تقرير مرحلي عن سهولة التحكيم في المملكة العربية السعودية
2023/09/14

تقرير مترجم من globalarbitrationreview.

شهدت المملكة العربية السعودية تحولا في السنوات الأخيرة على طريقها نحو أن تصبح مقعد تحكيم معترف به عالميا. بدعم قضائي وحكومي قوي، يقيم السلطة القضاء نفسها وفقا للمعايير الدولية، وتجذب الخبرة من داخل البلاد وخارجها وتجذب عددا متزايدا من قضايا التحكيم الدولية.

مقدمة

يواصل التحكيم في المملكة العربية السعودية تحوله في جهد متضافر من قبل السلطة القضائية لإعادة هيكلة الاقتصاد كجزء من رؤية المملكة 2030، يتناول المقال تقييم المملكة كمقر التحكيم في ضوء المعايير الدولية للمقرات الآمنة، كما يلقي النظر على المبادرات الحديثة لمساعدة أطراف التحكيم، واستقطاب خبراء دوليين، هذا فضلاً عن مستوى دعم القضاء للتحكيم في المملكة

تقييم المملكة العربية السعودية كمقر للتحكيم

في 2015، وضع فريق العمل البارز لمعهد الملكي للمحكمين- لندن (CIArb) مجموعة من 10 مبادئ التي تشكل العناصر المطلوبة لمقر تحكيم آمن، وخلق إطار لتقييمها. ويقيس القسم التالي المبادرات الأخيرة في المملكة لتعزيز مكانتها كقر آمن للتحكيم في ضوء معايير المعهد الملكي للمحكمين- لندن (CIArb)

القانون

وفقاً لمعايير المعهد الملكي للمحكمين- لندن (CIArb)، تتطلب المقرات الجيدة قانون تحكيم يحدد إطاراً إجرائياً ويحد من التدخل القضائي ويقيم توازناً بين الشفافية والسرية. قانون التحكيم السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم. م / 34(قانون التحكيم السعودي) وعلى غرار قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، مهد الطريق لعصر أكثر ودية للتحكيم. وهو ينص في المجمل، على استقلالية الأطراف في تحديد المجالات الرئيسية للقانون المنطبق، والقواعد التي تحكم النزاع، ومكان التحكيم ولغته، وتمثيل الأطراف (المحامين وغيرهم)، وتعيين هيئة التحكيم. وبموجب قانون التحكيم السعودي، يجوز للأطراف تعيين أي محكم أو وسيط أو محام أو خبير أو ممثل آخر بغض النظر عن الجنس أو الجنسية أو الدين. كما يمنح القانون الحماية لقرارات التحكيم ويقصر أي طعون على عدد محدود من الأسباب (بما في ذلك مبادئ الشريعة) ودون مراجعة الأسباب الموضوعية.

ويعتقد معلقون مستقلون أن قانون التحكيم السعودي يتضمن عدة مبادئ صديقة للتحكيم مع أحكام القانون الجديد الذي . . . سيوفر للمتقاضين بديلاً قابلاً للتطبيق على نزاعاتهم في المملكة.

السلطة القضائية

تتطلب معايير (CIArb) وجود سلطة قضائية مستقلة وكفؤة وفعالة ولديها خبرة في التحكيم التجاري الدولي وتحترم اختيار الأطراف للتحكيم كطريقة لتسوية نزاعاتهم. فوفقاً لتقرير التنافسية العالمية الصادر عن الهيئة الاقتصادية العالمية (2019)، حققت المملكة العربية السعودية مرتبة عالمية في المرتبة 16 في 'استقلال القضاء'، والمرتبة 17 في 'كفاءة الإطار القانوني في تسوية النزاعات'، والمرتبة 11 في 'قدرة الإطار القانوني على التكيف مع نماذج الأعمال الرقمية'.

وتنص المادة 8 من قانون التحكيم السعودي والمادة 2 من لائحته التنفيذية على أن المحكمة المختصة بنظر ما يتعلق بالتحكيم هي محكمة الاستئناف. وعلاوة على ذلك، تضمن المادة 17 من اللائحة التنفيذية أن تنظر المحكمة العليا في الطعون المتعلقة بصحة قرارات التحكيم.

