أسباب الطعن على تقرير الخبير في ضوء القوانين العربية
المحامي وليد عثمان

المحامي وليد عثمان

شريك مؤسس شورى للمحاماة والتحكيم رئيس الاكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم .

بإعتبار أن للمحكمة مطلق الحرية في تقدير ما يدلى به الخبراء من آراء، وأنها الخبير الأعلى في الأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره، كما أن للخصوم الطعن على تقرير الخبير لبيان أوجه العوار فيه.

 لذا تتعدد أسباب الطعن على تقرير الخبير الفني، فمنها من هو متعلق بأسباب إجرائية كعدم اخطار الخصوم أو عدم مراعاة مواعيد المسافة أو الإخلال بحقوق الخصوم في الدفاع أو عدم المساواة بينهما.

 ومنها ما هو متعلق بالخبير نفسه كعدم صلاحيته أو لعدم توافر المؤهلات والخبرات لنظر النزاع.

 ومنها ما هو متعلق بالمهمة كعدم مباشرتها بالشكل الواجب أو تجاوزه حدودها، أو الفساد في الاستدلال أو القصور في تسبيب رأي الخبير. وهذه الأسباب تتشابه في غالبية القوانين والنظم العربية.

ولكن دعونا نتسائل أولاً عن طبيعة الدفع ببطلان تقرير الخبير

طبيعة الدفع ببطلان تقرير الخبير

إذ كان تقرير الخبير باطلا فيجب على صاحب المصلحة أن يتمسك بهذا البطلان صراحة وبوضوح قبل التعرض للموضوع وإلا سقط حقه في التمسك بالبطلان؛ حيث أن الدفع ببطلان تقرير الخبير من الدفوع التي يجب على الخصوم التمسك بها، باعتباره بطلاناً نسبياً لا يتعلق بالنظام العام، كما يجب عليهم إثارته أمام محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض

وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن "بطلان أعمال الخبير هو بطلان نسبى تحكم به المحكمة بناء على طلب من له مصلحة من الخصوم، إذ إنه ليس متعلقًا بالنظام العام فإن بدا لأحد الخصوم الاعتراض على شخص الخبير أو عمله يتعين إبداؤه عند مباشرة الخبير عمله فإن فاته ذلك فعليه أن يبديه لدى محكمة الموضوع في الوقت المناسب فإن أغفل ذلك فلا يجديه الطعن به أمام محكمة النقض باعتباره سببًا جديدًا.[1]

كما قضت بأن " دفع أحد الخصوم بأن تقرير الخبير المعين في دعوى إثبات الحالة التي لم يكن هو طرفاً فيها لا يصلح حجة عليه في دعوى التعويض المرفوعة عليه، أو الدفع بأن الخبير المعين في الدعوى قد خرج عن المأمورية التي رسمتها المحكمة له في حكمها، أو بأنه لم يتعرض لمسألة التعويض في محضر أعماله، ولم يعرضها للبحث أمام طرفي الخصومة ليدلي كل منهما برأيه فيها هما من الدفوع الواجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع قبل الخوض في مناقشة التقرير وإلا فقد سقط الحق في إبدائهما. فإبداؤهما لأول مرة أمام محكمة النقض يكون سبباً جديداً غير مقبول.[2]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية، الطعن رقم ٣٣١٣ لسنة ٨٩ قضائية، جلسة ٢٣ فبراير ٢٠٢٠، مكتب فني، سنة ٧١، قاعدة ٢٣، صفحة ١٧٧.

[2]محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٥٥ لسنة ٥ قضائية، جلسة ٣ يناير ١٩٣٦.

