تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المنظومة القضائية وفق دليل اليونسكو 2025
07/12/2025

أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ديسمبر 2025 دليلًا دوليًا شاملًا يهدف إلى تنظيم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المحاكم والنيابات والهيئات القضائية. ويضع هذا الدليل إطارًا قانونيًا وأخلاقيًا لضمان توظيف التقنيات الحديثة دون المساس باستقلال القضاء أو بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان. ويؤكد الدليل أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة يمكن أن تعزز كفاءة العمل القضائي، لكنه لا يمكن بأي حال أن يحل محل العقل القضائي البشري، ولا يجوز تفويض إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات القضائية إلى أي نظام مؤتمت مهما بلغت درجة تطوره.

أولًا: المبادئ الخمسة عشر المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء

يضع الدليل مجموعة من المبادئ الإلزامية التي تشكل الأساس القانوني والأخلاقي لاعتماد الأنظمة الذكية داخل المنظومة القضائية، وتشمل ما يلي:

1.   حماية حقوق الإنسان وضمان عدم المساس بالعدالة أو المساواة.

2.   التناسب بين استخدام النظام والغرض القضائي المخصص له.

3.   تحقق المنفعة عبر ضمان وجود فائدة عملية وحقيقية من استخدامه.

4.   السلامة ومنع أي ضرر للأفراد أو لثقة الجمهور بالقضاء.

5.   أمن المعلومات وفرض حماية صارمة للبيانات القضائية الحساسة.

6.   الدقة والموثوقية في أداء النظام ومخرجاته.

7.   القابلية للتفسير بما يتيح فهم كيفية الوصول إلى النتائج.

8.   إمكانية التدقيق عبر وجود سجلات واضحة قابلة للمراجعة.

9.   الشفافية وإعلام الجمهور باستخدام الأنظمة الذكية.

10. الاستخدام الواعي والمستنير من جانب القضاة والموظفين القضائيين.

11.  ثبات المسؤولية على الإنسان باعتباره صاحب القرار النهائي.

12.  المساءلة وإتاحة الطعن في القرارات المتأثرة بالأنظمة الذكية.

13.  الإشراف البشري الكامل ومنع تفويض القرار القضائي للأنظمة.

14.  التصميم الإنساني الذي يراعي كرامة واحتياجات الفئات المتأثرة.

15.  الحوكمة متعددة الأطراف بمشاركة القضاة، الخبراء، والمجتمع المدني.

ثانيًا: المتطلبات المؤسسية لاعتماد الأنظمة الذكية في القضاء

يشدد الدليل على أن تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات القضائية يجب أن يتم وفق ضوابط مؤسسية واضحة، تشمل:

1.   وضع أطر حوكمة دقيقة وخطط لإدارة المخاطر عند اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي.

2.   إجراء تقييمات دورية لأداء الأنظمة واكتشاف الانحيازات المحتملة.

3.   تدريب القضاة والموظفين على الاستخدام المسؤول والمتوافق مع المعايير الأخلاقية.

4.   ضمان حماية حقوق الدفاع والمساواة وعدم المساس بأي من ضمانات العدالة الإجرائية.

ثالثًا: ضوابط استخدام النماذج اللغوية التوليدية (LLMs)

نظرًا لانتشار النماذج اللغوية القادرة على إنتاج النصوص وتحليل البيانات، وضع الدليل مجموعة ضوابط خاصة بها، تتمثل في:

1.   حظر إدخال البيانات السرية للقضايا في الأنظمة العامة أو غير المؤمّنة.

2.   عدم استخدام النماذج التوليدية كبديل للتحليل القانوني أو كشاهد فني.

3.   التحقق الإلزامي من صحة المخرجات القانونية الصادرة عنها.

4.   الإفصاح الصريح عن أي محتوى قانوني تم إنتاجه بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

5.   بقاء المسؤولية القضائية كاملة لدى القاضي دون أي إمكانية لنقلها إلى النظام.

خاتمة

يمثل دليل اليونسكو لعام 2025 خطوة دولية محورية نحو تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي على نحو يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على جوهر العدالة واستقلال القضاء. ويؤكد الدليل أن التكنولوجيا ليست بديلًا عن القاضي، بل أداة مساعدة يجب ضبطها بضوابط قانونية وأخلاقية صارمة تضمن صون الحقوق والحريات، وتعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة.