الكويت تصدر قانونًا جديدًا للتحكيم لتعزيز البيئة الاستثمارية وتطوير منظومة فض المنازعات

الكويت تصدر قانونًا جديدًا للتحكيم لتعزيز البيئة الاستثمارية وتطوير منظومة فض المنازعات

نشرت الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر 2026مرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 بشأن إصدار قانون التحكيم، في خطوة تستهدف تحديث الإطار التشريعي للتحكيم في دولة الكويت، وتعزيز جاذبيتها للاستثمار، ومواكبة التطورات الدولية في مجال تسوية المنازعات.

ويتضمن القانون 108 مواد موزعة على 15 فصلًا، ويضع إطارًا تشريعيًا مستقلًا وشاملًا للتحكيم، مع مراعاة خصوصية النظام القانوني الكويتي. ويهدف إلى تسريع إجراءات التحكيم من خلال تحديد مواعيد وضوابط إجرائية، وتنظيم التدابير الوقتية والتحفظية، إلى جانب وضع ضوابط خاصة للتحكيم في العقود التي تبرمها جهات الدولة بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المال العام.

ويأتي القانون في إطار توجه الدولة نحو تحديث البيئة التشريعية الداعمة لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، إذ أُعد كتشريع مستقل وشامل يستلهم أفضل النظم الدولية مع الحفاظ على خصوصية النظام القانوني الكويتي. كما يلغي الباب الخاص بالتحكيم في قانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون رقم 11 لسنة 1995، ويوحد بذلك المرجعية التشريعية للتحكيم في الدولة.

كما يميز القانون بين التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي، ويخضع مراكز التحكيم لنظام الترخيص والرقابة من خلال إدارة مختصة بوزارة العدل، تتولى تنظيم سجلات المحكمين ومراكز التحكيم. ويتيح كذلك للأطراف إخضاع التحكيم الذي يُجرى خارج الكويت لأحكامه باتفاقهم، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية النافذة والأحكام الآمرة في القانون.

وفيما يتعلق بالإجراءات، أوجب القانون على هيئات التحكيم احترام المبادئ الأساسية للتقاضي، ومراعاة النظام العام، وضمان المساواة بين الأطراف، مع إدارة الإجراءات بكفاءة ودون إبطاء أو مصروفات غير ضرورية. كما يتضمن فصلًا للعقوبات يستهدف حماية المنظومة التنظيمية للتحكيم وتعزيز الثقة بها، مع قصر المسؤولية المدنية للمحكم، وفقًا لما ورد في المذكرة الإيضاحية، على حالتي الغش والخطأ الجسيم.

ونص المرسوم بقانون على إلغاء الأحكام السابقة المنظمة للتحكيم في قانون المرافعات المدنية والتجارية، إلى جانب إلغاء القانون رقم 11 لسنة 1995، مع منح مراكز التحكيم القائمة مهلة سنة من تاريخ العمل بالقانون لتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكامه والقرارات التنفيذية الصادرة بموجبه.

ويأتي إصدار القانون في إطار توجه دولة الكويت نحو بناء منظومة تحكيم حديثة وموثوقة، تدعم كفاءة تسوية المنازعات، وتعزز ثقة المستثمرين، وتدعم مكانة الدولة كمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار.