يشكل تقرير التحكيم السنوي الصادر عن Global Arbitration Review (GAR) لعام 2026 مرجعًا تحليليًا مهمًا لرصد التحولات النوعية التي شهدتها صناعة التحكيم في المملكة العربية السعودية، في ظل توجه استراتيجي واضح نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي رائد في تسوية المنازعات التجارية.
أولًا: الإطار التشريعي والتحولات التنظيمية
شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة حراكًا تشريعيًا متسارعًا استهدف تحديث البنية النظامية للتحكيم، تجلى في طرح مشروع تعديل نظام التحكيم لعام 2025، والذي جاء متسقًا مع قانون الأونسيترال النموذجي، بما يعزز من مواءمة البيئة القانونية السعودية مع أفضل الممارسات الدولية. وقد تضمن المشروع إصلاحات جوهرية، من أبرزها: تكريس مبدأ حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق،
- وإلغاء بعض القيود المتعلقة بتأهيل المحكمين،
- ومنحهم ضمانات نظامية،
- فضلاً عن تنفيذ بالأحكام التدابير الوقتية والتحفظية وأحكام الطوارئ الصادرة عن هيئات التحكيم.
- كما أقر المشروع صراحةً بحجية الوسائل الإلكترونية في إجراءات التحكيم، سواء في التبليغات أو في عقد الجلسات، بما يعكس توجهًا نحو التحول الرقمي وتعزيز كفاءة الإجراءات.
ثانيًا: دعم القضاء وتعزيز فعالية التحكيم
أبرز التقرير الدور المحوري للسلطة القضائية في دعم منظومة التحكيم، من خلال تبني نهج يحد من التدخل القضائي في إجراءات التحكيم، وقصر أسباب بطلان أحكامه على نطاق ضيق. فقد أظهرت الدراسة التحليلية لأحكام محاكم الاستئناف، أن نسبة رفض دعاوى البطلان بلغت نحو 89.7% خلال الفترة 2023–2025، وهو ما يعكس توجهًا قضائيًا داعمًا لاستقرار الأحكام التحكيمية.
كما أكدت السوابق القضائية على الطبيعة الحصرية لأسباب البطلان المنصوص عليها في النظام، مع امتناع المحاكم عن إعادة النظر في موضوع النزاع، وهو ما يعزز من مبدأ نهائية الأحكام التحكيمية واستقلاليتها.
ثالثًا: تنامي دور المركز السعودي للتحكيم التجاري
برز المركز السعودي للتحكيم التجاري كفاعل رئيس في تطوير الصناعة، حيث شهد سجل قضاياه نموًا ملحوظًا، إذ بلغ عدد القضايا الجديدة 182 قضية في عام 2025، بزيادة قدرها 63% مقارنة بالعام السابق، وبقيمة منازعات تجاوزت 4 مليارات ريال. ويعكس هذا النمو تصاعد ثقة الأطراف المحلية والدولية في كفاءة وحيادية إجراءات المركز.
كما أسهم المركز في تطوير المعرفة التحكيمية من خلال دراسات مقارنة وتحليلية، شملت مراجعة مئات الأحكام القضائية، بهدف تعزيز الشفافية وقابلية التنبؤ في ممارسات التحكيم.
رابعًا: البعد الدولي وتعزيز الحضور المؤسسي
عززت المملكة حضورها الدولي في مجال التحكيم من خلال مبادرات نوعية، أبرزها تنظيم أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026، الذي استقطب آلاف المشاركين من مختلف دول العالم، وأسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الحوار القانوني الدولي. كما استضافت الرياض ملتقى قضائيًا عربيًا حول اتفاقية نيويورك، ركز على توحيد ممارسات تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في الدول العربية.
خامسًا: بناء القدرات وتمكين الكوادر المستقبلية
لم تقتصر الجهود على الجانب التشريعي والمؤسسي، بل امتدت إلى الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تنظيم منافسات دولية للتحكيم التجاري، وبرامج تدريبية متخصصة، تستهدف إعداد جيل جديد من المحكمين والممارسين القانونيين المؤهلين وفق المعايير الدولية.
خاتمة
يتضح من خلال التقرير أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى متسارعة نحو بناء منظومة تحكيم متكاملة، قائمة على أسس تشريعية حديثة، ودعم قضائي فعال، ومؤسسات متخصصة ذات كفاءة عالية، إلى جانب انفتاح متزايد على المعايير الدولية. ومن شأن هذه الجهود أن تعزز من جاذبية المملكة كمركز إقليمي لتسوية المنازعات، وتدعم بيئة الاستثمار والأعمال في إطار رؤية السعودية 2030.
شهادة المحكم المحترف
يوضح التقرير توجه المملكة نحو دعم التحكيم، والمحكمين لذا يعتبر احتراف التحكيم من المهارات التي تصعد بقوة ، واتقانها يشكل ميزة تنافسية قوية،
لاكتساب ذلك توفر لك شهادة المحكم المحترف، كافة المهارات اللازمة لدخول مجال التحكيم من خلال تدريب تفاعلي عن بعد ، للتسجيل اضغط هنا







