ما هي صفات المحكم

تستند واجبات المحكم في أي تحكيم إلى عدة مبادئ يمكن أن نوجزها في انه يجب أن يكون المحكم مستقلا عن الأطراف، ومحايدا في تكوين عقيدته عن وقائع القضية والطلبات ودفاع الطرفين، وإصدار حكم مسبب في الميعاد المحدد وفقا للقانون الواجب التطبيق على النحو الذي يجعل الحكم قابلا للتنفيذ.

وقد نصت سائر القوانين العربية أو الأجنبية على ضرورة توافر عدة شروط أساسية في المحكم أهمهما أن تتوافر فيه الأهلية المدنية الكاملة، وان تتوافر فيه الحيدة والاستقلال.

بالإضافة إلى ذلك فانه يوجد عدة واجبات يلتزم المحكم بمراعاتها، وتجد مصدرها في فكرة العادلة ذاتها وما يمليه الضمير السوي للمحكم عليه، بعض هذه الواجبات يرتبط ارتباط وثيق ببعض المتطلبات القانونية فيمن يقوم بمهمة التحكيم، ويمكن في تحديد الواجبات، التي هي في أصلها ذات طابع أخلاقي أدبي القول بانها تتلخص في الاستقلال والحياد والنزاهة.

ويمكن القول – أيضا – في الاستقلال انه يعني انتفاء أي مصلحة للمحكم في موضوع التحكيم، وبالتالي عدم ارتباطه باي علاقة بأحد أطرافه أو من يمثلهم، وهو على هذا يعد شرطا من شروط اختيار الشخص كمحكم. أما الحياد ذاته فهو يعبر عن حالة ذهنية للمحكم ينعكس أثرها على أدائه بحيث يباشر المحكم مهمته بكل تجرد دون انحياز لأي طرف من طرفي الخصومة، ومن ثم يكون تقديره للأمور قائما على معايير أو ضوابط موضوعية يطبقها عند تحقيق وقائع النزاع وعند تطبيقه لحكم القانون كما فهمة.

وقد عرف بعض الفقه الحياد بانه "خلو الذهن من جانب المحكم من أي ميل أو تعاطف مسبق من وجهة نظر أحد الخصوم في النزاع الذي سيفصل فيه، بحيث يجلس المحكم على مائدة التشاور خالي الذهن إلا من حسن أداء وظيفته القضائية بصرف النظر عن الطريقة التي تم بها تعيينه".

هذا يوضح مدي أهمية واجب حياد المحكم، فمن ناحية أولي يعتبر حياد المحكم أحد الشروط الجوهرية التي يجب أن تتوافر فيه حتى يكون صالحا للفصل في النزاع، لذا فقد ذهب الفقه إلى القول إن المؤهل الأساسي للمحكم –بعد كفاءته المهنية- هو حياده في موضوع التحكيم.

أما النزاهة فهي فكرة عصية على تحديد مضمونها الشامل وان كان يمكن تلخيصه في أن يكون تقدير الشخص للأمر منزها عن الأغراض غير السوية خصوصا المصالح الذاتية، وبالتالي عدم استغلال سلطته لتحقيق هذه المصالح، وبحيث يبتغي الشخص في حكمه وجه الحق لا غير، ويقصد به، حين يكون مدعوا لفض نزاع، تحقيق العدالة.

فالمحكم الذي يكلف بتسوية نزاع ما وفقا لقواعد قانونية محدده، يطلب منه مباشرة مهمته في ضوء ما تمليه قواعد السلوك السوية من استقلال وحيده ونزاهة. والواجبات التي تقوم عليها منظومة قواعد السلوك الواجبة الاتباع، تشكل الأساس الذي يتفرع عنه العديد من الواجبات الأخرى مثل الالتزام بالمحافظة على الأسرار المهنية.

ومنذ أن كان وضع تعداد حصري لصفات المحكم وواجباته غير ممكن، إذ أن مفردات أخلاقيات المحكم تختلف، وقد تتلون وفقا لطبيعة النزاع وأشخاص أطرافه. لذلك يكفي لفهم طبيعة قواعد السلوك الأخلاقي للمحكمين دراسة ما جاء في شأنها في لوائح بعض المؤسسات المعنية بالتحكيم من ناحية، واستعراض الصعوبات العملية التي تعترض تطبيق بعض الواجبات خصوصا استقلال المحكم وما يقتضيه من إفصاحه عن الوقائع التي يحتمل أن تؤثر في هذا الواجب من ناحية أخري.

وقد طور مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي الوثيقة المسماة سلوكيات المحكم، في ضوء الخبرة المتراكمة متضمنه ما دل عليه العمل وما جرت عليه التجمعات المهنية الدولية. لذلك أصدر المركز وثيقة قواعد السلوك المهني للمحكمين متضمنه الواجبات التي يتعين على المحكم اتباعها وهي تستوجب أن يصدر المحكم إقرارا بتعهده بالالتزام بها. 

ملخص قواعد السلوك الأخلاقي للمحكم

  1. الاستقلال والحياد، وبالتالي واجب المحكم بالإفصاح عن الظروف التي من شأنها احتمال إثارة شكوك حول حياده واستقلاله ويسري هذا الواجب سواء عند تعينه أو بعد بدأ الإجراءات. ويقع على المحكم واجب تقديم إقرار مكتوب يؤكد فيه حيدته واستقلاله والتزامه بالقواعد حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم.
  2. عدم الاتصال بأطراف التحكيم للسعي نحو تعيينه أو اختياره كمحكم، وعدم الاتصال بالأطراف بشأن أي موضوع يتعلق بالتحكيم، وعدم قبول هدايا أو مزايا من أطراف التحكيم أو ممن ينوب عنهم، وعدم تقديم النصح لأي طرف حول موضوع النزاع أو نتيجته.
  3. التأكد قبل قبول التعيين أو الاختيار من القدرة والصلاحية لأداء المهمة المطلوبة دون تحيز، وأيضا إمكانية تخصيص الوقت والاهتمام اللازمين لذلك.
  4. توفير الظروف الملائمة للفصل في النزاع بعدل ودون تأثر بضغوط خارجية وعدم تعطيل الإجراءات، وتجنب المصروفات أو النفقات غير الضرورية.
  5. عدم الاستفادة من معلومات التحكيم سواء لتحقيق مغنم لنفسه أو للغير.
  6. المحافظة علي سرية كافة المسائل المتعلقة بإجراءات التحكيم.

