الأخطاء الأكثر شيوعاً عند تقديم الاستشارات القانونية
2023/06/13

الاستشارة القانونية هي خدمة حاسمة تساعد الأفراد والشركات على الخوض في القضايا القانونية المعقدة بثقة واطمئنان. ومع ذلك، فإن تقديم المشورة القانونية لا يخلو من التحديات، فهناك العديد من الأخطاء الشائعة التي قد يرتكبها المحامون والمستشارون القانونيون عند تقديم التوجيه القانوني لعملائهم. ويمكن أن تتراوح هذه الأخطاء من سوء فهم احتياجات العميل أو المؤسسة وأهدافهم إلى تقديم معلومات غير صحيحة أو غير كاملة حول القانون أو الإجراءات القانونية. ولذلك، فإنه من الضروري فهم بعض الأخطاء الأكثر شيوعاً في تقديم الاستشارة القانونية لتجنبها وضمان حصول العملاء والمؤسسات على أفضل دعم قانوني ممكن.

إن تقديم الاستشارة القانونية عملية معقدة تتطلب فهماً شاملاً للقانون إلى جانب القدرة على التواصل بفعالية مع العملاء. وعلى الرغم من أن غالبية المستشاريين القانونيين يبذلون أكبر الجهود لتقديم الاستشارات القانونية الفعالة، إلا أنه يمكن أن تقع منهم بعض الأخطاء، ويمكن أن يكون لهذه الأخطاء عواقب وخيمة. وتشمل الأخطاء الشائعة في تقديم المشورة القانونية التواصل غير الفعال مع العملاء، والفهم غير الصحيح للنصوص والإجراءات القانونية، وعدم مراعاة الظروف الفريدة لكل حالة. ومن الأهمية بمكان أن يكون المستشار القانوني على دراية بهذه الأخطاء وأن يتخذ خطوات حقيقية وجدية لتجنبها وذلك لضمان تقديم استشارات قانونية صحيحة وفعالة.

وفي هذا المقال نناقش بعض أكثر الأخطاء شيوعاً عند تقديم الاستشارة القانونية وهي:

  • أولاً: عدم الانتباه للتفاصيل الكاملة للموضوع محل الاستشارة.
  • ثانياً: عدم متابعة التغيرات في القوانين.
  • ثالثاً: التأخير في تقديم الاستشارة.
  • رابعاً: التحيز اللاوعي.
  • خامساً: الصياغة المعقدة للرأي القانوني.

أولاً: عدم الانتباه للتفاصيل الكاملة للموضوع محل الاستشارة

يمكن أن يكون لعدم الانتباه إلى التفاصيل الكاملة للموضوع قيد الاستشارة عدد من النتائج السلبية على المستشار القانوني. فقد يؤدي ذلك إلى تقديم المستشار القانوني لرأي قانوني غير دقيق أو غير كامل للعميل. مما قد يعرض العميل أو المؤسسة لخطر اتخاذ قرارات خاطئة يمكن أن يكون لها عواقب قانونية كبيرة وغير قابلة للإصلاح.

كما يمكن أن يؤدي عدم الانتباه إلى تفاصيل موضوع الاستشارة إلى الأخطاء الإجرائية، مثل رفع الدعوى أمام محكمة أو هيئة غير مختصة أو تفويت المواعيد النهائية الخاصة بالإجراءات القانونية أمام المحاكم والهيئات القضائية والتحكيمية. مما يضر بالقضية وقد يؤدي إلى تضييع الحقوق وسقوط الحق في المطالبة بها. هذه الأمور وغيرها تؤدي إلى الإضرار بالسمعة المهنية للمستشار القانوني بل وقد تحكم على مشواره العملي بالانتهاء.

ولتجنب هذه العواقب السلبية، من المهم أن ينتبه المستشارون القانونيون إلى التفاصيل الكاملة للموضوع قيد الاستشارة. وهذا يعني أخذ الوقت الكافي لقراءة وفهم جميع الوثائق ذات الصلة، وطرح الأسئلة على ذوي الشأن لتوضيح مدى توافر أي نوع من الإشكال أوالفهم غير الدقيق للوقائع، وأن يتم تتبع جميع المواعيد النهائية للإجراءات القضائية بعناية وحرص. ومن خلال أخذ الوقت الكافي للقيام بالعناية الواجبة، يمكن للمستشارين القانونيين تزويد عملائهم بأفضل تمثيل قانوني.