ومن الأهمية بمكان أن القضاء السعودي يشارك بشكل استراتيجي مع المركز السعودي للتحكيم للاستثمار بشكلٍ فعال لتعزيز وتطوير خبرة القضاء الكبيرة في مجال التحكيم الدولي. كما حظي أداء السلطة القضائية باعتراف واشادة كبيرين من مكاتب المحاماة المحلية والدولية.

الخبرة القانونية

يضم المجتمع القانوني المهني في المملكة العربية السعودية شبكة من المحامين المحليين والدوليين ذوي الخبرة العالية والمتطورة والمستقلة، حيث تتوافر الخبرة لأولئك الذين يمارسون الأعمال التجارية والتقاضي والتحكيم في المملكة العربية السعودية وخارجها. ففي عام 2019، أطلقت هيئة المحامين السعودية معايير الاعتماد السعودية للمحامين، والتي وُصفت بأنها 'مجموعة من العمليات التي تسعى إلى وضع معايير مهنة المحاماة الوطنية التي تلبي أفضل الممارسات الدولية وتحافظ على مستوى عالٍ من الاحتراف'. تضمن مثل هذه المبادرات أن يكون المحامون السعوديون قادرين على المنافسة محلياً ودولياً، وأن يكونوا فعالين كمستشارين في الوساطة والتحكيم.

وقد التزم المركز السعودي للتحكيم التجاري وشريكه في المملكة المتحدة (CIArb)، بالتطوير المهني المستمر وتعميق الخبرة في التحكيم الدولي من خلال سنوات من ورش العمل والتدريب والاعتماد من المتخصصين في التحكيم.

التعليم

وقد ضاعفت المملكة العربية السعودية والمركز السعودي للتحكيم التجاري التزاماتهما واستثماراتهما في تعليم الوسائل البديلة لتسوية المنازعات عبر مجموعة من أصحاب المصلحة والممارسين: من المستشارين والمحكمين والوسطاء إلى الخبراء والمستخدمين والطلاب.

ولتزويد الممارسين بفرصة لتعزيز مهاراتهم والحصول على تصنيف معتمد ومعترف به محلياً ودولياً، تعاون المركز السعودي للتحكيم التجاري مع (CIArb) لإنشاء برنامج عربي كامل لاعتماد المحكم والوسيط (جنباً إلى جنب مع تقديم نسخة باللغة الإنجليزية) لجميع أولئك الذين يرغبون في الاستفادة من مسارات سكا-سيارب (The SCCA-CIArb Pathways).

المسابقة الصورية العربية هي مبادرة تعليمية مؤثرة بشكل خاص، تجذب طلاب الجامعات الناطقين باللغة العربية من جميع أنحاء العالم العربي وخارجه. وحالياً، في نسخته الرابعة، يوجد 110 فريقاً مع 785 طالباً وأكاديمياً من 20 دولة. وتعمل هذه المسابقة الدولية على تدريب الجيل القادم من خبراء التحكيم التجاري الدولي. وقد ترأست لجنة صياغة قضايا المسابقة الصورية العربية المحكمة والوسيطة الإماراتية السيدة/ فاطيمة بلفقيه.

تمثيل الخصوم امام هيئات التحكيم (المحامين وغيرهم)

إن مفهوم استقلالية الأطراف هو أمر بالغ الأهمية، حيث يسمح كل من قانون التحكيم السعودي وقواعد التحكيم المؤسسي في المركز السعودي للتحكيم التجاري بتمثيل الأطراف من قبل أي ممثل قانوني يختارونه، محلياً وأجنبياً، ولايشترط أن يكون مرخصاً داخل المملمكة. علاوة على ذلك، وخلافاً لبعض المفاهيم الخاطئة، بموجب قانون التحكيم السعودي، يمكن للأطراف تعيين أي محكم أو وسيط أو محام أو خبير أو ممثل آخر بغض النظر عن الجنس أو الجنسية أو الدين (المادة 14 من قانون التحكيم السعودي)، إلا أنه يشترط أن يكون المحكم حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم فيكتفى توافر هذا الشرط في رئيسها.