يتبين من استعراض قواعد السلوك المهني للمحكمين أنها تدور حول ثلاثة عناصر أساسية، هي: الاستقلال، والحياد، والنزاهة، وهي عناصر تمليها فكرة العدالة ذاتها فيمن يكلف بتحقيقها.

فالشخص المرشح لمهمة التحكيم يجب أن ينظر إلى الأمور بمنظار القاضي الذي يتسع بصره ليرعى مصالح طرفي النزاع سويا دون تفضيل أحدهما على الآخر.

ومن هنا فإن قواعد السلوك الأخلاقي تملي على المرشح، قبل قبوله المهمة المرشح لها، أن يبحث الأمور التالية:

1- يجب على المرشح، المنتسب إلى مكتب المحاماة، أن يلفت نظر العميل إلى القيود التي تترتب على هذا الانتساب. ولذلك يجب على المرشح أن يستفسر أولا عن أسماء الخصوم (وإن كانوا أشخاص اعتبارية كالشركات فإنه يلزم معرفة أسماء الشركات المرتبطة بها) وثانيا عن أسماء مكاتب المحاماة التي تمثل الخصوم، وتحديد ما إذا كانت للعميل علاقات مع مكتب المحاماة الذي ينتسب إليه المرشح. وثالثا عن اسم محكم الخصم. والغرض من تحصل المرشح على هذه المعلومات، وتقدير ما إذا كان يمكنه أداء مهمته بالاستقلال والحياد الواجبين، ومن ثم تحديد مدى واجبه في الإفصاح عن العلاقات الشخصيات المذكورة. ويجب أن يعلم المرشح، المنتسب لمكتب محاماة له علاقات بالعميل الطالب، أن قبوله مهمة التحكيم دون إفصاحه عن دقائق علاقات الطالب بالمكتب يشكل خرقا لاحد مبادئ السلوك القويم في الوقت نفسه، الذي يثير الشك في قبوله مهمة التحكيم، ويكون بالتالي عرضة لطلب رده، وربما أيضا طلب إبطال الحكم الذي يصدره.

2- يجب على المرشح لتبوء مركز المحكم أن يعرض أمر طلب ترشيحه على أعضاء مكتب المحاماة الذي ينتسب إليه ليقف على مواطن تعارض المصالح التي يثيرها طلب الترشيح. ومن المحتمل أن يتوصل المرشح إلى أن أحد أعضاء مكتب المحاماة كان على علاقة مهنية أو غيرها من العلاقات مع أحد الخصوم.

3- في ضوء ما تجمع لدى المرشح من معلومات يستطيع أن يقدر ما إذا كان سوف يختار رفض الترشيح أو قبوله مع عزمه عن الإفصاح عن مواطن تعارض المصالح، وبالتطبيق لذلك فإن قواعد السلوك الأخلاقي تملى على المرشح رفض الترشيح إذا كان لمكتب المحاماة علاقات مهنية مع أحد الخصوم. ومن الواضح أنه لا يجوز أن يقبل المرشح المهمة إذا كان طالب الترشيح سوف يتخذ مكتب المحاماة ممثلا له في قضية التحكيم والتي يرغب الطالب اشتراك المرشح في الفصل فيها. وعلى العكس قد يرى المرشح أن علاقات الطالب بمكتب المحاماة لا تؤثر في استقلاله أو حياده بعد أن يفصح عن المعلومات المتعلقة بهذه العلاقات. من ذلك مثلا أن يكون الطالب عميلا قديما للمكتب أو على علاقة مهنية سابقة مع أحد أعضاء مكتب المحاماة قبل انتساب الأخير للمكتب. فإذا أدرك الطالب أن المرشح سوف يفصح للجميع، بما فيهم خصمه، عن مثل هذه العلاقات، فإنه يقع على الطالب أن يقرر ما إذا كان مصمما على استمراره في الترشيح.

4- يجوز للمرشح للتحكيم أن يحيط طالب الترشيح علما بخبرته في مجال التحكيم وعن مدي إمكانية توفير الوقت الذي يستلزمه لقيامة بمهمته. وإذا كان من الجائز، بل من الضروري، أن يعطي الطالب للمرشح فكرة عن وقائع النزاع وطبيعته، فانه لا يجوز له أن يناقش معه تفاصيل النزاع خصوصا الطلبات وأوجه الدفاع التي يزمع الطالب تقديمها في التحكيم، ويكفي المرشح أن ينبه الطالب إلي أن أوان علمه بالتفصيلات سوف يحين مع إحالة ملف القضية إليه بعد تكوين هيئة التحكيم.  


إنضم إلينا في شهادة إعداد وتأهيل المحكم المحترف 80 ساعة ⏰، واكتسب المهارات التالية:

  • مهارات صياغة اتفاق التحكيم.
  • مهارات إدارة جلسات التحكيم.
  • مهارات صياغة حكم التحكيم.
  • الإدارة الفاعلة للدفاع لقضايا التحكيم.