تمييز دبي ترسي مبدأ نهائية أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي ومنع الطعن عليه
09/11/2025

في 5 نوفمبر 2025 أصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدبي حكمًا مهمًا في الطلب رقم (1 لسنة 2025) بشأن دعويين تتعلقان ببطلان حكم تحكيمي صادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي، لتضع حدًا لإشكالية قانونية شغلت الأوساط الرياضية والقانونية حول مدى جواز رفع دعوى بطلان ضد أحكام المركز، وما إذا كانت المحاكم المدنية مختصة بنظر هذه الدعاوى أم أن قرارات المركز نهائية وواجبة التنفيذ لا تخضع للطعن.

وقد جاءت أهمية الحكم من كونه يحسم بصورة قاطعة مسألة الاختصاص القضائي في منازعات التحكيم الرياضي، ويؤكد على الطبيعة المستقلة والنهائية لأحكام المركز بما يعزز استقرار العدالة الرياضية في الدولة.

ملخص الوقائع

تتحصل وقائع الدعوى في أن الطاعن أقام دعوى أمام محكمة الاستئناف بطلب بطلان حكم التحكيم الصادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي في القضية رقم (7-8 لسنة 2023)، والمتعلقة بعقد لتدريب خيول ومنازعة مالية مع خصمه.

أسس الطاعن دعواه على أن الاتفاق على التحكيم لم يكن مكتوبًا ولا موقعًا منه، مما يفقد المركز اختصاصه بنظر النزاع. غير أن محكمة الاستئناف قضت برفض الدعوى، فطعن المدعي أمام محكمة التمييز التي سبق أن أصدرت حكمًا بالبطلان، ثم أعيد النظر في القضية بناءً على طلب الرجوع رقم 40 لسنة 2025، ليُعرض النزاع أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل فيه بصفة نهائية.

الحكم وأسانيده القانونية

قضت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بـ:

1.   بطلان الحكم المطعون فيه الصادر ببطلان حكم التحكيم.

2.   تقرير مبدأ قضائي ملزم مؤداه أن:

  • الأحكام والقرارات الصادرة عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي نهائية.
  • تحوز هذه الأحكام الصيغة التنفيذية ولا يجوز الطعن فيها بدعوى بطلان.
  • والجهة المختصة بأي اعتراضات متعلقة بالتنفيذ هي قاضي التنفيذ فقط.

واستندت المحكمة في قضائها إلى:

  • القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2016 بشأن إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي،
  • المادة 190 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 42 لسنة 2022،
  •   القواعد الإجرائية للمركز الصادرة في أكتوبر 2023 التي ألغت القواعد السابقة وأكدت على نهائية قراراته.

ورأت المحكمة أن قرارات المركز بمختلف درجاته تعد سندات تنفيذية واجبة النفاذ، وأن أي نزاع بشأن تنفيذها يعد منازعة تنفيذ موضوعية تُعرض على قاضي التنفيذ لا على قاضي الموضوع.

المبادئ القانونية التي أرستها المحكمة

1.   نهائية أحكام التحكيم الرياضي: أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي تحوز قوة الأمر المقضي ولا تقبل الطعن بأي طريق من طرق المراجعة أو البطلان، شأنها شأن الأحكام النهائية الصادرة عن الهيئات الرياضية الدولية كـ(CAS).

2.   اختصاص قاضي التنفيذ دون سواه: المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكام المركز تعد منازعات تنفيذ موضوعية يختص بها قاضي التنفيذ وحده، ولا تمتد ولاية المحاكم الموضوعية إليها.

3.   استقلال العدالة الرياضية: اعتبرت المحكمة أن التحكيم الرياضي نظام قضائي مستقل، هدفه تحقيق سرعة الفصل في المنازعات الرياضية وفق قواعد العدالة التخصصية التي لا تحتمل تعدد درجات التقاضي.

خاتمة

يعد هذا الحكم من أبرز السوابق القضائية في تاريخ القضاء الرياضي الإماراتي، إذ أرسي مبدأً جوهريًا يتمثل في أن:

الأحكام الصادرة عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي نهائية وواجبة التنفيذ، ولا يجوز الطعن فيها بدعاوى البطلان.

وبذلك، عززت المحكمة ثقة المجتمع الرياضي في منظومة التحكيم الوطنية، وأكدت على التزام الدولة بالمعايير الدولية في تسوية المنازعات الرياضية، بما يضمن السرعة والحسم والعدالة المتخصصة.