مهارات التواصل والتفاوض للمستشار القانوني الناجح
2023/10/16

تعد مهارات التفاوض من المهارات الأساسية التي يجب أن تتوافر لدى المستشار القانوني، سواء خلال العمل على تسوية نزاع أو إجراء اتفاقية أو عقد. كما يجب على المستشار القانوني أن يكون قادراً على التواصل بشكل فعال وبناء علاقات مع العملاء وكذلك مع الزملاء في المؤسسة للوصول إلى اتفاقيات مفيدة ومثمرة.

وتشمل مهارات التفاوض قدرة المستشار القانوني على التواصل الفعال والمتبادل ونقل الأفكار بينه وبين العملاء والزملاء في المؤسسة والقدرة على الاستماع وفهم متطلبات كل قضية أو مسألة من المسائل التي تعرض عليه  بالإضافة إلى القدرة على بناء العلاقات بما يصب في مصلحة المؤسسة التي يمثلها ويؤدي بشكل كبير إلى نجاح المفاوضات. كما يجب أن تتوافر فيه القدرة على تحديد المشاكل وحلها، وهو ما يتطلب التفكير بشكل إبداعي للتوصل إلى حلول عادلة وبناءة.

إضافةً إلى ما سبق، ينبغي على المستشار القانوني أن يتحلى بسعة الأفق والقدرة على التفكير الإبداعي المنفتح، وأن يكون على استعداد لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق، دون التنازل عن أهداف العملاء أو المؤسسة التي يمثلها. يتضمن هذا الاستعداد لتقديم تنازلات بما يتناسب مع القيمة التي يمكن تحقيقها في المقابل.

فالمستشار القانوني الذي يتمتع بمثل تلك المهارات ويعمل على تطويرها، يكون قادراً بشكلٍ كبير على النجاح في الحياة المهنية من خلال تمثيل أكثر فاعلية لمؤسسته وعملائه ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم.

وبالإضافة إلى المهارات المذكورة أعلاه، ينبغي أن يكون المستشارالقانوني على دراية بالمشهد القانوني وأحدث الاتجاهات في المجال القانوني. بحيث يكون على اطلاع دائم على كل ما يستجد في المجال القانوني من نصوص تشريعية واتفاقيات ونحوه، وأن يكون قادراً على تطبيق هذه التغييرات بما يحقق مصلحة المؤسسة التي ينتمي إليها أو العملاء الذين يمثلهم.

ومما سبق نخلص إلى أنه من أهم مهارات التفاوض والتواصل التي يجب توافرها في المستشار القانوني ما يلي:

  • أولاً: القدرة على التواصل الفعال مع العملاء والزملاء.
  • ثانياً: الاستماع الفعال وفهم احتياجات العميل.
  • ثالثاً: التعبير عن الأفكار والمشورة القانونية بوضوح واستيعاب.
  • رابعاً: التفاوض والتوصل لاتفاقيات مرضية.

أولاً: القدرة على التواصل الفعال مع العملاء والزملاء

بالنسبة للمستشار القانوني، فإن التواصل بشكلٍ عام يمكن أن يؤثر إيجابًا أو سلبًا على تمثيله للقضية. سواء كان ذلك خلال التعامل مع قضية جديدة، أو من خلال إرسال التحديثات المتعلقة بقضية قائمة عن طريق البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية أو غير ذلك من وسائل التواصل، فكل مرة يتم التواصل فيها مع العميل، تتشكل لديه فكرة عن كيفية العمل مع المؤسسة التي ينتمي إليها مستشاره القانوني سواء كان ذلك بشكل إيجابي أو سلبي[1].

وتعد التوصيات والتقييمات الإيجابية مهمة، حيث أظهر تقرير الاتجاهات القانونية الشائعة لعام 2020 أن التقييمات الإيجابية والتوصيات الشخصية هي العوامل الأكثر أهمية بالنسبة للعملاء والمؤسسات عند اتخاذ قرار العمل مع مستشار قانوني[2].

