تعريف المطالبة Claims

يعرف باول سميث وسيمز المطالبات بأنها تأكيد الحق في شيء ما، وبمعنى آخر فهي تأكيد الحق في دفعة ناشئة عن البنود لعقد إنشاء، بخلاف الدفعات المتفق عليها بالعقد كقيمة للأعمال. ويقول شابل عن تعريف المطالبات بأنها طلب باستيفاء حقوق شخص ما.

المطالبات الناشئة من عقود التشييد كانت وما زالت مشكلة في صناعة التشييد البريطانية منذ عقود كثيرة، فاستخدام كلمة "مطالبة" ما زال يثير الشجون ويكون مصحوباً بالاتهامات المتبادلة

 المطالبات في مجال التشييد هي أمور طبيعية وآثار لا يمكن تلافيها للعلاقات التعاقدية الحديثة

 تجنب هذه المشاكل يكمن في "البداية بشكل صحيح“و” الاستمرار بشكل صحيح“.

إن مشاريع التشييد ما زالت تزداد تعقيداً نتيجة لمستويات المواصفات القياسية الجديدة، للتقنيات المتقدمة وكذلك لرغبات الملاك في الإضافة والتعديل في مشاريعهم، ومما يزيد الأمر صعوبةً مع التعقيد المتزايد لأنظمة التشييد ومستنداته وشروط التعاقد، بما يزيد من احتمالية ظهور النزاعات والتفسيرات المتضاربة والسلوك المعادي بين الأطراف، ضف إلى ذلك أنه لا يمكن وجود تصميم كامل لا نقص فيه وأن صناعة التشييد ليست علماً متناهي الدقة كما أن ظهور الأحداث غير المتوقعة هو شيء كثير الحدوث.

وتشير التقارير في بريطانيا إلى أن حجم المطالبات في مشاريع التشييد وصل في عام ١٩٩٤ إلى 1.2 بليون جنيه إسترليني، وأن أكثر من 83% من المقاولين تقدم بمطالبة واحدة أو أكثر لتمديد الوقت خلال فترة الدراسة، هذا بالإضافة إلى أن أكثر من نصف المطالبات كان موضوعها طلب أموال إضافية في حدود 30% من قيمة العقد، وأن ثلث المطالبات كانت في حدود 60% من قيمة العقد وبعض المطالبات كانت تقريباً في حجم قيمة عقد التشييد، أي بنسبة 100% من قيمة التعاقد.

وقد أظهرت دراسة ديكمان ونيلسون عن اثنين وعشرين مشروعاً فيدرالياً في الولايات المتحدة أنه ظهر فيها 427 مطالبة كانت أخطاء التصميم تمثل ما نسبته 46% منها و45% أخرى بأسباب التغييرات في العمل، سواء اختيارية أو إجبارية، وفي دراسة أخري أجرتها شركة لموريس ومشاركوه علي 4.000 مشروع تم تشييدها فيما بين عامي 1959م و 1986م، انتهت في هذه إلى أن نسبة النجاح في هذه المشروعات سيء بشكل عام، فيما ذكرت شركة ذكر أردتي ومشاركوه أن هناك ما يزيد عن 18% من المشروعات في تركيا حدث فيها تأخير وصل أحيانا إلى أربعة سنوات وبعضها إلى 200% من الوقت الأصلي للتعاقد، وفي المشروعات الضخمة بالمملكة العربية السعودية ترتبط أسباب التأخير بالمواد المستخدمة.

إن المشكلة الحقيقية في إدارة المطالبات تكمن في انعدام الكفاءة في الإدارة مراحل المشاريع المختلفة، حيث أن المطالبات المرتبطة بالوقت تحدث عادة بسبب الأثر الاقتصادي السلبي الذي يطرحه هذا السيناريو على نسبة العائد للمشروع، ولإدارة المطالبات والمنازعات بشكل ناجح يجب علينا أولاً الاحتفاظ بالمستندات بشكل كامل ومرتب، هذا فضلاً عن ضرورة المعرفة الكافية بالعقد وبالقوانين والاحتفاظ بعلاقات حسنة بين كل أطراف عملية التشييد.

