مراحل التفكير القانوني

عندما يعرض علي رجل القانون مشكلة قانونية، فالتفكير في حل تلك المشكلة لا يتم عبر المراجع والكتب القانونية فقط، بل يجب لحل تلك المشكلة استخدام كل المهارات الشخصية ومهارات التفكير لحلها.

وبالتالي فحل المشكلات القانونية يتطلب بجانب المعرفة القانونية، معرفة علمية، فعلم النفس يساعد في تحليل السلوك الإنساني ويفسر بعض الظواهر السلوكية الفردية والعلوم التربوية والاجتماعية عموما مهمة جدا ومكملة للعلوم القانونية، وبالتالي فلا يمكن وضع حلول قانونية لظاهرة اجتماعية معينة دون فهم هذه الظاهرة فهما موضوعيا يسهم في معرفة حقيقتها وأسباب وسبل معالجتها، فعلم القانون له صلات واسعة مع الكثير من فروع العلم، والقانوني لكي ينجح في مهمته لا بد من توسيع معرفته في هذه الفروع حسب الحال، وهذا يتطلب من القانوني ضرورة العلم بمهارات التفكير القانوني.

ويمكن وصف مراحل التفكير القانوني بانها عملية تتكون غالبا من ثلاثة خطوات أو خمسة خطوات أو ست خطوات، لكن يمكننا تقسيمها إلى سته خطوات كمراحل بسيطة وواضحة. يمكننا عادة تطبيق تلك المراحل على أي مشكلة أو مسألة قانونية يتعرض لها القانوني في حياته اليومية، فهي مراحل بسيطة إذا طبقها القانوني في حياته العملية اليومية فإنها سوف تجعل الأمور اليومية أسهل، كما إنها يمكن أن تجعل تجربة عملائك مع عملك أفضل.

المرحلة الأولي اكتشف، تعاطف، وافهم:

تكمن قوة مراحل التفكير القانوني في مساعدتك على تمييز ما يريده عملاؤك ويحتاجونه حقا، فكل قانوني بالفعل يؤدي عمله بتقديم المشورة المطلوب منه تقديمها، ولكن هل يعد هذا كافيا لجعل عملائك يشعرون بالرضا؟!

 ولتحقيق الفعالية في عملك كقانوني يجب أن تقوم بعملية الاكتشاف وتجميع المعلومات والتعاطف والفهم للمسألة المطروحة أمامك، من خلال جمع المعلومات قبل أن تبدأ في حل المشكلة، ستحتاج أيضا إلى تحديد المشكلة التي تحاول حلها بوضوح، ثم تأتي مرحلة التعاطف وتتم بسؤال العميل ما هي دوافعه، ولم يحتاج أو يريد النتيجة النهائية؟

حدد الأشخاص الذين تحتاج إلى الحديث معهم من اجل مساعيك في جمع المعلومات بعد أن تضع جانبا افتراضاتك الخاصة، قم بإجراء المقابلات معهم، واحصل على وجهة نظرهم، افهم تجربتهم ورغباتهم وفي النهاية كون وجهة نظرك عن الأمر.

المرحلة الثانية تعريف المشكلة وتوليفها

تلك المرحلة تأتي بعد الانتهاء من مرحلة جمع المعلومات، وفهم العميل، والتعاطف معه، وتتضمن تحليل هذه المعلومات ومحاولة تحديد المشكلة بشكل دقيق بناءً على تلك المعلومات التي تم تجميعها.

هذه الخطوة تشكل تحديا حقيقيا، وفيها سوف تقوم بتحويل المعلومات التي سبق تجميعها من مجرد أفكار ومعلومات إلى صورة مرئية، على الورق، ثم يمكنك (حرفيًا) نقل الأفكار والمفاهيم من حيث القرب والبعد عن بعضها البعض، وصولا إلى صياغة تقرير عن المشكلة الحقيقية ينتهي بعبارة تصف المشكلة بأسلوب محدد وبسيط وبعبارة واضحة.

المرحلة الثالثة العصف الذهني والتفكير:

في هذه المرحلة تركز تفكيرك على حل مشكله العميل منفردا أو في فريق إذا توافر ذلك، يمكن أن تبدأ ذلك عن طريق طرح سؤال: "كيف يمكننا مساعدة العميل كذا وكذا في المشكلة التي حددناها؟" اترك الأمر عام بما يكفي بحيث يكون هناك أكثر من حل واحد ممكن، ومن ثم اطرح هذه الحلول على الطاولة للنظر فيها، لكن لا تنتقدها بعد، ففرصتك هنا هي خلق بيئة حيث يمكنك أنت وفريقك الهروب من مناطق راحتك للتفكير والاستكشاف والتعلم.

