المهارات الأساسية للمحامي

يتمتع الوطن العربي بعدد هائل من الكوادر القانونية المتميزة التي كان لها الأثر في تكوين الوعي القانوني لشباب القانونيين العرب، ولكن على الرغم من ثراء الفكر القانوني العربي وتوافر العديد من عظماء فقهاء القانون بالوطن العربي؛ إلا أن الكثير من القانونيين وخاصة المحامين منهم في الوطن العربي مازال ينقصهم مهارات التعامل للمحامي الناجح.

فقد يتصور البعض انه لكي يصير محامي ناجح فانه يجب أن ينكب علي كتب القانون والنظريات القانونية، ويعكف على تعلم القانون ويتميز فيه فقط لكي يصبح محامياً ناجحاً مشهورًا، ولكن ما يغفله البعض هو ضرورة توافر مهارات معينة تساهم في نجاح المحامي غير تلك المهارات القانونية التي يعكف عليها البعض.

وفي الحقيقة فقد يتميز البعض وينجح في الوصول لتلك المهارات بحكم الموهبة وكثرة التعامل، ولكن يظل البعض الأخر يفتقد لتلك المهارات، وبالتالي فلا يكون هناك مناص من دراستها دراسة أكاديمية لاكتسابها وتعلمها.

ويعد من أبرز المهارات التي يجب أن يتمتع بها المحامي الناجح هي على سبيل المثال مهارات التواصل، مهارات إدارة الوقت، مهارات البحث، مهارات التحليل، التفاوض، الانتباه للتفاصيل، الأبداع والابتكار، إدارة التوتر. الخ

وفيما يلي اهم تلك المهارات، ونبذه موجزة عن كيفية تنميتها.

مهارات التواصل

مهارات التواصل أو Communication skills هي القدرة على إيصال أو تلقي معلومات من الأخرين، وتعد كل من مهارة التواصل الشفهي والكتابي من اهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها المحامي وذلك لأنه يستخدمها في عملة بداية من الاستماع إلى العملاء وتبسيط المعلومات القانونية المعقدة لهم حتى يستوعب العميل موقفة القانوني بسهولة، مرورا بالخطابات التي يستخدمها المحامي في عملة اليومي لإيصال المعلومات والاستشارات وتطورات الدعاوي، حتي التواصل الشفهي في قاعة المحكمة مع القضاة والتواصل الكتابي في مذكرات الدفاع والدعاوي، وبالتالي فبدون امتلاك مهارات تواصل جيدة وفعالة فأننا نكون أمام محامي يواجه صعوبة في تنفيذ أعماله.

وتتضمن مهارات الاتصال عدة مهارات تعمل معا منها: 

  • مهارات الاستماع الفعال.
  • نقل وإيصال المعلومة بشكل موجز باتساق منطقي.
  • التواصل بشكل مقنع.
  • نصرة ومؤازرة مواقف وقضايا الرأي العام.
  • إتقان المصطلحات القانونية.
  • تطوير مهارات الاستماع بشغف وإنصات
  • إتقان مهارات الأسلوب الكتابي الرفيع إضافة إلى الجوانب الفنية في المواضيع المختلفة.

ولتطوير مهارات الأسلوب الكتابي يجب للدارس دراسة إتقان القواعد اللغوية الأساسية نحوياً وإملائياً حتى يستطيع استخدام لغة متقنة وواضحة وموجزة، كما يمكنه التدرب على الكتابة من خلال كثرة القراءة وممارسة الكتابة نفسها من خلال التطوع في مجلة أو الكتابة في مدونتك الخاصة أو حتى علي مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن التحدث أمام الجمهور ينمي ملكة التواصل الشفهي، ولصقل هذه المهارة يجب علي المحامي التطوع كمتحدث رسمي في أنشطة جماعية أو أأأأأان يشارك في فرق المناقشة، ويوجد الأن برامج تتيح هذا الأمر علي الجوال مثل برنامج clubhouse.

بجانب ذلك يجب أن يطور المحامي أيضا من طريقة الحديث والاستماع نفسها، وذلك عن طريق استخدام التواصل الفعال الخالي من الحشو الزائد في الكلام، هذا يتطلب منك مراقبة طريقة حديثك فاذا كنت تستخدم كلمات مكررة أو كلمات مثل يعني أو اممم أو غيرها من الكلمات فيجب أن تتخلص منها وتركز علي الجمل الفعالة المباشرة، أو استخدم بدلا منها الفواصل الكلامية التي تتيح لك التفكير فيما سوف تقول. يمكن أيضا أن تنمي مهارة الاستماع لديك من خلال التركيز على الشخص المتحدث من خلال النظر إلى عينية، وإبعاد جميع الملهيات عنك أثناء الحديث مع الأخرين.

