انواع الوساطة
2023/06/22

ماهي الوساطة

الوساطة هي عملية خاصة وسرية يساعد فيها طرف ثالث محايد)الوسيط)، طرفين أو أكثر في النزاع على التوصل إلى حل مقبول للطرفين. ولا يتخذ الوسيط أي جانب كما لا يقوم باتخاذ قرارات بالنيابة عن الأطراف، بل يقوم عمله على تسهيل التواصل ومساعدة الأطراف على فهم وجهات نظر بعضهم البعض. والوساطة هي عملية رضائية، كما يمكن للأطراف إنهاء الوساطة في أي وقت.

وخلال عملية الوساطة يتم تشجيع كل طرف على أن يكون منفتحاً وصريحاً بشأن وجهة نظره. ويقوم الوسيط، كطرف ثالث محايد، بالنظر إلى النزاع بموضوعية كما يساعد الأطراف في النظر في البدائل والخيارات التي ربما لم يأخذوها في الاعتبار. ولابد للوسيط أن يكون محايداً. ويظهر هذا في أنه لا يستفيد شخصياً من شروط التسوية، كما لا يجوز أن يكون لديه تحيز مسبق إلى أحد الأطراف خلال النظر في موضوع النزاع.

النزاعات التي يمكن اللجوء إلى الوساطة لحلها

-        المسائل المتعلقة بالأسرة، كالطلاق والحضانة ونحوه

-        المنازعات التجارية

-        دعاوى المسئولية التقصرية، والدعاوى المتعلقة بالإصابة في مكان العمل.

-        دعاوى الإخلال بالالتزامات العقدية وغيرها.

وتتميز الوساطة كأحد الطرق البديلة عن التقاضي لحل المنازعات بأنها تقدم العديد من المزايا للأطراف، تتمثل هذه المزايا في كونها تعمل على حل النزاع بخصوصية وسرية وبتكلفة أقل من تكاليف التقاضي. وبشكلٍ عام تعتبر الوساطة نهجاً أكثر فعالية وعملية في التعامل مع النزاعات إذا ما قارنها بطرق التقاضي العادية.

أهمية الوساطة

تكمن أهمية الوساطة في كونها تساعد على حل النزاعات بسرعة وكفاءة أكبر مقارنة بعملية التقاضي. حيث تساعد في حل النزاع بصورة أكثر ودية وخصوصية وسرية من اللجوء إلى التقاضي أو حتى التحكيم، مما يساعد في الحفاظ على العلاقة بين طرفي النزاع أو يعمل على تحسينها. كما أن الوساطة تعد عملية غير مكلفة مادياً إذا ما قورنت بالتقاضي أمام المحاكم. كما أنها أقل تكلفة وأكثر سرعة في حل النزاع وأقل رسمية من التحكيم.

انواع الوساطة

من المتعارف عليه عالمياً وجود أربعة أنواع من الوساطة، هي الوساطة التيسيرية (Facilitative Mediation)، والوساطة التقيميية (Evaluative Mediation)، والوساطة التحويلية (Transformative Mediation)، الوساطة المدمجة بالتحكيم (Med-Arb Mediation)، وتعد الوساطة الإلكترونية (E-Mediation)، نوع جديد ظهر مؤخراً نتيجة للتقدم التكنولوجي والرقمي. وهي لا تعد نوعاً من الوساطة بقدر كونها كيفية لإدارتها.

ونتناول كل نوع منهم بشئ من التفصيل.

1. الوساطة التيسيرية(Facilitative Mediation) :­

في الوساطة التيسيرية أو الوساطة التقليدية، وهي أكثر الأنواع شيوعاً. حيث يساعد الوسيط الأطراف على فهم وجهات نظر بعضهم البعض وتسهيل عملية التفاوض وذلك دون تقديم حلول أو اتخاذ قرارات بدلاً منهم. فيقتصر دور الوسيط في هذا النوع على تقريب وجهات النظر بين الأطراف وتحديد مصالحهم المشتركة.

2. الوساطة التقيميية (Evaluative Mediation):

على نقيض الوساطة السابقة ، ينطوي هذا النوع من الوساطة على تقديم الوسيط لآرائه وتقييماته للحجج والأدلة التي يقدمها الأطراف. كما يمكنه اقتراح حلول أو تسويات لإنهاء النزاع.

3. الوساطة التحويلية (Transformative Mediation):

في الوساطة التحويلية، يركز الوسيط على تمكين المتنازعين من حل نزاعهم من خلال تشجيعهم على إدراك احتياجات ومصالح بعضهم البعض. فهي شبيهة بالوساطة التيسيرية إلى حد كبير. إلا أنها تختلف عنها في محاولة الوسيط تحويل العلاقة بين الأطراف وتغييرها عن طريق تعزيز الثقة والتفاعل الإيجابي بينهما، مما قد يؤدي ليس فقط إلى حل النزاع بل إلى تحسين العلاقة بين الأطراف المتنازعة وتغييرها إلى الأفضل.

