استئناف باريس: استبعاد أحد الأطراف من سماع الشاهد وعدم تحليفه اليمين لا يُبطلان بذاته حكم التحكيم دون إثبات الإخلال بحق الدفاع
2026/08/29

استئناف باريس: استبعاد أحد الأطراف من سماع الشاهد وعدم تحليفه اليمين لا يُبطلان بذاته حكم التحكيم دون إثبات الإخلال بحق الدفاع

أصدرت محكمة استئناف باريس، بتاريخ 28 يوليو 2026، حكمها بشأن الطعن على الأمر الصادر بتنفيذ حكم تحكيم عن مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)، وحسمت فيه مدى اعتبار بعض الإجراءات المتعلقة بسماع الشهود إخلالًا بمبدأ المواجهة والمساواة بين الأطراف.

وقد ناقش الحكم أثر استبعاد أحد الأطراف من جلسة سماع شاهد خصمه، ومدى اشتراط تحليف الشهود اليمين في التحكيم الدولي، وعبء إثبات الضرر الإجرائي عند الطعن على حكم التحكيم لمخالفة مبدأ المواجهة وحقوق الدفاع.

الوقائع

نشأ النزاع بين السيدين (U) و(J)، اللذين يمتلك كل منهما نصف أسهم شركة لوجستية في دبي، على خلفية خلاف يتعلق بإدارة الشركة. وأُحيل النزاع إلى التحكيم أمام مركز دبي للتحكيم الدولي، حيث ألزمت هيئة التحكيم السيد (U) بأداء نحو 16.26 مليون درهم إماراتي.

وبعد صدور أمر بتنفيذ الحكم، طعن السيد (U) عليه أمام محكمة استئناف باريس، مستندًا إلى إخلال هيئة التحكيم بمبدأ المواجهة؛ لعدم السماح له بحضور جلسة سماع شهادة شقيقه، ولسماع بعض الشهود دون تحليفهم اليمين.

قضاء المحكمة

خلصت محكمة استئناف باريس إلى عدم ثبوت أي إخلال بمبدأ المواجهة أو حقوق الدفاع، ومن ثم رفضت هذا السبب من أسباب الطعن على الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم.

أسباب الحكم

رفضت المحكمة الدفع المتعلق باستبعاد الطاعن من جلسة سماع الشاهد؛ إذ لم يثبت أن الشهادة قد حُجبت عنه أو عن محاميه، أو أنه مُنع لاحقًا من مناقشتها والرد عليها. كما لاحظت أن الإجراء كان متفقًا عليه في وثيقة مهمة هيئة التحكيم، ومتوافقًا مع قواعد الإثبات الإماراتية، وأن الطاعن ظل ممثلًا بمحامٍ طوال الإجراءات دون إثبات تقييد حقوق دفاعه.

كذلك رفضت المحكمة الدفع بعدم تحليف الشهود اليمين؛ لأن الطاعن لم يحدد الشهود المعنيين، فضلًا عن أن اليمين مجرد إجراء شكلي لا يترتب على إغفاله، بذاته، الإخلال بمبدأ المواجهة، ما لم يثبت تأثيره الفعلي في المساواة بين الأطراف أو القدرة على مناقشة الدليل.

المبدأ القانوني المستقر

لا يعد استبعاد أحد أطراف التحكيم من جلسة سماع شاهد الخصم، أو سماع الشهود دون تحليفهم اليمين، إخلالًا بمبدأ المواجهة موجبًا لرفض تنفيذ حكم التحكيم، ما لم يثبت الطاعن أنه حُرم فعليًا من الاطلاع على الشهادة ومناقشتها أو الرد عليها، وأن الإجراء ألحق به ضررًا ملموسًا أخل بحقوق الدفاع أو بالمساواة بين الأطراف.

الخاتمة

يؤكد الحكم أن الرقابة على سلامة الإجراءات التحكيمية لا تقوم على مجرد رصد مخالفة شكلية، وإنما على التحقق من أثرها العملي في قدرة الطرف على عرض دفاعه ومناقشة أدلة خصمه. وتبرز أهميته في إلزام من يطعن على حكم التحكيم بتحديد المخالفة وبيان الضرر الفعلي الناشئ عنها، بدلًا من الاكتفاء بافتراض الإخلال الإجرائي.