أسباب الطعن على تقرير الخبير

أولاً: بطلان تقرير الخبير لأسباب إجرائية

1.  الدفع ببطلان تقرير الخبير لعدم الإخطار بموعد ومكان بدء المأمورية

أوجبت المادة ١٤٦ من قانون الاثبات علي الخبير دعوة الخصوم بكتاب مسجل بموعد ومكان وساعة الاجتماع الأول، كما حددت مواعيد الحضور أمام الخبير، وعدم قيام الخبير بإخطار أي من الخصوم بإخطارات مسجلة بالموعد والمكان الذي حدده لمباشرة المأمورية طبقا لنص القانون، يعد سبباً لبطلان تقرير الخبير، كما أن قيام الخبير بفتح محضر أعماله في موعد أو مكان مغاير للمكان والموعد المحدد في محاضر أعماله وفي الإخطارات القانونية المرسلة لأطراف النزاع يبطل التقرير، ويكفي الخبير اخطار الخصوم بحضور الاجتماع الأول ما دام العمل مستمراً، فإذا انقطعت الاجتماعات وجب عليه دعوة الخصوم لحضور في اليوم الذي يحدده لاستئناف العمل، ويكتفي أن يتثبت الخبير بمحضر أعماله اخطار الطرفين قبل مباشرة المأمورية، وأن عدم  ولا يترتب البطلان علي اغفال ارفاق ايصالات خطابات الاخطار، وقد قضي بأن " الأصل في الإجراءات أنها روعيت، وإذ كان يبين من تقرير الخبير ومحاضر أعماله أنه أَخطَرَ الخصوم في الدعوى بتاريخ مباشرته للمأمورية، وكان المشرع لم يُوجب على الخبير إرفاق إيصالات الإخطارات الموصي عليها التي يُرسلها للخصوم أو ذكر أرقامها وتواريخها، وأنَّ إغفال إرفاق هذه الإيصالات لا ينفي واقعة الإخطار ذاتها، وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد عدم وصول الإخطار إلى الطاعن، ومن ثم يكون النعي على تقرير الخبير بالبطلان غير مقبول.[1]

2.  بطلان تقرير الخبير لخلوه مما يثبت دعوة الخصوم للاجتماع

3.  بطلان تقرير الخبير يترتب على عدم الدعوة، لا على مخالفة الشكل القانوني

" وجبت المادة 146 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 في فقرتها الأولى على الخبير أن يدعوا الخصوم بكتب مسجلة ترسل قبل تاريخ بدء العمل بسبعة أيام على الأقل يخبرهم فيها بمكان أول اجتماع و يومه و ساعته ، و لئن نصت في فقرتها الأخيرة على أنه يترتب على عدم دعوة الخصوم بطلان عمل الخبير إلا أن البطلان إنما يترتب على عدم دعوة الخصم للحضور لا على مخالفة الشكل الذى نظم به القانون هذه الدعوة ، بمعنى أن مطلق الدعوة للخصم أياً كان وسيلتها هو إجراء جوهري قصد منه تمكين طرفي الخصومة من الحضور و الدفاع عن صوالحهم أمام الخبير فإن لم تحصل الدعوة على وجهها الصحيح و نازع الخصم في أنها لم تبلغ محلها الواجب إبلاغها إليه فإنه يتعين على قاضى الموضوع أن يمحص هذا الدفاع ، و لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى رفض الدفع ببطلان تقرير الخبير على سند مما أثبته في محاضر أعماله من أنه حرر خطابات بطريق البريد المسجل إلى الخصوم و أنه سلمها إلى سكرتارية مكتب الخبراء لتتولى هي إرسالها وكان تقرير الخبير خلواً مما يثبت إرسال هذه الكتب المسجلة إلى الطاعنين وكان مجرد قول الخبير أنه سلم الكتب المسجلة إلى الجهة الإدارية - سكرتارية مكتب الخبراء - لا يفيد حصول دعوة و إنها أرسلت إلى الطاعن فعلاً ولا يسيغ للخبير أن يباشر المأمورية في غيبتهم "[2]


حضور الخصوم أمام الخبير يعد تنازلاً عن بطلان الإعلان

وقد قضي بأن " إذ كان البين من مطالعة الصورة الرسمية لتقرير خبير الدعوى - وما أقرت به الطاعنة ذاتها – أن وكيل الطاعنة مثل أمام الخبير وقدم مذكرة بدفاعها بانتفاء مسئوليتها عن تلفيات مشمول الرسالتين، وهو ما يعد تعرضاً لموضوع الدعوى، مما يعد تنازلًا – منها – عن التمسك ببطلان إعلانها، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يرد على دفاعها في هذا الشأن، ويضحى ما تثيره الطاعنة غير مقبول". [3]

4.  بطلان تقرير الخبير لعدم مراعاة المواعيد المسافة

عدم مراعاة الخبير لمدة المسافة عند تحديده مواعيد المباشرة في الدعوى، حيث نصت المادة ١٦ من قانون المرافعات على الآتي " إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه، وما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزاد له يوم على الميعاد، ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام.