وإلى جانب التواصل مع العملاء، فإن التواصل مع الزملاء والتفاعل معهم في بيئة العمل لا يقل أهمية، فالتواصل الفعال ضروري للنجاح في أي مكان عمل. فعندما يتمكن المستشار القانوني من التواصل بشكل فعال مع زملاء العمل، يمكنه بناء علاقات والتعاون في المشاريع مما يساعد في حل القضايا والنزاعات. وقد يتم التواصل عن طريق المذكرات/الرسائل الإلكترونية، التقارير، أو من خلال العروض التقديمية والاجتماعات الدورية[3].

ثانياً: الاستماع الفعال وفهم احتياجات العميل

يعتبر الاستماع الفعال وفهم احتياجات العميل أحد الأساليب المهمة التي يستخدمها المستشار القانوني لتقديم الخدمة القانونية المثلى لعملائه. فعندما يتحدث العميل إلى مستشار قانوني، فإنه يتوقع أن يتم استماعه وفهم مشكلته بشكل كامل قبل تقديم النصيحة القانونية المناسبة. ومن خلال الاستماع الفعال وفهم احتياجات العميل، يمكن للمستشار القانوني تقديم الحلول الأكثر ملاءمة وفعالية لحل مشكلة العميل

تتضمن وسائل الاستماع الفعال للعميل من قبل المستشار القانوني العديد من الأساليب والتقنيات التي يستخدمها المستشار القانوني لفهم مشكلة العميل بشكل أفضل وتحديد احتياجاته. ومن بين هذه الوسائل:

 الاستماع الفعال: وهي الطريقة الأساسية التي يتبعها المستشار القانوني لفهم مشكلة العميل بشكل جيد، حيث يقوم بالاستماع بعناية إلى ما يقوله العميل ويوجه الأسئلة المناسبة لتحديد كل التفاصيل المتعلقة بالقضية

 التفاعل اللاحق: حيث يؤكد المستشار القانوني على فهمه لقضية العميل مع توضيح حيثياتها بشكل أفضل. ويتم ذلك من خلال إعادة صياغة ما قاله العميل وتحليله وتوضيحه

 استخدام لغة واضحة: حيث يجب أن يتحدث المستشار القانوني بلغة واضحة وبسيطة ومفهومة للعميل، وأن يتجنب استخدام المصطلحات القانونية الصعبة والمعقدة

 الشرح والتفسير باستخدام الأمثلة: حيث يستعين المستشار القانوني ببعض الأمثلة الواقعية لتوضيح الحيثيات والمفاهيم القانونية، مما يساعد العميل في فهم القضية بشكل أفضل

الاهتمام بالتفاصيل: حيث يُظهر المستشار القانوني اهتمامه بأدق التفاصيل المتعلقة بقضية العميل، والتي يمكن أن تساهم في تحديد الحلول الأكثر فعالية وملاءمة لموضوع القضية

باستخدام هذه الوسائل وغيرها، يمكن للمستشار القانوني تحسين مهاراته في الاستماع الفعال وفهم احتياجات العميل، وبالتالي تقديم الخدمة القانونية المناسبة للعملاء بشكل أفضل وأكثر فعالية.

ثالثاً: التعبير عن الأفكار والمشورة القانونية بوضوح واستيعاب

تقديم المستشار القانوني للمشورة القانونية سواء للعميل أو المؤسسة يعد أمرًا مهمًا ، حيث يساعد المؤسسة على اتخاذ القرارات القانونية الصحيحة. ومن بين الأسباب الرئيسية لأهمية تقديم المستشار القانوني للمشورة القانونية:

·       التأكد من الامتثال إلى القوانين واللوائح، وذلك من خلال توضيح القوانين واللوائح المتعلقة بالمسائل القانونية التي تكون المؤسسة (أو العميل) بصددها.