ثانياً: عدم متابعة التغيرات في القوانين

غالباً ما تحدث تعديلات في اللوائح والنصوص التشريعية، سواءً بالحذف أوالإضافة، وأحياناً يتم استبدالها بنصوص أخرى جديدة كلياً. كما تتغير اتجاهات المحاكم العليا كذلك تبعاً للظروف التي تستجد في كل مجتمع. فالقانون دائم التغير شأنه شأن سائر أمور الحياة، وذلك ليواكب ما يجري في العالم من أحداث. ويعتمد العميل أو المؤسسة التي يمثلها المستشار القانوني عليه في مواكبة هذه التغييرات

وعدم متابعة المستشار القانوني لكل ما يستجد في المجال القانوني يعرضه للسقوط في فخ تقديم استشارة قانونية غير صحيحة أو معتمدة على نص أو اتجاه قانوني قد تم العدول عنه أو تغييره، مما يضر بالعميل أو المؤسسة ويدحض كذلك في كفاءة المستشار القانوني وسمعته المهنية.

ولتجنب ذلك، يمكن اتباع الوسائل التالية:

  1. الاشترك في النشرات الإخبارية والمجلات القانونية، والقراءة المستمرة والمتعمقة للأدبيات القانونية. وتعد هذه طريقة جيدة للبقاء على اطلاع بأحدث التطورات في المجال القانوني.
  2. حضور الدورات التدريبية والمؤتمرات القانونية: وتعد هذه الطريقة من أفضل الطرق للتعرف على القوانين واللوائح الجديدة[1].
  3. التواصل مع المهنيين القانونيين الآخرين: وهي وسيلة ممتازة للبقاء على اطلاع بما يستجد في المشهد القانوني، وكذلك التعلم وأخذ النصيحة من الكفاءات وذوي الخبرة في المجال القانوني.
  4. استخدم أدوات البحث القانوني عبر الإنترنت: هناك عدد من أدوات البحث القانوني عبر الإنترنت التي يمكن أن تساعد المستشار القانوني في العثور على معلومات حول القوانين واللوائح[2]. مثل، تصفح المواقع الإلكترونية للمحاكم للاطلاع على أحدث الأحكام والاتجاهات القضائية وأيضاً معرفة كل ما يستجد في المجال القانوني عالمياً من خلال الدخول على قواعد البيانات العالمية وتصفح ما يستجد من أوراق علمية وأبحاث منشورة حول الأراء والمدارس الفقهية القانونية.

ثالثاً: التأخير في تقديم الاستشارة

يمكن أن يكون لتأخير تقديم الاستشارة القانونية آثاراً سيئة على كل من العميل والمستشار القانوني. فمن الوارد أن تكون القضايا القانونية معقدة وحساسة للوقت بحيث لا تحتمل التأخير، كما يمكن أن يؤدي تأخير الاستشارة إلى تفويت المواعيد القضائية وضياع الحقوق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي تأخير تقديم المشورة إلى زيادة التوتر والقلق لدى العميل أو المؤسسة حول مدى كفاءة المستشار القانوني. فمن الأهمية بمكان أن يقدم المستشار القانوني الاستشارة القانونية في الوقت المناسب لضمان حل المسائل القانونية بشكلٍ فعال. وفي هذا السياق، من المهم فهم تأثير تأخير الاستشارة القانونية والعمل على تفاديه واتخاذ خطوات حقيقية لضمان حصول العملاء على الدعم الذي يحتاجون إليه في الوقت المناسب وبطريقة فعالة.