اقرأ أيضا 10 خطوات لتكوين شبكة علاقات اجتماعية عن بعد

مهارات البحث

يلعب البحث أيضًا دورًا كبيرًا في وظيفة المحامي اليومية؛ حيث يقضي المحامون اغلب وقتهم في عملية البحث عن المعلومات نظرا لان عمل المحامي يقوم أصلا على البحث عن القوانين والسوابق القضائية والآراء الفقهية التي تدعم عملهم، بل والأدلة التي تخص كل دعوي على حده. وتشمل مهارات البحث القدرة على قراءة كميات كبيرة من المعلومات في وقت قصير، وفهم الحقائق والأرقام والرسوم البيانية، وتحليل المسألة بطريقة يمكن استخدامها لاحقًا، وهي سمه مهمة للمحامي.

ومهارة البحث تعد من المهارات التي يجب صقلها في وقت مبكر من مهنة المحامي. ولتطوير هذه المهارة، يجب دراسة منهجية وطرق إعداد البحث القانوني، كما يمكن التمرين على تلخيص بعض النقاط المهمة من المستندات والمقالات الكبيرة، وصياغة المستندات القانونية، وإعداد المشورة للعملاء.

لأكتساب مهارات التفكير القانوني السليم أنضم للمشاركين في دورة مهارات التفكير القانوني والمنطق القضائي


مهارات الإبداع في حل المشكلات

يعتبر البعض القانون مهنة خالية من الإبداع ولكن العكس هو الصحيح، قد لا يكون حل المشاكل القانونية واضحاً بل ويشوبه بعض المشكلات، وهنا تكون مهمة المحامي التفكير خارج الصندوق لاستكشاف طرق وحجج وأفكار جديدة لتحقيق النتيجة المرجوة.

ولتطوير مهارات حل المشكلات يجب مراعاة:

  • تحديد المشكلة وتوصيفها بدقة.
  • تحويل المشكلات التي تواجهك على شكل أسئلة، فعندما تعيد صياغة المشكلات والصعوبات على شكل أسئلة مفتوحة، يسهل إيجاد حلًا لها.
  • جمع المعلومات والإجابات المتعلق بالمشكلة وتحليلها.
  • وضع خطة للعمل على حل المشكلة تتضمن خطوات التنفيذ، والوقت الذي ستستغرقه.

مهارات التفاوض

من اهم المهارات التي تساهم في تكون شخصية المحامي المحترف هي مهارة التفاوض، فربما تمتع المحامي بالمهارات القانونية اللازمة ولكنه يفتقد إلى مهارة التفاوض الجيد، هذا يجعله دائما يفتقد إلى النجاح في عملة، وذلك نظرا لما يمثله التفاوض في عمل المحامي فالحقيقة هي أن المحامين يتفاوضون باستمرار، سواء كانت عملية التفاوض بشأن تسوية دعوى قضائية أو في صياغة عقد، أو حتى في عمليات الدمج والاستحواذ إلى أخرة، ومع ذلك، فقد يتعلم عدد قليل من المحامين استراتيجيات وتقنيات التفاوض الفعال، وبدلاً من ذلك، يتفاوض معظم المحامين بشكل غريزي أو حدسي. يمكن لهذا أن يؤدي إلى أخطاء في التفاوض، ولتجنب هذه الأخطاء يجب مراعاة:

  • تحديد استراتيجية التفاوض.
  • المعرفة دقيقة بوقائع الموضوع أو النزاع والقانون والإجراءات ذات الصلة بالقضية أو بالعقد.
  • المعرفة الدقيقة باهتمامات ورغبات العميل أو الموكل، ومعرفة حدود التفاوض صعوداً وهبوطاً.
  • المعرفة بأهم نقاط القوة والضعف لديك، ولدي خصمك أيضا.
  • الإنصات الجيد، وتبادل المعلومات، اسأل العميل عن ما الذي يريده ولماذا يريد ذلك.
  • تحديد أهداف التفاوض، والقدرة على طرح البدائل، ووضع الفروض بشأن التفاوض. 

أقرا أيضا أهمية التفاوض للمحامي

مهارات التنظيم

يعكف المحامي في عملة على الكثير من المهام، مثل البحث في النقاط القانونية، وصياغة المستندات والعقود القانونية، وإدارة ملفات القضايا، ومقابلة العملاء والتواصل معهم، وحضور جلسات المحكمة والتواصل مع المهنيين القانونيين، وتعد القدرة على تحديد الأولويات والاستمرار في التركيز بين المهام أمرًا ضروريًا ولهذا السبب تعتبر المهارات التنظيمية مهمة جدًا. ولتنمية مهارات التنظيم يجب مراعاة:

  • حدد الأهداف التي تريد تحقيقها.
  • أنشئ قائمة مهام.
  • تحديد أولويات كل مهمة.
  • قم بجدولة مهامك.
  • كافئ نفسك بانتظام، لتتجنب التشويش والملل.
  • الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة.

لإكتساب مهارات التفكير المنطقي السليم ومهارات الصياغة القانونية أنضم للمشاركين الشهادة المهنية في الملكات القانونية