أهم تعديلات قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية (ICC) لعام 2026
2026/06/01

نيابةً عن المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC)، استعرضت رئيسة المحكمة السيدة كلوديا سالومون أبرز التعديلات التي تضمنتها النسخة المعدلة من قواعد التحكيم، والتي دخلت حيز النفاذ اعتباراً من 1 يونيو 2026. وتعد المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية المؤسسة التحكيمية الأكثر تفضيلاً على مستوى العالم. وقد استهدفت هذه التعديلات تعزيز الكفاءة والوضوح وسهولة الاستخدام، بما يعكس التطور المستمر في الممارسة التحكيمية الدولية. وجاءت هذه المراجعة ثمرة مشاورات موسعة مع مجتمع التحكيم الدولي، بما في ذلك لجنة التحكيم وتسوية المنازعات البديلة التابعة لغرفة التجارة الدولية واللجان الوطنية التابعة لها، بما يضمن استمرار تلبية قواعد التحكيم لاحتياجات الشركات والدول والكيانات العامة ومجتمع تسوية المنازعات حول العالم.

أولاً: المراسلات المكتوبة (Written Communications)

تعزز قواعد 2026 الكفاءة والاستدامة من خلال اعتماد الوسائل الإلكترونية باعتبارها الوسيلة الأساسية للمراسلات المكتوبة في إجراءات التحكيم.

وبموجب القواعد الجديدة، تتم المراسلات إلكترونياً ما لم يطلب أحد الأطراف إثباتاً لاستلام المراسلات أو تسليم نسخ ورقية فيما يتعلق بالإجراءات الجوهرية، مثل:

  • طلب التحكيم؛
  • طلب إدخال طرف إضافي في الخصومة (Joinder)؛
  • الرد على طلب التحكيم أو طلب الإدخال.

كما تستفيد إجراءات التحكيم من المنصة الرقمية لإدارة القضايا ICC Case Connect، التي توفر بيئة إلكترونية آمنة لتبادل المستندات والتواصل بين الأطراف وهيئة التحكيم. وتشجع غرفة التجارة الدولية الأطراف وهيئات التحكيم على استخدام هذه المنصة، مع ترك حرية تحديد نطاق استخدامها لتقديره.

ثانياً: استقلال المحكمين وحيادهم (Arbitrator Independence and Impartiality)

تحافظ قواعد 2026 على المعايير التقليدية المتعلقة بالإفصاح التي اشتهرت بها غرفة التجارة الدولية، مع إدخال مزيد من الوضوح بشأن نطاق التزامات الإفصاح.

فقد نصت المادة 12(2) على أنه:

إذا راود المحكم المحتمل شك بشأن وجوب الإفصاح عن واقعة معينة، فينبغي حسم هذا الشك لصالح الإفصاح.

كما نصت المادة 12(4) على أن:

مجرد الإفصاح لا يعد في حد ذاته دليلاً على انعدام الاستقلال أو الحياد.

وكانت هذه المبادئ منصوصاً عليها سابقاً في مذكرة التوجيه الخاصة بالأطراف وهيئات التحكيم، إلا أن قواعد 2026 رفعتها إلى مرتبة النصوص التنظيمية الملزمة.

التزام الأطراف بتقديم معلومات مساعدة للمحكمين

استحدثت المادة 12(5) التزاماً على الأطراف بتقديم قائمة بالأشخاص والكيانات التي ترى ضرورة أخذها في الاعتبار عند قيام المحكمين بعملية الإفصاح، مع بيان أسباب إدراجها.

ويهدف هذا التعديل إلى:

  • تسهيل عملية الإفصاح؛
  • تقليل احتمالات ظهور إشكالات تتعلق بتعارض المصالح أثناء سير الإجراءات؛
  • إشراك الأطراف في مرحلة مبكرة من العملية.

ومع ذلك، يبقى المحكم مسؤولاً مسؤولية كاملة عن الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالإفصاح.