رابعاً: التحيز اللاوعي

إذا كان المستشار القانوني متحيزاً ضد العميل أو المؤسسة، فقد لا يقدم رأي قانوني سليم، مما يقود إلى الإضرار بمصالح العميل أو المؤسسة. فقد يختلف المستشار القانوني مع العميل أو المؤسسة التي يمثلها في بعض التوجهات والأراء الفكرية، مما يقوده – على غير وعيٍ منه – إلى التحيز ضدها في بعض الأراء القانونية التي يقدمها[1]. وهو ما يجعل المستشار القانوني غير صالح لتمثيل المؤسسة أو العميل، لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم حصول المؤسسة / العميل على العدالة التي يستحقها. وهو ما يؤثر أيضاً على سمعة المستشار القانوني وكفاءته ومدى إلتزامه بأخلاقيات المهنة.

وتعد من أهم المبادرات وأكثرها تأثيراً التي تنفذها شركات المحاماة والفرق القانونية للشركات والمؤسسات هي برامج ودورات مصممة لزيادة الوعي وفهم التحيز اللاواعي. حيث أن الاعتراف بمدى تأثير الصور النمطية والمظاهر الخارجية على كيفية اتخاذ الأفراد للقرارات المتعلقة بالغير، إلى جانب استراتيجيات التعلم للتغلب على تلك التحيزات اللاواعية يمكن أن يعزز بشكلٍ كبير التنوع والاندماج في مهنة المحاماة

خامساً: الصياغة المعقدة للرأي القانوني

يمكن أن يكون لاستخدام لغة قانونية معقدة وصعبة الفهم في الاستشارة القانونية آثاراً سلبية كبيرة على كل من العميل والمستشار القانوني. فاستخدام المصطلحات القانونية الكبيرة والمعقدة بشكلٍ مفرط يمكن أن يجعل فهم الاستشارة القانونية بالنسبة لمتلقيها أمر في غاية الصعوبة، مما يقوده إلى سوء الفهم والارتباك والإحباط، وهو ما قد يؤثر على التواصل الفعال بينه وبين المستشار القانوني

إن استخدام لغة قانونية واضحة وغير معقدة من شأنه أن يساعد الأفراد والمؤسسات على فهم حقوقهم والتزاماتهم بشكل أفضل، وبالتالي يستطيعون الاستفادة من حقوقهم المقررة قانوناً بشكلٍ كامل وصحيح

خاتمة:

إن تقديم الاستشارات القانونية هو صميم عمل المستشار القانوني والتي من خلالها يقوم بمساعدة الأفراد والمؤسسات على الوصول إلى الرأي القانوني السليم والفعال. إلا أن تقديم الاستشارات القانونية لا يخلو من التحديات، حيث توجد بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستشاريين القانونيين عند تقديمهم للاستشارات القانونية. وقد تناولنا في هذا المقال مجموعة من أهم هذه الأخطاء متمثلة في عدم الانتباه للتفاصيل الكاملة للموضوع محل الاستشارة، عدم متابعة التغيرات في القوانين، التأخير في تقديم الاستشارة، التحيز اللاوعي، والصياغة المعقدة للرأي القانوني.

وينبغي على المستشار القانوني أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في مثل هذه الأخطاء عند تقديمه للاستشارات القانونية لما لذلك من بالغ الأثر على مصالح من يمثلهم من عملاء ومؤسسات، كما يدحض في كفاءته وسمعته المهنية.

الشهادة المهنية في الاستشارات القانونية

انضم للمشاركين في الشهادة المهنية في الاستشارات القانونية التي تهدف الى

  • اكتساب المشارك ملكات التحليل القانوني.
  • اكساب المشارك مهارات التكييف القانوني السليم.
  • تعريف المشارك بطرق استخلاص وبناء الأدلة.
  • اكتساب المشارك مهارات تطبيق وتفسير القانون.
  • تنمية مهارات المشارك التفاوضية وكيفية تنفيذ استراتيجيات التفاوض المختلفة خلال مراحل إعداد العقد.
  • تدريب المشارك على كيفية صياغة العقود من حيث دقة اختيار المصطلحات.
  • تنمية مهارات المشارك في تفسير العقود وكشف ثغراتها.
  • تزويد المشارك بالتقنيات ومناهج تقديم الاستشارات القانونية.
  • تمنية المهارات التكنولوجيا للمشارك.
  • اكساب المشاركين بمهارات التخلص من ضغوط العمل

سجل الان

قائمة المراجع