ويكون ميعاد المسافة خمسة عشر يوما بالنسبة لمن يقع موطنه في مناطق الحدود." وتنص المادة ١٧ من قانون المرافعات على أن ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج ستون يوماً، ويجوز لقاضي الأمور الوقتية إنقاصها.

5.  بطلان تقرير الخبير للإخلال بحقوق الدفاع

يجب على الخبير منح الخصوم الفرص الكاملة للدفاع وتقديم جميع الطلبات والمستندات، فإذا أخل الخبير بذلك كان تقرير باطلاً لإخلاله بحقوق الدفاع.

6.  بطلان تقرير الخبير للإخلال بالمعاملة المتساوية للخصوم

كما يجب على الخبير منح الخصوم فرص متكافئة لإبداء دفاعهما، فإذا منح أحد الخصوم أجلاً لتقديم دفاع أو مستند، وجب أن يمنح الخصم الآخر نفس الأجل دون نقص للرد عليه.

7.  بطلان تقرير الخبير لعدم مشاركة جميع أعضاء اللجنة المكلفة

يجوز للمحكمة أن تندب خبيراً واحداً أو ثلاثة[4]، فإذا تعدّد الخبراء فعليهم أن يعدوا تقريراً واحداً، وفي حال اختلاف آرائهم فعليهم أن يذكروا في التقرير رأي كل منهم وأسبابه[5].

وقد قضي بأن " مفاد المادة ١٣٥ من قانون الإثبات أنه إذا ندبت المحكمة ثلاثة خبراء وجب أن يشتركوا جميعاً في الأعمال التي تقتضيها المأمورية المعهود إليهم بها وأن يشتركوا أيضاً في المداولة وتكوين الرأي فإذا ثبت أنهم لم يشتركوا معاً في تلك الأعمال أو المداولة وتكوين الرأي كان التقرير باطلاً، ذلك أن ندب المحكمة ثلاثة خبراء يفيد بذاته أن المسألة التي رأت أنها في حاجة إلى الاستعانة فيها بأهل الخبرة لا يكفي فيها خبير واحد، وما كانت لتستطيع أن تندب خبيرين فقط طبقاً لمفهوم نص المادة ١٣٥ سالفة الذكر.[6]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٢٠٥٧ لسنة ٧٢ قضائية، جلسة ١٩ يناير ٢٠٢١. 

[2] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٧٣٠ لسنة ٤٦ قضائية، جلسة ٢٢ نوفمبر ١٩٧٨، مكتب فني 29 رقم الجزء 2 رقم الصفحة 1744 

[3] محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية، الطعن رقم ٨٤١٣ لسنة ٨١ قضائية، جلسة ١٣ ديسمبر ٢٠٢٠، مكتب فني سنة ٧١، قاعدة ٩٢، صفحة ٧٣١.

[4]  المادة ١٣٥ من قانون الاثبات المصري.

[5]  المادة ١١٧/ ٢ من نظام الاثبات السعودي.

[6] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٣٩٥٣ لسنة ٨٥ قضائية، جلسة ١٥ يونية ٢٠٢٠.

ثانياً: بطلان تقرير الخبير لأسباب تتعلق بالخبير نفسه

الطعن في حيدة واستقلال الخبير الفني

يشترط في الخبير الاستقلال عن الخصوم وعدم ارتباطه بأية رابطة تبعية أو مادية أو مهنية أو اجتماعية أو مصلحة في النزاع المكلف به وإلا جاز رده. [1] كما يجب ألا ينحاز الخبير لأي من الطرفين، لذلك أوجب القانون على الخبير قبل مباشرته المهمة أن يفصح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها[2].

[1] المادة ١١٤/١ من نظام الاثبات السعودي، المادة ١٤١ من قانون الاثبات المصري.

[2]  المادة ١١٣ نظام الاثبات السعودي.

بطلان تقرير الخبير لتخلفه عن أداء اليمين

" مفاد نص المادة 139 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أنه يجب على الخبير الذى لا يكون اسمه مقيداً بجدول الخبراء أن يحلف أمام القاضي المختص يميناً قبل مباشرته المأمورية التي ندب لها ، ورتب المشرع على تخلف الخبير عن أداء اليمين بطلان ما يقوم به من عمل ، غير أن حلف اليمين من جانب الخبير و إن كان مقرراً لصالح الخصوم جميعاً إلا أنه إجراء غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضى به إذا جاوزه صراحة أو ضمناً ، ومن قبيل الإجازة الضمنية الرد على تقرير الخبير بما يفيد اعتباره صحيحاً عملاً بالقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 22 من قانون المرافعات ، لما كان ما تقدم و كان الثابت من الدعوى الابتدائية المرفقة بملف الطعن بالنقض إنه بعد أن أودع الخبير المنتدب تقريره تقدم الطاعن بثلاث مذكرات اقتصر فيها على إبداء اعتراضاته على هذين التقريرين من الناحية الموضوعية دون أن يشير في أيهما من قريب أو بعيد إلى ما خاله من بطلان ناشئ عن عدم تأدية الخبير اليمين القانونية، و كان هذا السلوك منه يفيد نزوله عن حقه في التمسك بالبطلان المدعى أيا كان وجه الرأي فيه، فإنه لا يحق له إثارته سواء أمام محكمة الاستئناف أو أمام محكمة النقض" [1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم 74 لسنة 43 قضائية، جلسة ٩ فبراير ١٩٧٧، مكتب فني 28 رقم الجزء 1 رقم الصفحة 413

الطعن في مؤهلات الخبير العلمية والفنية

1.  تندب المحكمة الخبير للوقوف على حقيقة بعض الوقائع والمسائل الفنية البحتة، التي ليس بوسع القاضي الإلمام بدقائقها، التي تقصر معارفه العامة عن الإلمام بها، لذلك أشترط في الخبير أن يكون مؤهلاً خبيراً في المسألة المكلف بها، يراعى في اختيار الخبير تناسب معارفه الفنية وخبراته مع موضوع النزاع [1]، فإذا فقد مؤهلاته وقصرت خبراته فقد صلاحيته وبطل تقريره.

[1]  المادة ١١٠ من نظام الاثبات السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ ٢٦/٥/١٤٤٣ هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (283) بتاريخ ٢٤/٥/١٤٤٣ هـ


بطلان تقرير الخبير للخطأ في شخصه

إذ كان الثابت في الأوراق أن المهمة المعهود بها إلى الخبراء من بيان تاريخ إعلان المطعون ضدهما بالقرار ومقدار نصيبهما في ملكية العقار لا يصح أن تسند إليهم وأن الذين قاموا بها غير من ندبتهم المحكمة، وأن العمل الذي أدوه وأبدوا الرأي فيه لم يكلفوا به - فيكون تقرير الخبراء قد أحاط به البطلان، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاع الطاعن إيراداً ورداً، واكتفي بالإحالة إلى تقرير الخبراء فإنه فضلاً عن بطلانه قد عاره القصور.[1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ١٨٤٤ لسنة ٧٠ قضائية، جلسة ٢٤ ديسمبر ٢٠٠١، مكتب فني سنة ٥٢، قاعدة ٢٥٨ - صفحة ١٣٢١.

تغير أعضاء لجنة الخبراء

قضاء الحكم المطعون فيه للشركة المطعون ضدها في الدعوى الفرعية بقيمة المبلغ المستحق لها قبل الشركة الطاعنة والتعويض ورفض الدعوى الأصلية على ما خلص إليه من تقرير لجنة الخبراء من ثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية. تعييب هذا الاستخلاص جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض. نعى الطاعنة ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمغايرة الهيئة الواردة بمحضر أعمال إحدى الجلسات للهيئة التي أعدت التقرير. على غير أساس. علة ذلك. تحديد شخص الخبير من الأمور الموكلة للجهة المنتدبة طالما لم تحدد المحكمة أسماء معينة للخبراء بأشخاصهم في حكمها الصادر بندب لجنة الخبراء.[1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية، الطعن رقم ١٧٦٨٩ لسنة ٨٩ قضائية، جلسة ١٠ مارس ٢٠٢٠، مكتب فني سنة ٧١، قاعدة ٣٦، صفحة ٣٠٣.

