تقرير محكمة التحكيم الرياضي وكرة القدم لعام 2025
18/02/2026

يمثل تقرير محكمة التحكيم الرياضي وكرة القدم لعام 2025 مرجعًا قانونيًا بالغ الأهمية لرصد تطورات المنازعات الكروية ذات الصلة بقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وما يترتب عليها من طعون أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS)، خلال الفترة الممتدة من 1 يناير حتى 31 ديسمبر 2025.

وينطلق التقرير من التأكيد على الاختصاص القضائي لمحكمة التحكيم الرياضي، استنادًا إلى المادة (49) من النظام الأساسي للفيفا (نسخة 2024)، بوصفها الجهة المختصة بنظر الطعون المقدمة ضد القرارات النهائية الصادرة عن هيئات الفيفا المختلفة. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لإدارة الشؤون القانونية والامتثال بالفيفا، ولا سيما إدارة التقاضي، في إدارة وتمثيل الفيفا أمام محكمة التحكيم الرياضي.

أولًا: الحجم العام للطعون وموقع الفيفا منها

يوضح التقرير أن عدد الطعون المقدمة أمام محكمة التحكيم الرياضي ضد قرارات الفيفا بلغ 346 طعنًا خلال عام 2025، وهو ما يمثل أقل من 1% من إجمالي القرارات الصادرة عن هيئات الفيفا في العام ذاته. وقد شاركت الفيفا كطرف في نحو 43% من هذه القضايا، في حين لم تكن طرفًا أو تم استبعادها إجرائيًا في باقي القضايا، لا سيما تلك ذات الطابع التعاقدي البحت بين الأندية واللاعبين أو المدربين، والتي تُعرف بالمنازعات الأفقية.

ثانيًا: مصادر الطعون وطبيعتها

تبين أن الغالبية العظمى من الطعون التي شاركت فيها الفيفا تعود إلى أحكام صادرة عن محكمة كرة القدم (PSC) وغرفة تسوية المنازعات (DRC)، تليها قرارات الهيئات القضائية والانضباطية. كما يعكس التقرير عودة التوازن بعد الارتفاع الاستثنائي في طعون غرفة المقاصة خلال الأعوام السابقة، بما يدل على استقرار نسبي في هذا النوع من النزاعات.

ثالثًا: نمط جلسات التحكيم

شهد عام 2025 انخفاضًا ملحوظًا في عدد الجلسات التي شاركت فيها الفيفا، مع ترسيخ الاتجاه نحو الجلسات الافتراضية، التي أصبحت الشكل الغالب لإدارة الخصومة التحكيمية، بما يعكس تطورًا إجرائيًا يراعي الكفاءة الزمنية والعملية.

رابعًا: أحكام محكمة التحكيم الرياضي ونتائجها

استلمت الفيفا خلال عام 2025 عدد 153 قرارًا تحكيميًا في قضايا كانت طرفًا فيها، من بينها 73 حكمًا في الموضوع. وقد أظهرت النتائج أن نحو81% من هذه الأحكام انتهت إلى تأييد قرارات الفيفا كليًا أو جزئيًا، وهو ما يعكس متانة الأسس القانونية والتنظيمية لقراراتها، مع بقاء نسبة محدودة من الأحكام التي انتهت بالإبطال أو الإحالة أو بعدم القبول.

خامسًا: المدة الزمنية لإجراءات التحكيم

يسلط التقرير الضوء على متوسط مدة الفصل في القضايا، حيث بلغ متوسط الإجراءات نحو 419 يومًا، مع تحسن ملحوظ في مرحلة إصدار الحكم بعد إقفال باب المرافعة، بما يتماشى مع متطلبات السرعة والفعالية المنصوص عليها في قواعد محكمة التحكيم الرياضي.

سادسًا: الإحصاءات العالمية والنزاعات الكروية

على الصعيد العالمي، شكلت القضايا الكروية ما يقارب77.5% من إجمالي القضايا المعروضة على محكمة التحكيم الرياضي في عام 2025، وهو ما يؤكد المكانة المحورية لكرة القدم في منظومة التحكيم الرياضي الدولي، وتزايد الاعتماد على CAS كمرجعية قانونية عليا.

خاتمة

يخلص التقرير إلى تأكيد التزام الفيفا بمبادئ الشفافية، والحوكمة الرشيدة، وتوحيد الاجتهاد القضائي، لا سيما من خلال إطلاق قاعدة بيانات السوابق القضائية والتقارير الدورية. وبذلك يشكل تقرير 2025 أداة مرجعية متقدمة للباحثين والممارسين القانونيين، وركيزة أساسية لفهم اتجاهات القضاء الرياضي الدولي وتوازن العلاقة بين الهيئات الرياضية وآليات الطعن والتحكيم.