4. الوساطة المدمجة بالتحكيم (Med-Arb Mediation):

هي عملية تجمع بين كلاً من الوساطة والتحكيم. حيث يحاول الأطراف حل النزاع من خلال اللجوء إلى الوساطة أولاً. فإذا فشلت الوساطة في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، يتم نقل العملية إلى التحكيم.

وأحياناً يلجأ الأطراف إلى التحكيم أولاً. حيث تنظر هيئة التحكيم في دعاوى الطرفين وتدرس ما يقدمونه من أدلة ووقائع، وقبل أن تعلن الهيئة حكمها النهائي تُحيل الأطراف إلى وسيط لمساعدة الأطراف في الوصول إلى اتفاق، فإذا فشل الاتفاق عن طريق الوساطة تقوم هيئة التحكيم بإصدار حكمها النهائي والملزم بشأن النزاع.

5. الوساطة الإلكترونية (E-Mediation):

وفي هذا النوع من الوساطة يتم إدارة العملية برمتها عن بعد عبر الإنترنت. وذلك باستخدام التكنولوجيا المتاحة. ويتم اللجوء إلى هذا النوع من الوساطة في حال كان أحد الأطراف المتنازعة متواجد في دولة أخرى غير التي تتم فيها عملية الوساطة، بحيث لا يمكنه التواجد بشخصه.

وتشير النتائج البحثية إلى أن الوساطة المعززة بالتكنولوجيا يمكن أن تكون بنفس فعالية عملية الوساطة التقليدية. علاوة على ذلك، غالبا ما تجد الأطراف أنها عملية منخفضة التوتر وتعزز الثقة والمشاعر الإيجابية.

من يمكنه العمل في الوساطة

تقوم عملية الوساطة على فكرة تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع للوصول إلى حل يحقق مصالح الجميع بقدرٍ معين. وهو ما يتطلب أن يتوافر في الوسيط القدرة على التواصل مع أطراف النزاع والقدرة على الاستماع الفعال والتفاوض وحل المشكلات. وكذلك لابد من توافر قدر كبير من الخبرة الحياتية والعملية في الوسيط حتى يكون قادراً على إدارة النزاع والوصول إلى أفضل الحلول الممكنة.

من ذلك نجد أن الوسيط يمكن أن يكون محامٍ أو مستشاراً قانونياً أو حتى قاضياً متقاعداً، لما يتوافر في كل منهم من الخبرة الحياتية والعملية الكافية للاضطلاع بهذا الدور المهم. وكذلك لمعرفتهم الممتازة والشاملة بالقانون.

وبالمثل، يمكن أن يكون الوسيط خبيراً تجارياً يتمتع بخبرة واسعة وقدرة عالية على التفاوض وحل المشكلات.

وتوجد العديد من برامج التدريب والتأهيل على الوساطة  يتم تقديمها من قبل جامعات ومنظمات قانونية متخصصة مثل، نقابة المحامين الأمريكية(APA) ، والرابطة الوطنية للوساطة المجتمعية بالولايات المتحدة الأمريكية (SPIDR)، والمعهد الدولي للوساطة (IMI)، وغيرها من المؤسسات حول العالم، كما حاكت الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم (IAMA) هذه المؤسسات وصممت برنامج لإعداد وتأهيل الوسطاء (الوسيط المحترف).

الفرق بين الوساطة والتحكيم

الوساطة والتحكيم هما عمليتان بديلتان لتسوية المنازعات يتم اللجوء إليهما لحل النزاعات دون الحاجة إلى اللجوء إلى المحكمة. ومع ذلك توجد بعض الاختلافات الرئيسية بين العمليتين.

فكما ذكرنا، في الوساطة، يساعد الوسيط المحايد، الأطراف في النزاع على التوصل إلى حل مقبول. ولا يتخذ الوسيط أي جانب، بل يسهل التواصل ويساعد الأطراف على فهم وجهات نظر بعضهم البعض. كما أن الوساطة هي عملية رضائية، ويمكن للأطراف إنهاء الوساطة في أي وقت.

بينما في التحكيم، ينظر المحكم في النزاع الذي يعرضه عليه الأطرف، ويتخذ بشأنه قراراً ملزماً. وقد يكون المحكم محامياً أو قاضياً متقاعداً أو أي شخص محايد لديه خبرة في المجال الذي يشمله القانون ذي الصلة بالنزاع. كما أن التحكيم هو عملية أكثر رسمية من الوساطة، حيث يُطلب من الأطراف اتباع قواعد وإجراءات معينة.

ويبين الجدول التالي أهم الاختلافات بين كلاً من الوساطة والتحكيم: