لمواكبة أفضل الممارسات الدولية مركز عمان للتحكيم التجاري يحدث قواعده ٢٠٢٦
2026/06/14

بتاريخ ١٩ أبريل 2026م، نشر بالجريدة الرسمية قرار مجلس إدارة مركز عُمان للتحكيم التجاري رقم (3/2026) بشأن تعديل بعض أحكام قواعد التحكيم لمركز عمان للتحكيم التجاري، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر، أي في 20 أبريل 2026م. بهدف تطوير الإطار الإجرائي للتحكيم المؤسسي ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في إدارة المنازعات التجارية.

نطاق التطبيق

ينطبق القرار على قواعد التحكيم الخاصة بمركز عُمان للتحكيم التجاري، ويشمل جميع إجراءات التحكيم التي تُدار بواسطة المركز وفقًا لهذه القواعد. كما أكد التعديل الجديد مبدأً مهمًا يتمثل في أن القواعد الواجبة التطبيق هي القواعد السارية وقت بدء إجراءات التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على تطبيق القواعد السارية وقت إبرام اتفاق التحكيم. كما نص صراحةً على موافقة الأطراف على إدارة المركز للتحكيم بمجرد اختيارهم التحكيم وفق هذه القواعد.

أبرز التعديلات الواردة في القرار

أولًا: تطوير قواعد الإخطارات والمواعيد

أعاد القرار تنظيم قواعد الإخطار والتبليغ بشكل أكثر مرونة، حيث اعترف بصحة التبليغ عبر العناوين الإلكترونية المعروفة، والعناوين المتفق عليها بين الأطراف، وأقر احتساب جميع المدد الزمنية وفق توقيت سلطنة عُمان ما لم يتفق الأطراف أو تقرر هيئة التحكيم خلاف ذلك. كما منح الأطراف واللجنة التنفيذية صلاحيات أوسع لتعديل المدد الإجرائية عند الضرورة.

ثانيًا: تعزيز متطلبات الإفصاح والشفافية

وسعت التعديلات البيانات الواجب تضمينها في طلب التحكيم والرد عليه، بما يشمل بيانات الأطراف وممثليهم والممولين من الغير ووسائل التواصل المختلفة، الأمر الذي يعزز الشفافية ويساعد على إدارة النزاع بكفاءة أكبر منذ بدايته.

ثالثًا: تطوير نظام تشكيل هيئة التحكيم

أكدت التعديلات ضرورة استقلال وحياد المحكمين، وفرضت على المحكم المرشح تقديم إقرار كتابي بالإفصاح عن أي ظروف قد تؤثر في حياده أو استقلاله، إضافة إلى تأكيد تفرغه الكافي للنظر في النزاع. كما منحت اللجنة التنفيذية صلاحيات استثنائية لتعيين المحكمين مباشرة عند وجود مخاطر قد تؤثر على العدالة أو صحة الحكم التحكيمي.

رابعًا: استحداث نظام التحكيم المستعجل

يعد إدراج المادة (38) بصيغتها الجديدة من أبرز التعديلات، حيث تم استحداث نظام متكامل للتحكيم المستعجل يطبق في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمة المطالبة فيها مليون ريال عُماني أو في الحالات التي يتفق عليها الأطراف أو تقتضيها ظروف النزاع. ويتضمن هذا النظام إجراءات مبسطة وسريعة، مع إلزام هيئة التحكيم بإصدار الحكم خلال ثلاثة أشهر من تشكيلها ما لم تقرر اللجنة التنفيذية تمديد المدة استثنائيًا.

خامسًا: تنظيم أفضل لإدارة الدعوى التحكيمية

تضمنت التعديلات أحكامًا تفصيلية للاجتماع التمهيدي ووثيقة تحديد الاختصاصات والإجراءات، وأكدت على التزام هيئة التحكيم بإدارة الدعوى بطريقة عادلة وسريعة وفعالة، مع منح كل طرف فرصة كاملة لعرض دفاعه ومطالبه. كما نظمت بصورة أوضح آلية الفصل في الدفوع المتعلقة بالاختصاص.

سادسًا: تحديث قواعد إصدار أحكام التحكيم

سمحت التعديلات بإمكانية التوقيع الإلكتروني على أحكام التحكيم وفقًا للتشريعات المعمول بها، كما ألزمت هيئة التحكيم بعرض مشروع الحكم على المركز لمراجعته شكليًا قبل إصداره، مع منح اللجنة التنفيذية سلطة اقتراح تعديلات شكلية والتنبيه إلى بعض المسائل الموضوعية دون المساس باستقلال الهيئة في اتخاذ قرارها النهائي.

سابعًا: إعادة تنظيم الرسوم وأتعاب المحكمين

استبدل القرار جدول أتعاب هيئة التحكيم بالكامل، ووضع شرائح مالية جديدة تربط قيمة الأتعاب بقيمة النزاع وعدد المحكمين، كما أجاز زيادة الأتعاب بنسبة تصل إلى 20% إذا تجاوزت مدة التحكيم عامين لأسباب تعود إلى أحد الأطراف، وهو ما يهدف إلى الحد من المماطلة وتشجيع سرعة إنجاز الإجراءات.

خاتمة

يعكس قرار مركز عُمان للتحكيم التجاري رقم (3/2026) توجهًا تشريعيًا ومؤسسيًا واضحًا نحو تحديث البيئة التحكيمية في سلطنة عُمان وفق أفضل الممارسات الدولية المعمول بها في مراكز التحكيم الرائدة. فقد جمع القرار بين تعزيز الكفاءة الإجرائية، وتوفير الضمانات القانونية للأطراف، والاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة، مع استحداث نظام فعال للتحكيم المستعجل وإعادة هيكلة قواعد الرسوم والأتعاب.

ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تعزيز الثقة بمركز عُمان للتحكيم التجاري، وزيادة قدرته على استقطاب المنازعات التجارية والاستثمارية المحلية والدولية، بما يدعم مكانة السلطنة كمركز إقليمي متطور لتسوية المنازعات بالطرق البديلة.