ختام النسخة الثانية من المؤتمر العربي للإدارات القانونية
اختُتمت السبت 29 نوفمبر فعاليات المؤتمر العربي الثاني للإدارات القانونية، الذي انعقد على مدار ثلاث أيام بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في الإدارات القانونية والذكاء الاصطناعي، ممثلين عن 11 دولة عربية، تحت شعار "التشريع والحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي".
تضمّن المؤتمر عدداً من الجلسات الحوارية وورش العمل التي تناولت إمكانية تمكين الإدارات القانونية من التحول الذكي من خلال مناقشة التحديات العملية وتقديم أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة الرقمية، إلى جانب مناقشة تعزيز قدرات القانونيين في استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية وأمان، بما يضمن تحسين جودة الأداء مع مراعاة حماية البيانات والسرية.
كما ناقش المؤتمر الإشكاليات القانونية التي تفرزها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق بحماية السرية المهنية، ومسؤوليات الجهات القانونية عند وقوع الانتهاكات، وملكية المحتوى الناتج عن الأنظمة الذكية، ودور الشركات ومجالس الإدارة في تبني حلول الذكاء الاصطناعي ضمن أطر حوكمة رشيدة.
وتطرقت أعمال المؤتمر كذلك إلى المبادئ الحاكمة لاستخدام الأنظمة الذكية داخل الإدارات القانونية، وسبل تطوير سياسات واضحة للاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التقنيات، كما تناول المشاركون مفهوم الرشاقة التشريعية كأحد الأساليب الحديثة لصياغة التشريعات الذكية التي تستجيب للتطور التقني المتسارع، مؤكدين أهمية بناء منظومات قانونية مرنة تدعم الابتكار وتحقق التوازن مع حماية المصالح العامة.
وشملت النقاشات أيضًا مهارات صياغة الأوامر التوجيهية للذكاء الاصطناعي (Prompt Engineering)، باعتبارها أداة أساسية لتحسين جودة المخرجات القانونية، مع التأكيد على أهمية وضع سياسات واضحة لحماية بيانات العملاء وضمان سرية المعلومات القانونية وعدم إدخال بيانات حساسة في منصات لا توفر مستويات أمان كافية.
واختُتم المؤتمر بكلمة للمحامي وليد عثمان، الأمين العام للمؤتمر، قدّم فيها شكره للمشاركين والحضور على تفاعلهم وإسهامهم في إثراء الجلسات والنقاشات، مؤكدًا استمرار الجهود لتعزيز التعاون العربي في تطوير الإدارات القانونية ومواكبة التقنيات الحديثة.
توصيات المؤتمر العربي الثاني للإدارات القانونية
كما خلص المؤتمر العربي الثاني للإدارات القانونية، المنعقد تحت شعار "التشريع والحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي"، وفي ضوء ما دار خلال جلساته العلمية وورش العمل التطبيقية، إلى مجموعة من التوصيات التي يضعها المؤتمر بعناية تحت نظر الجهات المعنية وصنّاع القرار والمسؤولين والمختصين، وذلك على النحو التالي:
أولًا: ضرورة تبني الإدارات القانونية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية، وخاصة في مجال البحث القانوني، وإدارة العقود، والتحليل القانوني، واقتراح صيغ لتسوية المنازعات بالطرق الودية؛ بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة.
ثانيًا: الالتزام الصارم بالمعايير الأخلاقية والقانونية في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ بما يضمن حماية البيانات، واحترام الخصوصية، الشفافية، وعدم التمييز، والوعي بالمسؤولية القانونية عن مخرجات تلك الأنظمة.
ثالثًا: ضرورة رفع مستوى الوعي بالمناهج الحديثة في صياغة التشريعات الرقمية بما في ذلك تشريعات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، مع مراعاة التوازن بين دعم الابتكار وتوفير المتطلبات القانونية.
رابعًا: وجوب تأهيل وتدريب الكوادر القانونية على مهارات صياغة التوجيهات (Prompt Engineering)، باعتبارها مهارة أساسية للتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضمان جودة المخرجات.
خامسًا: الدعوة إلى انشاء وحدات أو لجان مسؤولة عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي داخل الإدارات القانونية والمؤسسات بأكملها، تكون مهمتها متابعة التطورات التقنية، وتقييم المخاطر، واقتراح السياسات التنظيمية الملائمة.
سادسًا: تعزيز مفهوم حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العامة والخاصة؛ من خلال صياغة سياسات واضحة لاستخدامه، وتحديد المسؤوليات، وآليات الرقابة، وإدارة المخاطر.
سابعًا: التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة لا بديلة عن الوعي البشري؛ حيث تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في حوكمة استخدامه والمراجعة البشرية الواعية.


