وتأكيداً على التزام المملكة بتطوير مهنة المحاماة ورفع كفائتها، منحت المملكة العربية السعودية تراخيص أجنبية لشركات المحاماة الدولية الكبرى. في مارس 2023، منحت أولى شركات المحاماة الأجنبية تراخيص للعمل في المملكة. أصبحت كليفورد تشانسClifford  Chance وهربرت سميث فريهيلز Herbert Smith Freehills ولاثام آند واتكينز Latham & Watkins أول ثلاث شركات محاماة أجنبية تحصل على تراخيص لممارسة المحاماة في المملكة العربية السعودية منذ أن وافق مجلس الوزراء على تعديلات على مدونة ممارسات المحاماة. كما اعتمدت وزراة العدل اللوائح تنفيذية لترخيص شركات المحاماة الأجنبية؛ بتهدف وزارة العدل إلى تنشيط مهنة المحاماة، ورفع كفاءة ممارسيها وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة، بما في ذلك قطاع تسوية المنازعات البديلة.

إمكانية الوصول والسلامة

تتوافر للأطراف والمحامين والخبراء والمحكمين بشكلٍ عام سهولة الوصول إلى السعودية، فقد تخلت المملكة عن قيود الدخول لعدد كبير من جنسيات العالم، وخففت للبعض الآخر. وتضمن المملكة سلامة وحماية جميع الأشخاص المقيمين ووثائقهم ومعلوماتهم بشكل عام. ويمكن للمحكمين الوصول إلى كل ما يتعلق بالقضية وضمان السرية وعدم الكشف عن المعلومات والوثائق.

التسهيلات اللوجسيتة

تتوافر للمركز السعودي للتحكيم مرافق حديثة خاصة به في عدة مواقع بما في ذلك جدة والرياض، وكذلك مواقع أخرى من بينها دبي (انظر القسم أدناه)، ويقدم المركز في المجمل، خدمات النسخ، وقاعات الجلسات، وخدمات معالجة الوثائق وإدارتها، وخدمات الترجمة.

المعايير الأخلاقية

وقد اعتمدت اللجنة ونفذت مدونات لقواعد السلوك للمحكمين والوسطاء والأطراف وممثليهم وأعضاء مجالس الإدارة والموظفين. وتحدد مدونة أخلاقيات المحكمين عدداً من المعايير الجوهرية لمهامهم. كما تحدد مدونة قواعد السلوك الخاصة بالأطراف 12 معياراً للسلوك ينبغي عليهم وممثليهم الالتزام بها.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن جميع قواعد أخلاقيات المركز للمحكمين والوسطاء والأطراف والممثلين وأعضاء مجلس الإدارة والموظفين، متاحة للاطلاع والحفظ باللغتين العربية والإنجليزية.

قابلية تنفيذ أحكام التحكيم في السعودية

تنفذ قرارات التحكيم وفقاً لإجراءات بسيطة وسريعة وفعالة وبموجب قانون التنفيذ؛ حيث يعتبر حكم التحكيم سنداً تنفيذياً بمجرد تزيلة بالصيغة التنفيذية. وبالإضافة إلى ذلك، وقعت المملكة العربية السعودية على اتفاقية عام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وإنفاذها(اتفاقية نيويورك) ؛ ولذلك يتعين على المحاكم السعودية تنفيذ اتفاقات التحكيم الخاصة والاعتراف بقرارات التحكيم الصادرة في دول متعاقدة أخرى وإنفاذها.

ويشير هنري كوينلان، رئيس قسم التقاضي وحل النزاعات في دي إل إيه بايبر DLA Piper إلى أن الدعم الحكومي والقضائي المتزايد للتحكيم في المملكة العربية السعودية لا يمكن إلا أن يمنح المستثمرين الدوليين المزيد من الثقة في جلب أعمالهم واستثماراتهم إلى المملكة.

المركز السعودي للتحكيم التجاري بدبي - التزام بالتميز الإقليمي في الحلول البديلة لتسوية المنازعات

في عام 2014، تم تأسيس المركز كمنظمة مستقلة غير هادفة للربح، تقود الجهود لجعل المملكة العربية السعودية ولاية قضائية صديقة للوسائل البديلة لتسوية المنازعات.

وقد نجح المركز في ترسيخ مكانته كلاعب جاد في صناعة الحلول البديلة لتسوية المنازعات، من خلال مبادراته لزيادة الوعي وبناء القدرات في جميع جوانب الوسائل البديلة لتسوية المنازعات محلياً وإقليمياً. ومن بين هذه المبادرات ما يلي:

·      إطلاق محكمة المركز في عام 2022 لتحديد المسائل الفنية والإدارية المتعلقة بقضايا المركز. تضم المحكمة 15 ممارساً معترفاً به دولياً من 14 دولة مختلفة لتعكس رؤية المركز في أن يحظى بالاعتراف الدولي وأن يكون الخيار المفضل لتسوية المنازعات البديلة في المنطقة بحلول عام 2030.

·      إنشاء اللجنة الاستشارية لقواعد المركز، والتي تضم 16 من قادة الفكر المتنوعين والمشهورين عالمياً في الصناعة القانونية من 10 جنسيات مختلفة.

·      الشراكة مع سيارب لتقديم المسار الخاص ببرنامج التحكيم الدولي، كما تم إنشاؤه لأول مرة باللغة العربية من قبل المركز السعودي للتحكيم التجاري.

·      إطلاق أول مسابقة صورية باللغة العربية للطلاب-لأول مرة في عام 2019 مع النسخة السعودية، ثم نسخة مجلس التعاون الخليجي، وعلى مدى العامين الماضيين تم فتحه للجامعات الدولية لطلابهم الناطقين باللغة العربية. وقد جمعت النسخة الرابعة في عام 2022 أكثر من 100 فريق مسجل من 20 دولة مختلفة، بمشاركة أكثر من 700 طالب ومدرب.

ومنذ إنشاء المركز، زاد عدد القضايا المعروضة عليه باطراد من عام 2016، بإجمالي 220 قضية تبلغ قيمتها الحالية 1.3 مليار دولار أمريكي، ومع الأطراف في القضايا المسجلة لدى المركز والتي تشمل أكثر من 20 جنسية.

ويكتمل هذا النمو بالتنقيح الأول الذي أجراه المركز في عام 2023 لقواعده، والذي سيقدم بعض أفضل الممارسات المعيارية دوليا. والجدير بالذكر، أن القواعد المنقحة لديها ميزة عدم تحديد مقر افتراضي للتحكيم. ويمكن أن يكون هذا النموذج مثالياً للعديد من الشركات التي تعمل في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو التي لها مقر إقليمي، وللشركات الدولية العاملة في الشرق الأوسط وخارجه.

وفي نوفمبر 2022، افتتح المركز أول مكتب إقليمي له خارج المملكة العربية السعودية في دبي، في موقع استراتيجي داخل مركز دبي المالي العالمي. وتماشياً مع استراتيجية المركز ورؤيته، تؤكد هذه الخطوة من جديد على دعم المركز وإيمانه بمركز دبي المالي العالمي باعتباره سلطة قضائية مهمة معترف بها دولياً، وفي دبي كمقر للتحكيم.

في ترتيب الملكة ماري لعام 2012، احتلت دبي المرتبة العاشرة في كونها الأكثر تفضيلاً من قبل مستخدمي التحكيم دوليا. وحتى الآن، دبي هي المقر الوحيد في الشرق الأوسط الذي تم تصنيفه في استطلاع كوين ماري، وهو ما يظهر الجهود المبذولة في الإمارات العربية المتحدة والمدعومة إقليمياً والتي سمحت بدبي كمنافس جاد في مثل هذا التصنيف المرموق.

فيما يخص إنشاء مراكز تحكيم إقليمية ودولية، يركز الممارسون ومقدمو الخدمات على إمكانات النمو الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وعلى دبي كمركز للأعمال على نطاق عالمي، كان من الأهمية بمكان أن يبدأ الوجود الإقليمي للمركز مع مركز دبي المالي العالمي – كل ذلك من أجل تسخير هذا النمو والقدرة على إظهار الخدمات التي يمكن أن تقدمها في السوق السعودية، وحالياً من الناحية الإقليمية بشكلٍ أكبر.

