بجلسة 4 أغسطس2025، حسمت هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية بالإمارات العربية المتحدة إشكالية مهمة كانت محل خلاف بين محكمتي تمييز دبي ورأس الخيمة حول مدى إلزامية توقيع المحكمين على جميع صفحات حكم التحكيم. وقد دفع هذا التعارض النائب العام للاتحاد إلى تقديم طلب لهيئة توحيد المبادئ القضائية للفصل في الإشكالية وتوحيد التفسير القانوني.
ملخص الوقائع
بدأت الإشكالية بتعارض مبدأين قضائيين في شأن مدى كفاية توقيع المحكمين على حكم التحكيم، حيث:
- رأت محكمة تمييز دبي أن عدم توقيع المحكمين على جميع صفحات الحكم يؤدي إلى بطلانه المطلق، تأسيسًا على المادة (41) من قانون التحكيم، وعدت هذا البطلان متعلقًا بالنظام العام.
- أما محكمة تمييز رأس الخيمة فاعتبرت أن توقيع المحكمين على الصفحة الأخيرة من الحكم كاف، وأن اشتراط التوقيع على كل صفحة لا يستند إلى نص صريح، ولا يعد من موجبات البطلان وفقًا لأحكام القانون وروح تشريعات التحكيم.
وقد اتسع نطاق هذا التعارض ليشمل أحكاما صادرة عن المحكمة الاتحادية العليا ومحكمة نقض أبوظبي، مما أبرز الحاجة إلى حسم الخلاف.
دفوع النائب العام ورد الهيئة القضائية
استعرضت الهيئة دفوع النائب العام التي طالبت بحسم هذا التعارض المؤثر على وحدة التطبيق القضائي. وفي ردها، أكدت الهيئة:
- ولايتها القضائية في توحيد المبادئ عند صدور أحكام متعارضة من المحاكم العليا.
- التمييز بين التحكيم الوطني والأجنبي، مشيرة إلى أن قانون التحكيم الإماراتي لا يشترط توقيع جميع الصفحات، كما أن اتفاقية نيويورك لا تتضمن هذا القيد.
- الغاية من الإجراء، إذ لا بطلان دون نص، والتوقيع على الصفحة الأخيرة يعد كافيا لإثبات صدور الحكم وتداول المحكمين بشأنه.
المبادئ التي استقرت عليها الهيئة
خلصت الهيئة إلى العدول عن مبدأ محكمة تمييز دبي، وتبني المبدأ الذي تبنته محكمة تمييز رأس الخيمة، مما أدى إلى استقرار المبادئ الآتية:
- كفاية التوقيع على الصفحة الأخيرة من الحكم، دون اشتراط توقيع جميع صفحاته.
- رفض التوسع في أسباب البطلان، تجنبًا لإفراغ نظام التحكيم من فعاليته وسرعته.
خاتمة
يعد هذا الحكم تطورا مهما في توحيد الفقه القضائي الإماراتي في مجال التحكيم، ويعكس فهما متوازنا بين الشكل والجوهر. كما أنه يتماشى مع التوجهات الدولية الحديثة التي تهدف إلى تقليل العوائق الشكلية أمام الاعتراف بأحكام التحكيم، ما يعزز مكانة الإمارات كبيئة صديقة للتحكيم الدولي.