ثالثاً: أسباب تتعلق بمضمون التقرير

بطلان تقرير الخبير لعدم دقته واعتماده على تقديرات جزافية

إذا اعتمد الحكم علي تقرير الخبير رغم عدم دقته يؤدي إلي فساده ووجب نقضه، وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن " تقرير الخبير المنتدب والذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه لم يحتسب كافة المبالغ التي قامت بسدادها واحتسب فوائد وعمولات على كامل المبلغ دون خصم المبالغ المسددة، كما أن البنك المطعون ضده أضاف بكشوف الحساب مبالغ ومصاريف كمديونية تحت مسمى مصاريف قضائية وإدارية لا سند لها في عقدي التداعي أو القانون واحتسب عليها فوائد وعمولات دون وجه حق، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.[1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم 17812 لسنة 76 قضائية، جلسة ٢١ مايو ٢٠١٤، مكتب فني 65 رقم الصفحة 669.


بطلان تقرير الخبير لمخالفته للقانون

إذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلب وجوب خصم مقابل التحسين الذي طرأ على أرض المطعون ضدهم إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن بحث هذا الدفاع الجوهري واتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى سنداً لقضائه في تقدير التعويض المقضي به في حين أن هذا التقرير لم يتبع في تقدير التعويض الضوابط المنصوص عليها في المادة ١٧ المشار إليها فانه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون، معيباً بالقصور في التسبيب. [1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٦٣٦١ لسنة ٩٠ قضائية، جلسة ٢٢ مايو ٢٠٢١.

3. بطلان تقرير الخبير للنقص أو الابهام.

لقد أوجب القانون على المحكمة بيان مهمة الخبير[1] بياناً دقيقاً وصلاحياته، والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها، وإن عدم قيام الخبير بتنفيذ أحد بنود المأمورية المكلف بها من المحكمة يبطله، كذلك الغموض والإبهام.

وقد قضي أنه " إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برد وبطلان الإقرار غير المؤرخ ( ورقة الضِدّ) وبرفض الدعوى استناداً إلى ما ورد بتقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن توقيع المطعون ضده الموقع به على ذلك الإقرار قد تم صحيحاً على بياض، وأن صُلب الإقرار قد حُرر بيد شخص آخر، وفي وقت لاحق على التوقيع وغير معاصر له، وانتهى بذلك إلى رده وبطلانه، في حين أن ذلك التقرير لم يرد به ما يُفيد أن توقيع المطعون ضده على الإقرار قد اُختلس منه بغتة، ولم يعن الحكم بتحقيق كيفية وصول هذا التوقيع الصحيح إلى الورقة رغم أن مدعي التزوير لم يقم الدليل على ما يدعيه من أن شخصاً اختلس توقيعه، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال[2] .


حيث قضي بأنه " إذا كانت محكمة الاستئناف قد وجدت أن تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة الابتدائية لتقدير ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها، فضلاً عن مناقضته لتقريرين آخرين في هذا الشأن فيه قصور، فأمرت الخبير باستكمال النقص حتى تتوافر لديها العناصر اللازمة لتقدير الثمن بما يتفق مع حقيقة الواقع، فإنه يكون من الواجب عليها إذا هي رجعت عن رأيها في استكمال هذا التقرير، وأخذت به وأسست حكمها عليه، أن تبين الأسباب التي جعلتها تكتفي به. فإذا هي لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.[3]


[1] المادة ١٣٥ و١٣٨ و١٤٨ و١٤٨ مكرر من قانون الاثبات المصري، كذا المادة ١١١ و١١٥ و١١٦ من نظام الاثبات السعودي.

[2] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ١١٠٥١ لسنة ٨٥ قضائية، جلسة ٢٠ مايو ٢٠٢١.

 

[3] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم ٥٠ لسنة ١١ قضائية، جلسة ١٢ مارس ١٩٤٢.

بطلان تقرير الخبير لعدم انتقاله لمعاينة عين النزاع

بطلان تقرير الخبير لتجاوز حدود المهمة

لا يجوز للخبير أن يتعرض لبحث مسائل قانونية لخروجها عن تخصصه الفني، أو التطوع لبحث مسائل أو نقاط تخرج عن نطاق ما كلفه به الحكم التمهيدي.