تأكيد المحكمين

كما نصت المادة 14(2) على جواز إحالة الأمين العام قرار تأكيد تعيين المحكم إلى المحكمة الدولية للتحكيم حتى في غياب أي اعتراض من الأطراف، وهو ما يعكس الممارسة العملية المتبعة بالفعل.

ثالثاً: السرية (Confidentiality)

استحدثت المادة 12(8) التزاماً صريحاً على المحكّمين بالمحافظة على سرية جميع المسائل المتعلقة بالتحكيم.

ولا يسري هذا الالتزام في الحالات الآتية:

إذا كانت المعلومات متاحة للعموم؛

إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك؛

إذا كان الإفصاح مطلوباً بموجب القانون الواجب التطبيق؛

إذا كان الإفصاح ضرورياً لحماية حق قانوني أو للامتثال لالتزام قانوني بالإفصاح.

أما الالتزامات المتعلقة بسرية المحكمة الدولية للتحكيم والأمانة العامة، فقد ظلت دون تعديل.

كما احتفظت القواعد بحق الأطراف في الاتفاق على مستوى السرية الذي يرغبون في تطبيقه على إجراءات التحكيم، سواء عند إبرام اتفاق التحكيم أو أثناء سير الإجراءات.

وبالإضافة إلى ذلك، بقيت المادة 23(3) دون تعديل، بما يمنح هيئة التحكيم سلطة إصدار أوامر لحماية سرية الإجراءات أو الأسرار التجارية والمعلومات الحساسة.

رابعاً: الهيئة التحكيمية المنقوصة (Truncated Tribunal)

بموجب المادة 16(5)، أصبح للمحكمة الدولية للتحكيم أن تقرر استمرار الإجراءات بهيئة تحكيم منقوصة، بدلاً من استبدال أحد المحكّمين في حال:

  • وفاته؛ أو
  • عزله من قبل المحكمة.

ويجوز اتخاذ هذا القرار إذا وقع ذلك بعد آخر جلسة استماع أو بعد تقديم آخر المذكرات الموضوعية، أيهما لاحق.

أما في ظل القواعد السابقة، فلم يكن هذا الإجراء متاحاً إلا بعد قفل باب المرافعة رسمياً.

ويهدف هذا التعديل إلى تجنب التأخير الذي قد يترتب على تعيين محكّم بديل في المراحل النهائية من الخصومة التحكيمية.

خامساً: وثيقة شروط المرجعية (Terms of Reference)

لم تعد وثيقة شروط المرجعية خطوة إلزامية في إجراءات التحكيم وفق قواعد 2026.

ومع ذلك، تحتفظ هيئة التحكيم بسلطة إعدادها متى رأت أنها تمثل أداة فعالة لإدارة القضية.

ويستند هذا التوجه إلى الخبرة العملية المتراكمة في إطار إجراءات التحكيم المعجل التي أُدخلت عام 2017، حيث لم تكن هذه الوثيقة إلزامية.

وقد أدارت غرفة التجارة الدولية أكثر من ألف قضية ضمن نظام التحكيم المعجل، ولم تقم سوى نسبة محدودة جداً من الهيئات التحكيمية (أقل من 25 هيئة) بإعداد وثيقة شروط المرجعية.

تعزيز دور الاجتماع التحضيري في إدارة القضية (CMC)

مع إلغاء إلزامية وثيقة شروط المرجعية، احتل الاجتماع التحضيري (CMC) في إدارة القضية موقعاً أكثر أهمية في إدارة الدعوى التحكيمية.

وتقضي المادة 24 بوجوب عقد الاجتماع التحضيري (CMC) خلال ثلاثين يوماً من استلام هيئة التحكيم ملف الدعوى.

كما أصبح الجدول الزمني للإجراءات يُرسل إلى الأمانة العامة لغرفة التجارة الدولية بدلاً من المحكمة الدولية للتحكيم، مع استمرار الرقابة المؤسسية على سير القضية.

المطالبات الجديدة

بعد انعقاد الاجتماع التحضيري (CMC) لإدارة القضية، لا يجوز لأي طرف تقديم مطالبات جديدة إلا بعد الحصول على موافقة هيئة التحكيم.

سادساً: أساليب إدارة القضايا (Case Management Techniques)

تُلزم قواعد التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية هيئة التحكيم والأطراف ببذل كل جهد ممكن لضمان إدارة الدعوى التحكيمية بطريقة سريعة وفعالة من حيث الوقت والتكلفة، مع مراعاة طبيعة النزاع وقيمته وتعقيده.

وفي هذا السياق، ستصدر الأمانة العامة لغرفة التجارة الدولية توجيهات محدثة بشأن أساليب إدارة القضايا المختلفة، مستفيدةً من أعمال لجنة التحكيم وتسوية المنازعات البديلة التابعة لغرفة التجارة الدولية.

ولتحقيق قدر أكبر من المرونة، أُزيلت قائمة أساليب إدارة القضايا التي كانت واردة في متن القواعد، بحيث يمكن تحديثها مستقبلاً بسهولة لمواكبة التطورات المستمرة في الممارسة التحكيمية دون الحاجة إلى تعديل قواعد التحكيم ذاتها.

سابعاً: الحسم المبكر (Early Determination)

استحدثت المادة (30) من قواعد 2026 آلية الحسم المبكر، والتي تتيح لأي طرف أن يطلب من هيئة التحكيم إصدار قرار مبكر بشأن:

  • مطالبة أو أكثر تكون ظاهرة البطلان أو الافتقار إلى الأساس القانوني؛ أو
  • دفع أو أكثر يتبين بوضوح عدم جدارته؛ أو
  • مسألة تدخل بصورة واضحة خارج نطاق اختصاص هيئة التحكيم.

وكانت هذه الآلية واردة سابقاً في مذكرة التوجيه الخاصة بالأطراف وهيئات التحكيم، إلا أن قواعد 2026 أدرجتها صراحة ضمن نصوص القواعد.

ويؤكد هذا التعديل حرص غرفة التجارة الدولية على توفير أدوات إجرائية فعالة تسمح بالتخلص السريع من الدفوع أو المطالبات غير الجدية، بما يسهم في تقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بإدارة النزاع.

ثامناً: المدة المحددة لإصدار الحكم التحكيمي النهائي (Time Limit for the Final Award)

نصت المادة (34) من قواعد 2026 على أن رئيس المحكمة الدولية للتحكيم هو المختص بتحديد المدة الزمنية لإصدار الحكم التحكيمي النهائي أو تمديدها عند الاقتضاء.

ويأخذ الرئيس في اعتباره:

  • الجدول الزمني للإجراءات؛ أو
  • أي طلب مسبب تتقدم به هيئة التحكيم.

ويمثل هذا التعديل تحولاً عن النظام السابق الذي كان يحدد مهلة افتراضية مقدارها ستة أشهر تبدأ من تاريخ التوقيع الأخير على وثيقة شروط المرجعية.

وقد أوضحت غرفة التجارة الدولية أن هذه المهلة الافتراضية كانت نادراً ما تُطبق عملياً، إذ درجت المحكمة على تحديد آجال تتوافق مع الجدول الزمني المعتمد في كل قضية، بما يوفر للأطراف رؤية أوضح بشأن موعد صدور الحكم.

وبموجب القواعد الجديدة، أُسندت سلطة تحديد وتمديد المهل الزمنية مباشرة إلى رئيس المحكمة الدولية للتحكيم بهدف:

  • تعزيز الكفاءة الإجرائية؛
  • تحسين الرقابة المؤسسية على سير القضايا؛
  • زيادة القدرة على التنبؤ بموعد صدور الأحكام التحكيمية.

