – جلسة 13 يناير 2014

لمعرفة المزيد حول مهارات صياغة اتفاق التحكيم وكشف ثغراته، انضم إلينا في شهادة المحكم المحترف "إعداد وتأهيل المحكمين" ٨٠ ساعة - ٥ مستويات.