ولقد افتتح مركز دبي التجاري العالمي مكتبه رسمياً، الواقع في مركز دبي المالي العالمي أبراج الفتان للعملات، في فبراير 2023. لا يقدم المكتب الدعم لرواد الأعمال الحاليين والمستقبليين، الأطراف والمحكمين من خلال الفريق الفني لإدارة القضايا، وأيضاً من خلال تقديم مرفق خاص بجلسات المرافعة للمجتمع التحكيمي ككل.

ويقدم المركز السعودي للتحكيم التجاري خدمات عالية الجودة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، إقليمياً وخارجياً، وذلك من خلال الاستمرار في تطوير ودعم دبي كمقر رائد للتحكيم، وخدمة التحكيم الدولي ومستخدمي الوسائل البديلة لتسوية النزاعات باقتدار من خلال فريق إدارة القضايا ومبادرات بناء القدرات التي تقدمها أكاديمية المركز السعودي للتحكيم التجاري.

المبادرات الأخيرة التي تركز على الأعمال في المركز السعودي للتحكيم التجاري

مؤسسة تحكيم مستقلة غير هادفة للربح، معترف بها كمزود إداري وخدمي شامل وكامل، مع قواعد وإجراءات مختبرة تتبع أفضل الممارسات والمعايير الدولية. وفيما يتعلق بالتعيينات، يمكن للأطراف أن تفوض الهيئة لأداء واحدة من ثلاث خدمات لاختيار وتعيين واحد أو أكثر من المحكمين. أولاً، يمكن للأطراف أن تطلب من المركز تقديم قائمة بالمرشحين ذوي الخبرة والمؤهلين لاختيار محكمهم (خدمة القائمة فقط). ثانياً، يمكن للأطراف أن تفوض الهيئة بتعيين محكم فرد أو أكثر باستخدام طريقة القائمة الخاصة بها (خدمة القائمة والتعيين). وأخيراً، يمكن للأطراف أن تفوض الهيئة بتعيين محكم فرد أو أكثر مباشرة دون أي خطوات وسيطة أخرى (خدمة التعيين الإداري).

ولدعم قطاع الأعمال وتشجيع الاستثمار، استحدثت الهيئة تدابير لجعل نطاق خدماتها أكثر سهولة وأقل تكلفة، بما في ذلك تخفيض أتعاب المحكمين بنسبة تصل إلى 30%، وخفض التكاليف الأولية لبدء الإجراءات إلى النصف والسماح للأطراف بالاتفاق على ترتيبات ذات رسوم بديلة على أساس نظام حساب المحكمين بالساعة.

وافق مجلس إدارة المركز السعودي للتحكيم التجاري على العديد من التعديلات على الملحق الأول لقواعد التحكيم التجاري، وذلك للتوسع في التحكيم المؤسسي عبر مختلف القطاعات ومع الأطراف من أي حجم وجنسية.

بداية من 1 سبتمبر 2021، هدفت التعديلات على الملحق 1 من قواعد التحكيم التجاري المتخصصة بالمركز تبسيط العملية وجعلها ذات تكلفة معقولة. فعلى سبيل المثال، ألغى المركز رسوم الإيداع. وبالتالي يحتاج الطرف المودع الآن فقط إلى دفع رسوم تسجيل ثابتة تبلغ 1350 دولاراً أمريكياً والتي يتم إضافتها لاحقاً إلى الرسوم الإدارية. وهو ما يقلل أيضاً من التكلفة الأولية في بدء إجراءات التحكيم من قبل 50%  للدعاوى التي تفوق قيمتها 107000 دولار. بالإضافة إلى ذلك، تبدأ الرسوم الإدارية بمعدل ثابت قدره 540 دولار للإجراءات بموجب بروتوكول تسوية المنازعات عبر الإنترنت ويتم تحديد حد أقصى قدره 80.000 دولار لأي إجراءات تحكيم أخرى.