تاسعاً: توقيع الحكم التحكيمي وتبليغه (Signature and Notification of the Award)

سعياً لتعزيز الكفاءة ومواكبة التطور الرقمي، نصت المادة (38) من قواعد 2026 على أنه يجوز لهيئة التحكيم، بعد التشاور مع الأطراف ومراعاة جميع الظروف ذات الصلة، أن:

1.  توقيع الحكم إلكترونياً

يجوز إصدار الحكم التحكيمي بتوقيع إلكتروني إذا كان ذلك متوافقاً مع القانون الواجب التطبيق.

2.  التوقيع على نسخ متعددة

يجوز توقيع الحكم على عدة نسخ مستقلة (Counterparts)، بحيث يوقع كل محكم على نسخة منفصلة تعد جزءاً من الحكم ذاته.

3.  تبليغ الحكم بوسائل مختلفة

يجوز لهيئة التحكيم أن تطلب من الأمانة العامة:

  • تبليغ الحكم ورقياً؛ أو
  • تبليغه إلكترونياً؛ أو
  • تبليغه بأي وسيلة أخرى يجيزها القانون.

ويعكس هذا التعديل التفضيلات العملية السائدة لدى المستخدمين المعاصرين للتحكيم الدولي، كما يسهم في تقليل الوقت والتكاليف الإدارية المرتبطة بإصدار الأحكام وتبليغها.

عاشراً: تصحيح الحكم التحكيمي (Correction of the Award)

عدلت المادة (39/1) المدة الممنوحة لهيئة التحكيم لتصحيح الحكم من تلقاء نفسها. فبعد أن كانت المهلة 30 يوماً أصبحت 45 يوماً.

ويعود السبب في ذلك إلى أن الممارسة العملية أصبحت تقتضي تمكين الأطراف من إبداء ملاحظاتهم قبل إجراء التصحيح.

ويهدف هذا التعديل إلى:

  • تعزيز ضمانات الإجراءات الواجبة؛
  • تمكين الأطراف من إبداء آرائهم بشأن التصحيح المقترح؛
  • تحسين جودة الأحكام النهائية وتقليل احتمالات النزاع بشأنها لاحقاً.

الحادي عشر: أمين سر هيئة التحكيم (Tribunal Secretary)

أدرجت المادة (44) من قواعد 2026 تنظيماً صريحاً لتعيين أمين سر هيئة التحكيم.

وبموجب هذه المادة، يجوز لهيئة التحكيم، بعد التشاور مع الأطراف، تعيين أمين سر يعمل تحت إشرافها ورقابتها المباشرة، شريطة عدم تفويضه في أي من سلطاتها أو صلاحياتها المتعلقة باتخاذ القرار.

كما أكدت القواعد أن أمين السر يجب أن يستوفي ذات معايير:

  • الاستقلال؛
  • الحياد؛
  • التفرغ والجاهزية.

المفروضة على المحكمين أنفسهم.

ويتعين عليه، قبل تعيينه، التوقيع على بيان يتضمن:

  • قبوله للمهمة؛
  • توافره لأداء مهامه؛
  • حياده؛
  • استقلاله.

كذلك نص الملحق الثالث (المادة 7) على جواز مطالبة هيئة التحكيم برد المصروفات المعقولة والمبررة التي يتكبدها أمين السر.

أما فيما يتعلق بأتعابه، فقد أكدت القواعد أنه لا يجوز أن يؤدي تعيين أمين السر إلى فرض أعباء مالية إضافية غير متوقعة على الأطراف، كما يُحظر إجراء أي ترتيبات مالية مباشرة بين هيئة التحكيم والأطراف بشأن أتعابه.

الثاني عشر: التحكيم الطارئ (Emergency Arbitration)

أدخلت قواعد 2026 مجموعة من التعديلات الهادفة إلى تعزيز فعالية نظام التحكيم الطارئ.

1.  توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن اتخاذ التدابير الطارئة ضدهم

أصبحت إجراءات التحكيم الطارئ قابلة للتوجيه ضد:

الأطراف الموقعة على اتفاق التحكيم؛

الخلف العام أو الخاص لهذه الأطراف؛

أي شخص أو كيان يقتنع رئيس المحكمة الدولية للتحكيم، استناداً إلى المعلومات المقدمة في الطلب، بإمكانية وجود اتفاق تحكيم ملزم له.

ويعكس هذا التعديل التطور العملي الذي شهدته الطلبات المقدمة للمحكّم الطارئ منذ إدخال النظام عام 2012.

2.  الاعتراف بالأوامر الأولية  (Preliminary Orders)

اعترفت القواعد الجديدة صراحة بإمكانية إصدار أوامر أولية أثناء إجراءات التحكيم الطارئ.

ويجوز لأي طرف أن يطلب أمراً يمنع الطرف الآخر من اتخاذ أي إجراء قد يؤدي إلى إحباط الغرض من طلب التدبير الطارئ.

وفي الحالات المستعجلة، يجوز إصدار هذا الأمر دون إخطار مسبق للطرف الآخر إذا كان الإخطار قد يؤدي إلى:

  • تهريب الأصول؛
  • إخفاء الأدلة؛
  • إتلاف المستندات؛
  • أو إفشال الغاية من التدبير المطلوب.

الضمانات الإجرائية

إذا صدر أمر أولي، يلتزم المحكم الطارئ بمنح الأطراف الأخرى فرصة مناسبة لسماع أقوالهم فوراً.

كما يملك المحكم سلطة:

  • تعديل الأمر؛
  • أو إلغائه؛

في ضوء ما يقدمه الأطراف من مذكرات أو مستندات لاحقة.

الثالث عشر: إجراءات التحكيم المعجل (Expedited Procedure Provisions – EPP)

منذ إدخالها عام 2017، أسهمت إجراءات التحكيم المعجّل في تسريع الفصل في المنازعات من خلال:

تعيين محكّم منفرد كقاعدة عامة؛

  • تقصير المهل الإجرائية؛
  • الحد من عدد المذكرات؛
  • تقليص نطاق الجلسات؛
  • إصدار الحكم خلال ستة أشهر من الاجتماع التحضيري لإدارة القضية..

وقد أدارت غرفة التجارة الدولية أكثر من ألف قضية وفق هذا النظام، صدر فيها ما يقارب ستمائة حكم تحكيمي.

رفع الحد المالي

رفعت قواعد 2026 الحد المالي للتطبيق التلقائي لهذا النظام إلى: 4,000,000  دولار أمريكي.

وذلك بالنسبة لاتفاقات التحكيم المبرمة اعتباراً من 1 يونيو 2026.

ويهدف هذا التعديل إلى توسيع نطاق المنازعات التي يمكن تسويتها من خلال الإجراءات المعجّلة، مع الأخذ في الاعتبار:

  • ارتفاع قيم المنازعات التجارية الدولية؛
  • ازدياد ثقة مجتمع الأعمال والدول في فعالية هذا النظام.

ومع ذلك، تبقى جميع الخصائص الإجرائية الأخرى لهذا النظام دون تغيير.

كما يحتفظ الأطراف بحرية الاتفاق على تطبيق التحكيم المعجّل حتى في المنازعات التي تتجاوز الحد المالي المقرر.

الرابع عشر: التحكيم فائق السرعة (Highly Expedited Arbitration – HEAP)

يعد هذا النظام من أهم الابتكارات التي جاءت بها قواعد 2026. وهو نظام اختياري لا يطبق إلا إذا اتفق الأطراف عليه صراحة. ويستهدف المنازعات التي تتطلب حلاً سريعاً للغاية، بصرف النظر عن قيمة النزاع.

أهم خصائصه

1.  مدة الفصل

يجب إصدار الحكم التحكيمي النهائي خلال: ثلاثة أشهر فقط من تاريخ الاجتماع التحضيري لإدارة القضية.

2.  محكم منفرد

تُفصل المنازعة بواسطة محكم منفرد. وإذا لم يتفق الأطراف على اختياره خلال عشرين يوماً، تتولى المحكمة الدولية للتحكيم تعيينه.

