صفات المحامي الناجح

صفات المحامي الناجح

يظن كثيرا من طلبة الحقوق انه بمجرد نجاحه في كليته وحصوله على تقدير مرتفع فانه بذلك حقق النجاح الحقيقي وان كل ما هو آتي بعد ذلك مجرد محصلة لذلك، ولكن هيهات هيهات، فالنجاح في الدارسة الأكاديمية ما هو إلا مقدمة للنجاح في الحياة العملية التي تكون غالبا مليئة بمشاق البحث المستمر، والتطلع لكل ما هو جديد بشكل دائم لمجابهة تحديات التطوير.

من صفات المحامي الناجح ونجاح القانوني يرتبط عادة بضرورة توافر عدة مهارات أهمها أن يعرف كيف يبحث عن المعلومة القانونية التي يريدها، بالإضافة إلى مهارات عرض المشكلات ومناقشتها، بل والبرهنة على وجهة نظرة القانونية فيها[1]. وهذه الشروط تتطلب منه عند الكتابة القانونية أن يقوم بمرحلة تحضيرية قبل إنجازها لتوفير المعطيات التي تتطلبها أيا كان نوع هذه الكتابة، من ثم تأتي مرحلة الكتابة ذاتا والتي تتطلب تنظيم إطار مناسب لها، وبعدها تأتي مرحلة المراجعة لتهذيبها والتأكد أنها محققة لأهدافها.

أن يعرف كيف يبحث

 العلوم القانونية هي علوم واسعة النطاق، وتتصل | بالكثير من فروع العلوم الأخرى، لذا فإن على القانوني أن يمتلك مهارة البحث والتفتيش والاستقصاء عن المعلومات اللازمة والضرورية لحل المشكلة القانونية المعروضة عليه، سواء كان ذلك في فروع علم القانون أم في غيرها من فروع العلم، فالبحث في جريمة احتيال تمت بواسطة الوسائل الإلكترونية يتطلب من القانوني البحث في هذه الجريمة في القواعد العامة في قانون العقوبات والاجتهادات المستقرة فيها، كما يستلزم منه البحث في طبيعة الوسائل الإلكترونية التي استخدمت لتنفيذ هذه الجريمة، وهذا البحث يتطلب معرفة خاصة في العلوم المعلوماتية إضافة إلى المعرفة القانونية.

فالقانوني حينما يقوم ببحث أكاديمي فإنه يقوم بهذا البحث كي يصل إلى نتائج وتوصيات قد تكون منارة للمشرع لتعديل النص القانوني، أما إذا كان محامياً أو قاضيًا فإن مهمته البحثية تنحصر في البحث في عناصر الموضوع الذي يريد الكتابة فيه، جريمة كان أم موضوع مدني ومدى توافر أركانه من أجل الحكم بها أو الإدانة أو تقرير أو طلب البراءة حسب الحال، والقانوني الناجح يجب أن يعرف أين يبحث عن المعلومات التي يرى أنه بحاجة إليها، ووفقا لموضوع بحثة، من نصوص قانونية واجتهادات قضائية، ودوريات، ومراسيم، وأية معلومات يريد، وكيف يمكن له أن يجدها.

أن يعرف كيف يعرض مشكلته القانونية

النجاح في عرض المشكلة القانونية يتطلب من القانوني أن يكون واضحاً في شرحه لها، فالوضوح والمباشرة في التعبير عن المشكلة القانونية هو أقصر سبيل لحلها، وكلما كان القانوني أكثر وضوحا كلما اقترب من الحل السليم أو الأفضل.

وهذا يتطلب منه أن يضع خطة عمل لحل هذه المشكلة، من أجل تحليل المشكلة ومعرفة جميع عناصرها الواقعية والقانونية، وفرز الوقائع المجردة عن الوقائع التي لها آثار قانونية، ومن ثم إعادة بناءها من أجل وضع حلول لها، ليبدأ بالمقارنة بين هذه الحلول لاختيار أفضلها.

ولا يجوز للقانوني أن يعمل دون خطة عمل مرسومة مسبقا في عمله القانوني، ومهما استهلكت هذه الخطة من وقت للتوصل إليها، فإنها توفر الكثير من الوقت الذي يمكن أن يضيع فيما لو اعتمد الأسلوب العشوائي غير المنظم في البحث عن الحلول.

فإيجاد حل للمسألة القانونية المطروحة هو الأثر الذي يراد تطبيقه عليها، فإذا كانت المقدمات أو الفرضيات محددة ودقيقة فإن الحل أو النتيجة المنطبقة عليها تكون واضحة وصريحة ووحيدة، أما إن كانت هذه المقدمات غامضة أو مقتضبة أو جامدة أو محدودة وبحاجة إلى تفسير أو تأويل، فإن ذلك يجعل الحل غير وحيد بل هنالك عدة حلول، حيث يمكن اختيار أحدها في ضوء تحديد القاعدة القانونية القابلة للتطبيق عليها وموقف الاجتهاد والفقه في تفسيرها.