وأدى إجراء مزيد من الدراسة لأتعاب المحكمين إلى تخفيضها بنسبة تصل إلى 30%، ولتوفير المزيد من الشفافية، كما استحدثت الهيئة أيضاً ثلاثة مستويات للتسعير: الحد الأدنى والحد الأقصى والمتوسط. يحدد المركز رسوم المحكم كل دعوى على حدة، اعتماداً على مدى تعقيد المسألة والوقت والجهد اللازمين لتحديد القضية. إن فرض الحد الأدنى والحد الأقصى للرسوم يمكن الأطراف من توقع تكاليف التحكيم قبل بدء الإجراءات.

كما أعطى المركز الخيار للأطراف للاتفاق على ترتيبات رسوم بديلة على أساس معدلات المحكم بالساعة. هذه الطريقة متاحة جنباً إلى جنب مع طريقة القيمة الحالية للهيئة، والتي ستبقى الآلية الافتراضية في حالة عدم تمكن الأطراف من الاتفاق على سعر الساعة.

كما خفض المركز تكلفة خدمة النظام بنسبة 40% لجعلها في متناول جميع الشركات، وخاصة المبتكرين ورجال الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وتشمل المرونة الإضافية للأطراف الآن خيارات لتسهيل تقديم الدفعات الخاصة برسوم المركز والمحكمين، بما في ذلك خطط الأقساط والضمانات المصرفية لمبالغ أكبر (على النحو المبين في التعديلات على الملحق الأول لقواعد التحكيم الخاصة بالمركز).

يمكن للعملاء أيضاً تقدير تكاليف التحكيم من خلال الوصول إلى الحاسبة الإلكترونية للمركز والمتوفرة على الموقع الإلكتروني، والتي توفر تقييماً أولياً لتكاليف التحكيم أثناء مقارنة مختلف خدمات التحكيم التي يقدمها المركز. فقد تتراوح التكاليف بين 25% و 200% بناء على الخدمة المختارة وعدد المحكمين.

وقد تضمنت التعديلات على الملحق الأول ضمان فائدة خدمات التحكيم المبتكرة التي يقدمها المركز جنباً إلى جنب مع خدمات التحكيم القياسية، مثل التحكيم المعجل، والذي يوفر مساراً سريعاً لتسوية المنازعات بتكلفة 20% أقل من خدمات التحكيم القياسية, والتحكيم عبر الإنترنت، والذي يمكن الأطراف من تسوية نزاعهم عن بعد خلال 30 يوم من تعيين المحكم.

قواعد التحكيم الجديدة لعام 2023

بعد العمل الاستثنائي الذي قام به الخبراء الدوليون في اللجنة الاستشارية لقواعد المركز، وهي لجنة فرعية خاصة بمجلس إدارة المركز والمركز نفسه، وعملية تشاور واسعة ومفتوحة وشاملة مع أصحاب المصلحة في اجتماعات مباشرة في الرياض وكذلك في أبو ظبي ودبي، سيتم إصدار قواعد التحكيم الجديدة والمحسنة للمركز في الربع الثاني من عام 2023.

التعيينات الأخيرة للخبراء الدوليين

ومنذ عام 2021، قام المركز بإضافة خبراء رفيعي المستوى في مجال الحلول البديلة لتسوية المنازعات إلى مجلس إدارته واللجنة الاستشارية للقواعد كجزء من هدفه المتمثل في توفير قواعد وخدمات من الدرجة الأولى تستجيب لاحتياجات الصناعة وتتسم بالشفافية والاتساق، وتلتزم بأفضل الممارسات الدولية.

وقد صدر مرسوم ملكي في 23 مارس 2021 بتعيين ثالث مجلس إدارة مستقل للمركز، برئاسة وليد أبانوماي مع تعيين توبي لانداو نائباً للرئيس. يضم المجلس المتنوع خبراء تحكيم دوليين بارزين من المملكة العربية السعودية ومصر وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع خبراء في القانون والشريعة بالإضافة إلى قادة قطاع الأعمال.

كما أن نصف أعضاء مجلس الإدارة الجدد هم من كبار خبراء التحكيم الدوليين، وجميعهم قادة وخبراء في مجال الأعمال التجارية والقطاعات القانونية والمالية والمصرفية. ويعكس المجلس الجديد الآن المزيد من التنوع من حيث التخصصات ونوع الجنس والجنسيات - حيث يشكل الخبراء الأجانب 40 في المائة من المجلس، كما يوجد نائب رئيس أجنبي. ويعزز هذا التنوع ويعزز أفضل الممارسات الدولية للمركز مع تعزيز حياد المركز واستقلاله عن القطاع العام.