·       حماية حقوق المؤسسة (أو العميل) وذلك من خلال تقديم المشورة القانونية التي تضمن حماية حقوقها في الوضع القانوني الذي تواجهه.

·       توضيح الخيارات القانونية المتاحة التي يمكن أن تساهم في حل القضية.

تقليل المخاطر القانونية التي قد تتعرض لها المؤسسة

رابعاً: التفاوض والتوصل لاتفاقيات مرضية

تعد مهارة التفاوض من أهم المهارات التي يجب أن يتمتع بها المستشار القانوني، ذلك أن التفاوض يعد جزءاً أصيلاً من عمل المستشار القانوني خلال حل القضايا وإبرام الاتفاقات والعقود وكذلك التسويات الودية.

وتعتمد مهارة التفاوض بشكل أساسي على  مهارات التواصل والاستماع الفعال والقدرة على النقاش والإقناع لتقريب وجهات النظر سواء لحل نزاع أو قضية ما أو للوصول إلى أفضل اتفاق ممكن

ولمهارات التفاوض أهمية كبيرة تتمثل في الآتي:

أولاً: التوصل لاتفاق مرضٍ، حيث يتمكن المستشار القانوني من حل الخلافات والقضايا بطريقة مرضية لجميع الأطراف.

ثانياً: تخفيض التكلفة، حيث يؤدي التفاوض الناجح إلى تخفيض التكلفة المرتبطة بالقضية، حيث يستطيع المستشار القانوني إبرام تسوية ودية بدلاً من الدخول في نزاع قانوني طويل ومكلف[

ثالثاً: الحفاظ على سمعة المؤسسة، وذلك من خلال التوصل إلى اتفاقات ودية وتجنب النزاعات القانونية العلنية التي قد تؤثر على سمعة المؤسسة وتؤثر على مكانتها ومدى توافر الثقة في التعامل معها.

خاتمة

تعد مهارات التواصل والتفاوض الفعالة من أهم المهارات التي يجب أن تتوافر في المستشار القانوني، فمهارات التواصل والاستماع الفعال تمكن المستشار القانوني من التعامل بشكل احترافي مع العملاء وزملاء العمل على حد سواء، كما تمكنه من القدرة على العمل ضمن فريق عمل حيث يمكن تبادل الآراء والأفكار والخبرات بما يصب في مصلحة المؤسسة بشكلٍ عام.

أما عن مهارات التفاوض فهي تعد من المهارات الأساسية التي لا يُتَصور عدم توافرها في المستشار القانوني، لكونها تدخل في صميم عمله. فمن خلال مهارات التفاوض يستطيع المستشار القانوني التوصل لأفضل الاتفاقات الممكنة وتسوية النزاعات التي تكون المؤسسة أو العميل طرفاً فيها دون الحاجة إلى اللجوء إلى نزاع قضائي طويل ومكلف، مما يوافر على المؤسسة تكاليف مادية كبيرة وأيضاً يحافظ على سمعتها.

الشهادة المهنية في الاستشارات القانونية

انضم للمشاركين في الشهادة المهنية في الاستشارات القانونية التي تهدف الى

  • اكتساب المشارك ملكات التحليل القانوني.
  • اكساب المشارك مهارات التكييف القانوني السليم.
  • تعريف المشارك بطرق استخلاص وبناء الأدلة.
  • اكتساب المشارك مهارات تطبيق وتفسير القانون.
  • تنمية مهارات المشارك التفاوضية وكيفية تنفيذ استراتيجيات التفاوض المختلفة خلال مراحل إعداد العقد.
  • تدريب المشارك على كيفية صياغة العقود من حيث دقة اختيار المصطلحات.
  • تنمية مهارات المشارك في تفسير العقود وكشف ثغراتها.
  • تزويد المشارك بالتقنيات ومناهج تقديم الاستشارات القانونية.
  • تمنية المهارات التكنولوجيا للمشارك.
  • اكساب المشاركين بمهارات التخلص من ضغوط العمل