بطلان تقرير الخبير للتناقض.

حيث قضي بأنه "وإن كان لمحكمة الموضوع أن تحيل في بيان أسباب حكمها إلى ما جاء في تقرير الخبير المقدم في الدعوى، فإن حكمها يكون معيباً إذا كان ما ورد في التقرير يناقض بعضه بعضاً بحيث لا يمكن أن يقام الحكم عليه.[1]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، الطعن رقم 67 لسنة 6 قضائية، جلسة ٣ ديسمبر ١٩٣٦، مكتب فني 2 (مجموعة عمر) رقم الجزء 1 رقم الصفحة .44

بطلان تقرير الخبير للفساد في الاستدلال

المتعين أن يكون كل ما يرد في التقرير له أصله الثابت بمحاضر الأعمال أو المستندات والأوراق المقدمة في الدعوى أو مقدمة للخبير، ومن ثم لا يجوز للخبير أن يورد في التقرير ما لا يوجد سند له.

حيث قضي بأن " أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت إليه في بيان أسباب حكمها وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصم فإن حكمها يكون معيباً بالقصور المبطل. [1]

كما قضي بأن " الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه الوارد بمذكرة الدفاع المقدمة منه أمام محكمة الموضوع بتاريخ ١٥ / ١٠ / ٢٠١٥ بأن لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى خلُصت في تقريرها إلى أن القيمة الدفترية للبضائع محل عقود المرابحة موضوع الدعوى تُقدر بمبلغ ٤٤٧٥٥٥ جنية استناداً إلى ما ورد بأقوال وكيل البنك المطعون ضده أمام اللجنة فقط رغم أن القيمة الدفترية الحقيقية لتلك البضائع وفقاً لما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى تُقدر بمبلغ ٥١٩٨٥٧,٢٠ جنية كما تمسك بطلب إعادة الدعوى للجنة الخبراء المنتدبة فيها لإعادة تصفية الحساب فيما بينه وبين البنك المطعون ضده على هذا الأساس، إلا أن الحكم المطعون فيه خلُص إلى القضاء في الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ ٢١٧٤٥٥,٨٠ جنية استناداً إلى استنزال قيمة البضائع الدفترية التي قدرتها لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى بمبلغ ٤٤٧٥٥٥ جنيه من إجمالي المديونية المستحقة على الطاعن لصالح البنك ـــ رغم أن اللجنة احتسبت هذه القيمة أخذاً من أقوال وكيل البنك المطعون ضده فقط دون الرجوع في ذلك إلى أي مستندات أو سجلات تفيد هذه القيمة ـــ دون أن يواجه دفاع الطاعن المشار إليه بما يصلح رداً عليه رغم أنه دفاع جوهري من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، كما أنه لم يُجب طلب الطاعن بإعادة الدعوى للجنة الخبراء المنتدبة فيها لبحث اعتراضاته على تقريرها وفق ما أورده بالنعي، وقضى بانتهاء الدعوى الأصلية بعد تقديم اللجنة لتقريرها، فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع. [2]

[1] محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية، الطعن رقم ١٧٤٩٣ لسنة ٨٥ قضائية، جلسة ١٧ نوفمبر ٢٠٢١

[2] محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية، الطعن رقم ١٧٤٩٣ لسنة ٨٥ قضائية، جلسة ١٧ نوفمبر ٢٠٢١

حالة لا يجوز فيها الطعن على تقرير الخبير

اجازت الفقرة الأولى المادة ١٢١ من نظام الاثبات السعودي للخصوم، ولو قبل رفع الدعوى، الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، وتُعمل المحكمة اتفاقهم؛ ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام، وبذلك لا يجوز الطعن على تقرير الخبير الذي اتفق الخصوم على قبوله، كما لا يجوز الطعن علي الحكم الصادر بناءً عليه.

الشهادة المهنية في الملكات القانونية

لاحتراف مهارات الطعن على الأحكام، وكشف مواطن العلل. انضم للمشاركين في شهادة الملكات القانونية