3.  إجراءات مبسطة

يجوز للمحكم:

  • الفصل في القضية على أساس المستندات فقط؛
  • عدم عقد جلسات استماع؛
  • عدم السماح بطلبات تقديم المستندات.

4.  تقديم الدفوع والأدلة منذ البداية

يجب أن يتضمن طلب التحكيم:

  • بيان الدعوى؛
  • الأدلة المؤيدة لها؛
  • الأسس القانونية.
  • كما يجب أن يتضمن الرد:
  • بيان الدفاع؛
  • الأدلة؛
  • الأسانيد القانونية.

5.  الحكم غير المسبب

يجوز للأطراف الاتفاق على صدور حكم تحكيمي غير مسبب إذا كان القانون الواجب التطبيق يسمح بذلك.

الخامس عشر: الرسوم والتكاليف (Fees and Costs)

تضمنت قواعد 2026 تحديثات مهمة تتعلق بالرسوم والتكاليف.

1.  تعزيز الكفاءة المالية

أصبح الأمين العام مسؤولاً عن:

  • تحديد الدفعات المقدمة لتغطية التكاليف؛
  • إدارة المسائل المالية المرتبطة بالقضية.

في حين احتفظت المحكمة الدولية للتحكيم بسلطتها في تحديد:

  • أتعاب المحكمين؛
  • المصروفات الإدارية للمؤسسة.

2.  زيادة الشفافية

أدرجت القواعد الجديدة أحكاماً كانت واردة سابقاً فقط في المذكرات التوجيهية، ومنها:

قبول المدفوعات من الغير؛

  • سلف أتعاب المحكمين؛
  • المصروفات الخاصة بأمناء السر.

3.  تعديل جداول الرسوم

تم تخفيض الرسوم الإدارية للمنازعات التي تقل قيمتها عن: 10 ملايين دولار أمريكي؛ وذلك دعماً لسياسة غرفة التجارة الدولية الرامية إلى تعزيز إمكانية الوصول إلى العدالة بتكلفة معقولة.

أما المنازعات ذات القيم المرتفعة فقد شهدت زيادة محدودة في الرسوم، وهي أول زيادة من هذا النوع منذ عام 2010.

السادس عشر: الحوكمة (Governance)

نصت قواعد 2026 على أن المحكمة الدولية للتحكيم تتكون من:

الرئيس؛

  • نواب الرئيس؛
  • أعضاء المحكمة.

كما أُزيلت الإشارة إلى فئة الأعضاء البدلاء (Alternate Members)، وذلك لأن الممارسة العملية أصبحت تقوم على مشاركة هؤلاء الأعضاء في أعمال المحكمة على قدم المساواة مع الأعضاء الآخرين.

خاتمة

تجسد قواعد التحكيم لعام 2026 رؤية غرفة التجارة الدولية الرامية إلى تطوير منظومة التحكيم الدولي بما يواكب احتياجات الأطراف والتطورات المتسارعة في التجارة الدولية وتسوية المنازعات.

وقد ركزت التعديلات الجديدة على خمسة محاور رئيسية:

1.   تعزيز الكفاءة الإجرائية.

2.   زيادة الوضوح واليقين القانوني.

3.   توسيع استخدام الوسائل الرقمية.

4.   توفير آليات أكثر مرونة وسرعة لحسم المنازعات.

5.   المحافظة على معايير الاستقلال والحياد والعدالة الإجرائية التي تميز تحكيم غرفة التجارة الدولية.

وبذلك تواصل غرفة التجارة الدولية ترسيخ مكانتها بوصفها المؤسسة التحكيمية الأكثر استخداماً وثقة على المستوى العالمي، مع تقديم أدوات متطورة لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، سواء كانت منازعات صغيرة أو كبيرة، وتشمل الشركات والدول والكيانات العامة والخاصة على حد سواء.

نقلاً عن:

كلوديا سالومون

رئيسة المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC)

ICC Arbitration on LinkedI