يعد دليل مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لحوكمة الشركات المملوكة للدولة (OECD) من أهم المراجع الدولية التي تستند إليها الحكومات في تطوير نماذج إدارة الشركات العامة وتعزيز كفاءتها وشفافيتها. ويعرض الإصدار المحدث لعام 2024 إطارًا شاملًا لضبط دور الدولة كمالك، وضمان التوازن بين المصلحة العامة ومتطلبات السوق، بما يعزز النزاهة والاستدامة في القطاع العام.
يضع الدليل 7 محاور رئيسية تمثل ركائز الحوكمة الرشيدة للشركات الحكومية:
أولًا: تحديد مبررات الملكية الحكومية
تشدد المبادئ على ضرورة أن تُعرّف الدولة بوضوح الأسباب التي تبرر ملكيتها للشركات، وأن تُفصح عنها للجمهور، مع إخضاعها لمراجعة دورية تضمن اتساقها مع المصلحة العامة وتطور الاحتياجات الاقتصادية.
ثانيًا: الدولة كمالك مهني ومحايد
تلتزم الدولة، وفق هذه المعايير، بممارسة ملكيتها على نحو مؤسسي ومحترف، عبر وضع سياسة ملكية واضحة، ومنح الشركات استقلالية تشغيلية، وتعيين مجالس إدارة على أساس الكفاءة والخبرة، مع تجنب أي تدخلات سياسية في الإدارة اليومية.
ثالثًا: ضمان المنافسة العادلة في السوق
تؤكد المبادئ ضرورة خضوع الشركات الحكومية لقواعد المنافسة نفسها المطبقة على القطاع الخاص. فلا تُمنح امتيازات غير مبررة، ولا تُستخدم كأداة لدعم كيانات أخرى، ويجب فصل التكاليف الخدمية عن الأنشطة التجارية لضمان الحياد التنافسي.
رابعًا: حماية حقوق المساهمين
في الحالات التي تضم الشركات الحكومية مساهمين من خارج الدولة، تلزم المبادئ بضمان المساواة الكاملة في الحقوق والمعلومات، وتمكين المساهمين من ممارسة دورهم الرقابي، بما يعزز الثقة في بيئة الاستثمار.
خامسًا: الشفافية والإفصاح
يلزم الدليل الشركات العامة بتقديم معلومات دورية وموثوقة حول أدائها المالي والتشغيلي، والإفصاح عن المخاطر والالتزامات، والخضوع لتدقيق داخلي وخارجي مستقل، بما يرسخ المساءلة أمام الجمهور والدولة.
سادسًا: مجالس الإدارة واستقلاليتها
تحدد المبادئ دور مجلس الإدارة بوصفه الجهة المسؤولة عن وضع الاستراتيجية ومتابعة التنفيذ وإدارة المخاطر. وتشدد على ضرورة أن يتمتع المجلس بالاستقلالية وتنوع الخبرات وخلوه من تعارض المصالح، مع تمكينه من ممارسة مهامه دون تدخل.
سابعًا: الاستدامة والمسؤولية المجتمعية
يتضمن الإصدار الجديد فصلًا موسعًا حول الاستدامة، يلزم الشركات الحكومية بدمج الأهداف البيئية والاجتماعية في سياساتها، والإفصاح عنها وفق معايير دولية، وتعزيز الحوار مع أصحاب المصلحة، والالتزام بالنزاهة ومنع الفساد.
خاتمة
يمثل هذا الدليل إطارًا متكاملًا يهدف إلى تطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز كفاءتها وشفافيتها وقدرتها على خلق قيمة مستدامة. كما يُمكن الحكومات من ممارسة ملكيتها بفعالية، ويحافظ على ثقة الجمهور والمستثمرين عبر تطبيق مبادئ الحوكمة الدولية الحديثة.







