رغم المرونة التي يتمتع بها التحكيم كآلية لتسوية منازعات التشييد، إلا أن الواقع العملي افرز العديد من الصعوبات التي تكتنف عملية التحكيم في هذا القطاع ، منها الصعوبة التي قد تنشأ من امتداد اثار اتفاق التحكيم الى كافة المتدخلين في تنفيذ المضمون العقدي، وصعوبة ضم الدعاوى التحكيمية المتعددة؛ وما يترتب على ذلك من امتداد أجل الإجراءات، يضاف إلى ذلك بالطبع التكاليف الأخرى التي تعد باهظة، والمتعلقة بأتعاب المحكمين والمترجمين والخبراء وغيرهم .... الخ.

لذلك كرس الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين " FIDIC" لدور الوساطة في تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ العقود الصادرة عنه ويظهر هذا في البند ٦٧ من الكتاب الأحمر طبعة ١٩٧٨، حيث اعطي للمهندس الاستشاري دور الوسيط لحل المنازعات بين الأطراف قبل اللجوء إلي التحكيم، إلا العاملين في قطاع التشييد والبناء اعترضوا باعتبار المهندس الاستشاري مُعين من قبل رب العمل ، ويشك في حياده واستقلاليته ، وهذا ما رُعِي من قبل الاتحاد عند اصدار الكتاب الأحمر طبعة ١٩٩٩ حيث استبدال هذا الدور بنظام أكثر قبولاً وهو مجلس فض المنازعات "DAB " الذي يتكون بمشاركة وموافقة الأطراف، لم يقف التطور عن هذا الحد، بل إن الاتحاد حرص عند اصدار طبعة ٢٠١٧ علي إضافة دور جديد إلي المجلس لم يكون موجود في السابق ، ألا وهو تجنب النزاع ، فأصبح اسمه مجلس تجنب وتسوية النزاع " DAAB "

وقد صدر مؤخراً عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي اليونيسترال UNCITRAL اتفاقية سنغافوره الخاصة بإنفاذ اتفاقات التسوية الودية الناتجة عن الوساطة ، وتسهم الاتفاقية في تيسير التجارة الدولية ودعم انتشار الوساطة والترويج لها كأداه فعالة في تسوية المنازعات التجارية الدولية، ومن المتوقع منها أن تضفي اليقين والاستقرار على الإطار الدولي الخاص بالوساطة، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبتاريخ ٧ اغسطس ٢٠١٩ وقعت خمسون دولة علي الاتفاقية علي رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والصين ، ومن الدول العربية المملكة العربية السعودية ، الأردن ، وقطر.

وقد شهدت الأشهر الماضية علي تسوية العديد من القضايا عن طريق الوساطة وخاصة قضايا المقاولات، منها نجاح شركة إعمار مصر فى التوصل لتسوية نهائية يوليو الماضى مع شركة النصر للإسكان والتعمير بخصوص أرض هضبة المقطم ، وكانت شركة النصر رفعت دعوى تحكيم أمام مركز القاهرة الدولي للتحكيم، ضد شركة إعمار لفسخ التعاقد المبرم بينهما، وطالبت بتعويض مليار جنيه. ويتعلق النزاع بمشروع آب تاون كايرو، المُقام على أرض هضبة المقطم بمساحة 3 ملايين متر مربع.