وفي هذه الحالة من المستحسن طرح النقاط القانونية المثارة بشكل استفهامي، كي يتم الرد على جميع هذه النقاط من أجل التوصل إلى الحل المناسب، فيباشر القانوني مناقشة الأسئلة المطروحة والنقاط القانونية المتعلقة بها بصورة متسلسلة، وخاصة عندما تكون مترابطة، فالتوصل إلى حل للسؤال السابق يفتح الباب واسعا للتوصل إلى حل للسؤال لاحق.

وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى انه يمكن وضع النتيجة القانونية أولا ثم مناقشة وتعليل هذا الحل، أو العكس فيمكن البدء بالمناقشة والتعليل تمهيداً للوصول إلى الحل، فكلا من المناقشة والتعليل يجب أن يكونا منطقيان وقانونيان، أي يجب أن يعتمدا على الوقائع المجردة في المسألة ومن ثم البحث عن القواعد القانونية التي تحكمهما.

والتعليل المنطقي والقانوني للحل يعني إدراك الأسباب والحجج والبراهين القانونية والمادية التي أدت إلى التوصل للحل الصحيح، وهذا يتطلب تحديد الوقائع التي تصلح أساسا للحل، ومن ثم استخراج النقاط القانونية التي تثيرها هذه الوقائع (قد تكون واقعية بحته وقد تكون قانونية) كي تكون كافية لان تكون الأساس القانوني والمنطقي الذي يستند إليه هذا الحل، وعليه:

  •  فالتوصل إلى حل دون تعليل لا قيمة قانونية له.
  •  والحل الذي يعتمد على تعليل خاطئ لا قيمة قانونية له أيضا.
  •  والتعليل الذي يستند إلى معالجة أمور لا علاقة لها بالحل لا قيمة له أيضا.

والتعليل القانوني السليم هو التحليل الذي يعتمد على القياس المنطقي والذي يعتمد بدوره على تحليل علمي ومنهجي سليم وهو يتطلب من القانوني فهم القاعدة القانونية أولا، ومن ثم فهم الوقائع المعروضة عليه ثانياً، وربط هذه القاعدة بالوقائع ربطاً قانونياً ومنطقي سليمة، أي أن تكون القاعدة القانونية المطبقة هي الصالحة للتطبيق على تلك الوقائع.

أن يعرف كيف يناقش

فالقدرة على المناقشة تختلف من إنسان لآخر، كما أن حدود ونطاق وأسلوب هذه المناقشة يجب أن يكون القانوني قادراً على ضبطها، فيجب أن تكون لائقة، تشد انتباه المتلقي حتى تحقق أهدافها في الدفاع عن رأيه ووجهة نظره القانونية، ومقنعة في الحل الذي يطرحه، وواضحة، فالوضوح مطلوب ليس فقط في المناقشة بل في العرض والبحث.

والقدرة على المناقشة، تعني أن يكون القانوني قادرة على:

  •  البرهنة على صحة ودقة وجهة نظره القانونية.
  •  والبرهنة على عدم صحة وجهة النظر الأخرى، وذلك بإسقاط الحجج التي يسوقها الخصم في هذا المجال.

ولا يمكن أن ينجح القانوني بذلك إلا إذا كان مباشرة وواضحة ولديه القدرة على الاقتناع، وهذه المواهب لا تتوافر إلا بالخبرة والمعرفة العلمية المستمرة والمتراكمة.

فالقدرة على المناقشة والمفاضلة بين الحلول، تختلف باختلاف موقع هذا القانوني، إن كان محامياً أم قاضياً، أم مستشاراً قانونياً، وحسب إمكاناته القانونية والمادية المتوافرة حوله من مراجع ومؤلفات واجتهادات ومعرفة علمية، وكلما توافرت هذه المقومات كلما كان القانوني قادرة على المناقشة والتوصل إلى الحلول التي يراها صحيحة أكثر.

مهارات التفكير القانوني والمنطق القضائي

انضم للمشاركين في دورة مهارات التفكير القانوني والمنطق القضائي لتعلم :

  • اكتساب المشارك ملكات التحليل القانوني.
  • اكساب المشارك مهارات التكييف القانوني السليم.
  • تنمية قدرة المشارك على استخلاص الوقائع استخلاصاً صائغاً.
  • تنمية قدرة المشارك على سبر غور المجهول، معرفة الأسباب التي تكمن وراء الأحداث والظواهر.
  • تعريف المشارك بطرق استخلاص وبناء الأدلة.
  • تزويد المشارك بأدوات كشف الحيل والمغالطات.
  • تأهيل المشارك لتفنيد الآراء الزائفة ودحض الأدلة الباطلة.
  • اكتساب المشارك القدرة على تحديد القواعد القانونية واجبة التطبيق.
  • تنمية ملكات المشارك في كيفية إنزال حكم القانون على وقائع الدعوي.
  • تزويد المشارك بقواعد التأويل.
  • اكساب المشارك مهارات التفسير اللفظي والمنطقي.