ويطبق هذا المرسوم أيضا النظام الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء، الذي ينص على أنه يجب أن يكون للمركز مجلس إدارة مستقل يعمل لمدة ثلاث سنوات، ويمكن تجديده مرة واحدة.

ولضمان استقلالية لجان المركز، انضم أعضاء جدد مشهورون عالمياً ولديهم خبرة طويلة في التحكيم المؤسسي إلى اللجنة الاستشارية لقواعد المركز، والتي تضم حالياً 16 عضواً ويرأسها خبير التحكيم الدولي ريتشارد نيمارك.

وفي نوفمبر 2022، أعلن المركزعن إنشاء محكمة مستقلة للبت في المسائل الفنية والإدارية المتعلقة بعدد من القضايا المعروضة عليه، وتضم المحكمة شخصيات دولية بارزة من بينها المحكم المقيم في البحرين يان بولسون كرئيس، ونائبين للرئيس: زياد بن عبد الرحمن السديري، محكم ومدير مكتب زياد السديري للمحاماة في الرياض وجيمس هوسكينج، الشريك المؤسس لشركة شافيتز ليندسي في نيويورك. وستعزز المحكمة المؤلفة من 15 شخصاً اتساق نهجها وستكفل انسجامه مع أفضل الممارسات الدولية. كما ستعمل على تحسين عملياتها بشكل عام وتأمين الخدمات عالية الجودة في المستقبل.

مع خبراء تحكيم من 13 دولة مختلفة، تتألف محكمة التحكيم الدائمة من محكمين دوليين بارزين ومؤهلين تأهيلاً عالياً، وقادة سابقين لمؤسسات التحكيم، وقضاة استئناف متقاعدين، وشركاء في مكاتب المحاماة الدولية وأساتذة قانون من جامعات مشهورة. كلها مدرجة أدناه.

عدد قضايا التحكيم في السعودية والإنفاذ القضائي

في عام 2021، أصدرت المحاكم في المملكة العربية السعودية 204 حكماً محلياً وأجنبياً، تمثل قيمة إجمالية قدرها 2.1 مليار دولار أمريكي، مع إتمام إجراءات التنفيذ في غضون أسبوعين في المتوسط. ومنذ قانون التحكيم السعودي في 2012، كانت هناك تقريباً 35.000 طلبات تنفيذ أحكام تحكيمية تزيد في مجملها عن الولايات المتحدة بحوالي 6.166 مليار. وفي عام 2019، تم تقديم المزيد من طلبات التنفيذ أكثر مما تم تقديمه بين عامي 2013 و 2018.

أشارت أحدث دراسة للسوابق القضائية السعودية المتعلقة بالتحكيم، والتي نشرت بين عامي 2017 و 2022، إلى أنه من بين 720 حكماً تم فحصهم، كان هناك 814 سبباً للجوء أحد الأطراف إلى المحاكم. من بين تلك الأسباب الـ 814 ، كان 256 سبب من بينها (أو 31%) تتعلق بالطلبات المتعلقة بالأحكام ( سواءً للتنفيذ أوالإلغاء). ومن أصل 256 سبباً، كان 131 منها متعلقاً بطلبات الإلغاء. من بين هؤلاء الـ 131 سبب، تم رفض 120 (أو 92 %)، مما خلف معدل نجاح بنسبة 8% (أو 11 التماس). من بين هذه الالتماسات الـ 11، تم منح سبعة بالكامل وأربعة جزئياً فقط. ومن بين الأسس الشرعية الـ 24 التي تم تحديدها، كانت خمسة فقط ناجحة (أو 21%).

ولم تلقى النتائج قبولاً جيداً لدى الأطراف المعنية في كل قضية وحسب، بل ثبت اطمئنانهم كذلك وترشيحهم للمملكة العربية السعودية كمكان مناسب للأعمال التجارية وكذلك لإنفاذ أحكام التحكيم. 

أبرز إحصائيات محكمة الاستئناف السعودية (2012-2022)