مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم ينظم النسخة السادسة من المؤتمر العالمي للتحكيم الدولي بمشاركة نخبة من الخبراء والقانونيين
اختُتمت في الدوحة فعاليات النسخة السادسة من المؤتمر العالمي للتحكيم الدولي، الذي نظمه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر يومي 3 و4 نوفمبر 2026، بفندق فيرمونت الدوحة، تحت الرعاية الكريمة لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تحت عنوان: "الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في عالم متغير: من الرقابة القضائية إلى الذكاء الاصطناعي".
وشهد المؤتمر على مدار يومين انعقاد ثماني جلسات علمية متخصصة، بمشاركة نخبة من الخبراء والقضاة والأكاديميين، تناولت أبرز التطورات التشريعية والعملية في مجال التحكيم الدولي، إلى جانب دور الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في مواكبة المتغيرات التكنولوجية والقانونية.
جلسات اليوم الأول
استهل المؤتمر أعماله بأربع جلسات علمية، تناولت عددًا من الموضوعات المحورية في منظومة التحكيم الدولي. وناقشت الجلسة الأولى، التي ترأسها الدكتور محمد حسن الكعبي، عميد كلية القانون بجامعة قطر، سبل تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، حيث أكد الدكتور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، مكانة قطر بوصفها بيئة جاذبة للتحكيم، في ضوء تطور تشريعاتها، وقانون التحكيم الصادر عام 2017 والمتوافق مع قواعد الأونسيترال، فضلًا عن انضمامها إلى اتفاقيتي نيويورك وواشنطن.
وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأسها الأستاذ خالد الجارحي، المستشار القانوني بالمركز، مستقبل الإجراءات التحكيمية، مع التركيز على دور مراكز التحكيم في تعزيز الكفاءة والابتكار وتطوير الإجراءات، بمشاركة ممثلين عن عدد من مراكز التحكيم الإقليمية.
أما الجلسة الثالثة، التي ترأسها الأستاذ طارق لبان، فقد ناقشت موضوع "حماية الاستثمار من خلال التحكيم الدولي"، حيث استعرض المشاركون أبرز التحديات الراهنة والاتجاهات الحديثة في مجال منازعات الاستثمار.
واختُتمت جلسات اليوم الأول بمناقشة موضوع "حدود السلطة التقديرية لهيئة التحكيم بين الحرية الإجرائية وضمانات العدالة"، برئاسة الدكتور المهندس سعد بن أحمد المهندي، رئيس المعهد الملكي للمحكمين البريطانيين – فرع قطر، حيث تناولت الجلسة نطاق صلاحيات هيئات التحكيم وأهمية تحقيق التوازن بين المرونة الإجرائية وضمانات العدالة.
جلسات اليوم الثاني
وتواصلت أعمال المؤتمر في يومه الثاني والأخير بأربع جلسات متخصصة، تناولت الجوانب العملية للتحكيم الدولي، ودور الوساطة، وتعزيز مشاركة المرأة في المجال، إلى جانب التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وناقشت الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ سلطان العبد الله، الشريك المؤسس لمكتب سلطان العبد الله ومشاركوه، موضوع "التحكيم الدولي في الممارسة العملية: من الاتفاق إلى تنفيذ الحكم"، حيث استعرض المشاركون الجوانب العملية والإجرائية للتحكيم، والتحديات المرتبطة بتنفيذ أحكامه.
فيما تناولت الجلسة الثانية موضوع "الوساطة: مرونة التسوية وآليات التكامل مع التحكيم"، برئاسة المهندس سعد حجازي، أمين مجلس الأمناء بالمعهد الملكي للمحكمين المعتمدين – الشرق الأوسط، وركزت على دور الوساطة في تسوية المنازعات، وسبل تعزيز التكامل بينها وبين التحكيم بما يسهم في رفع كفاءة إجراءات تسوية المنازعات وتسريعها.
وناقشت الجلسة الثالثة، بعنوان "المرأة والتحكيم بين الواقع والمأمول"، برئاسة الدكتورة نورة السهلاوي، أستاذ القانون المساعد بجامعة قطر، واقع مشاركة المرأة في مجال التحكيم، وأبرز التحديات التي تواجهها، وسبل تعزيز حضورها ومشاركتها في هذا المجال.
واختُتمت الجلسات العلمية بمناقشة موضوع "أخلاقيات التحكيم في مواجهة الذكاء الاصطناعي"، برئاسة الدكتور أحمد زايد المهندي، رئيس مكتب الاتفاق للمحاماة، حيث تناولت الجلسة التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إجراءات التحكيم، وأهمية ضمان الالتزام بمعايير النزاهة والاستقلال والسرية.
توصيات المؤتمر
واختُتمت فعاليات المؤتمر بإعلان مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة التحكيم الدولي، وتعزيز كفاءتها، ومواكبة المتغيرات التشريعية والتكنولوجية.
واستعرض السيد إبراهيم شهبيك، الأمين العام لمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، توصيات المؤتمر خلال الجلسة الختامية، بحضور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة المركز، ونخبة من القضاة والمحكمين والخبراء القانونيين من مختلف دول العالم.
وركزت التوصيات على تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، وتطوير التشريعات المنظمة له، ووضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإجراءات التحكيمية بما يضمن حماية السرية والخصوصية، والحفاظ على استقلال المحكمين وحيادهم. كما دعت إلى تعزيز دور مراكز التحكيم، وتوسيع نطاق استخدام الوساطة، ودعم تأهيل المحكمين والوسطاء الشباب، وزيادة مشاركة المرأة في مجال التحكيم، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات القضائية والأكاديمية ومراكز التحكيم وتبادل الخبرات فيما بينها.
وأكد السيد إبراهيم شهبيك أهمية ترجمة هذه التوصيات إلى خطوات عملية تسهم في تطوير ممارسات التحكيم، وتعزيز دوره في تسوية المنازعات، ودعم بيئة التجارة والاستثمار.