 ستحتاج إلى أن تكون قدوة ومثال لفريقك لكي تبين لهم أنه يمكنك تغيير تصوراتك وأهدافك، ومن ثم جرب أفكار وطرق العصف الذهني، ثم قم بدمج الأفكار وصقلها وزيادتها لإيجاد عدد كبير من الحلول الممكنة.

من المؤكد أن بعض هذه الأفكار ستكون كوارث غير قابلة للتنفيذ، ولكن بالتأكيد سيكون البعض الأخر أفكار متوهجة؛ لذا صنف الأفكار، وامنحها أسماء، واختر الأفضل منها (في الوقت الحالي) لكي تتماشي معه، ثم احصل على المزيد من الخرائط الذهنية والأفكار الأخرى، الهدف هنا هو الكمية وليس الجودة، لذلك لا تنقد تلك الأفكار، فقط قم ببنائها، وتشجيعها.

المرحلة الرابعة إعداد نموذج أولي Prototype:

في هذه المرحلة سوف نختار فكرة واحده أو ربما أكثر من الأفكار التي سوف يتم اتباعها، ثم قم ببناء "نموذج أولي" للحل من خلال إنفاق الكثير من الوقت والجهد والاستثمار الذي تحتاجه لتوليد ملاحظات مفيدة والمساعدة في تطوير الفكرة، وتصميم وتطوير المنتجات والأدوات المصاحبة للنموذج الأولي بما يمكن من تعديله وتطويره وتحسينه حسب نتائج.

فالهدف من النماذج الأولية ليس إنهاء المشروع، بل يتعلق الأمر بالتعرف على نقاط القوة والضعف في الحل وتحديد الاتجاهات الجديدة التي قد تتخذها النماذج الأولية في المستقبل.

المرحلة الخامسة التجريب Test

ومرحلة التجريب تتضمن مرحلة ما قبل التنفيذ على أرض الواقع، من خلال عرض النموذج الأولي الذي سبق وان قمت بتنفيذه على العملاء لأخذ رأيهم فيه، اطلب منهم التعليق عليه، أيضا أحصل على أراء ذات مغزى من كل شخص يمكنك اخذ رأيه: فريقك وعملائك وأصحاب المصلحة الآخرين.

ابحث عن طرق سهلة لتجربة أفكارك، ثم حوّل الفكرة إلى شيء يمكن للعملاء التفاعل معها، من المحتمل أن تجد مشاكل، والتي ستؤدي بالتأكيد إلى المزيد من المراجعات والتحسينات، ثم اطرح السؤال هل سيعمل الحل بالفعل؟ هل سيلبي احتياجات العملاء العاطفية والعقلانية؟، لا تخشي الفشل، فالفشل هنا هو ببساطة المزيد من الفرص للتعلم والتقدم.

المرحلة السادسة التنفيذ Implement

تحتاج شركات المحاماة إلى تحديثات متكررة، ويمكن أن تحدث تلك التحديثات في هيئة تحسينات صغيرة على النظام القائم، ويمكن أن تكون عمليات تطوير شاملة بالجملة لأدوات ومهام العمل، في تلك المرحلة لا يجب أن تنتظر حتى يتم الانتهاء من التحديث بالكامل وبشكل مثالي، فأنت بذلك تسيء إلى نفسك وعملائك. ولكن يجب أن تكون على اطلاع دائم بالمشكلات، ثم إصلاحها بانتظام وتكرارها وإطلاق التحديث. فلا يجب أن يكون تنفيذك الأول هو الأخير؛ لا ينبغي أن يكون كذلك، لهذا السبب يجب ألا تنتظر إصدار شيء "مثالي" بالكامل، فهناك دائما مجال للتحسين، تواصل باستمرار للتقييم والتعلم والابتكار والإبداع.

في خضم هذا، ستتحدى نفسك (وفريقك)، وستحتاج إلى الوثوق بكل فرد في الفريق، بما في ذلك نفسك، كمصدر للحلول المبتكرة المتزايدة، كن صريحًا وفضوليًا وشجاعًا في التفكير في خياراتك المختلفة. خذ الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح، جرب فرقًا متعددة التخصصات للتعامل مع المشكلات والحلول من جميع الزوايا.

لإكتساب مهارات التفكير القانوني السليم وأساليب التفكير

أنضم للمشاركين في شهادة المهارات القانونية العملية