تقسيم المطالبات

 أن الخصائص المؤثرة في النزاعات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي: -

  1. الموضــوعـات الخاصـة بالبشــر People)
  2. الموضوعات الخاصة بالأنظمة Process و
  3. الموضوعــات الخاصـة بالمشروع Project

الأوامر التغييرية كأحد أهم أسباب المطالبات

تعتبر الأوامر التغييرية أحد أهم أسباب المطالبات والمنازعات التي تنشأ بين أطراف عقود الفيديك (صاحب العمل والمقاول)، والأصل أن الأوامر التغييرية تهدف إلي تعجيل إنجاز المشاريع أو التخفيض في تكاليفها، إلا أن ذلك ليس هو الحال دائماً، فقد يترتب على أوامر التغيير زيادة التكلفة سواء المباشرة أو غير المباشرة، وكذلك قد تترتب على أوامر التغيير زيادة الزمن اللازم لإنجاز العمل محل العقد وتأخير تسليم المشروع، كما أن المغالاة في إصدار أوامر التغيير قد ينتج عنها خلل في نوعية العمل الذي يتم تسليمه أو كل ما سبق، لذلك وجب علينا الوقوف على مفهوم أوامر التغيير وأنماطها كأحد أسباب المطالبات والنزاع.

تعريف أوامر التغيير في عقود الفيديك

عرفت 1/1/6/9 من الفصل الأول من الشروط العامة لعقود الفيديك، أمر التغيير بأنه:

 " أى تغيير في الأشغال يتم إصدار التعليمات به أو الموافقة عليه كتغيير بموجب أحكام الفصل الثالث عشر ".  

ويلاحظ أن هذا التعريف قد جاء عاماً وغير منضبط، حيث لم يحدد ماهية الأشغال التي يجوز ان تصير محلاً لأمر التغيير، كما لم يحدد السلطة المختصة بإصداره، وأحال للفصل الثالث عشر بشأن تحديد الضوابط الحاكمة له.

وأمر التغيير من هذا المنطلق سلطة يباشرها المهندس الاستشاري في العقد، وبموجبها يصدر للمقاول أمراً بإجراء بعض التعديلات على العمل محل العقد، على الرغم من عدم تضمين هذه التعديلات في العقد الأصلي بين المقاول وصاحب العمل.

ومرجعية وحدود صلاحيات المهندس الاستشاري بشأن هذا النمط من الأوامر، تجد سندها في شروط عقد المقاولة سواء تلك العامة أو الخاصة. وهناك بعض الصلاحيات التي تمنح للمهندس الاستشاري في هذا الشأن ضمناً، على الرغم من تضمينها في شروط العقد،

وهي تلك التي تعد من ضروريات تنفيذ العقد ذاته ومرتبطة به.

فوفقاً لنص المادة 3/3 من الشروط العامة فأن " للمهندس أن يصدر إلى المقاول في أى وقت تعليمات ومخططات إضافية أو معدلة، إذا كانت لازمة لتنفيذ الأشغال وإصلاح أية عيوب فيها كل ذلك وفقاً للعقد ".

وسلطة المهندس في إصدار الامر التغييري منوطة بوجود شرط صريح في العقد يخوله هذه الصلاحية.

وقد يتضمن الأمر التغييري طلب إضافات أو إلغاء مراحل من العمل أو استبدال بالمواد المستعملة سواء في الكمية أو النوعية أو تعديل الجدول الزمنى المقرر لتنفيذ العمل من قبل المقاول.

وصاحب العمل من هذا المنطلق هو المانح لهذه السلطة للمهندس الاستشاري، حيث يجوز أن يتضمن العقد في شروطه الخاصة شرطاً يقصر هذه الصلاحية علي صاحب العمل فقط دون المهندس الاستشاري، كما يمكن أن يتم تقييد صلاحيات المهندس في هذا الشأن.

وعندما يشترط صاحب العمل على المهندس الاستشاري الرجوع إليه وأخذ موافقته قبل إصدار أمراً تغييرياً معيناً أو كل أنماط الأوامر التغييرية، ففي هذه الحالة يجب على المهندس الاستشاري أن يثبت للمقاول أن صاحب العمل قد وافق على إصدار الأمر التغييري المعنى، ويقع على عاتق المقاول مسؤولية التحقق من ذلك قبل تنفيذ الأمر التغييري.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ان صاحب العمل وان كان هو المانح لهذه السلطة للمهندس الاستشاري، إلا أنه لا يمكنه - صاحب العمل – إصدار الأوامر التغييرية إلا من خلال المهندس الاستشاري. ومن هنا تبرز أهمية الاتفاق على سلطة وحدود إصدار الأوامر التغييرية، حتى لا يصير هذا الأمر محلاً لنزاع بين أطراف العقد، خاصة الحالات التي ينفذ فيها المقاول أمراً تغييرياً صادراً عن المهندس، ثم يرفض صاحب العمل سداد المبالغ الإضافية التي تكبدها المقاول لتنفيذ الأمر التغييري، بحجة أن المهندس غير مخول بموجب العقد بإصدار الأمر التغييري، أو أنه خارج حدود ما تم الاتفاق عليه في الشروط الخاصة.

ولا يشترط ان يكون الأمر التغييري بالضرورة بمبادرة من المهندس الاستشاري ذاته، فقد يأتي بناء على رغبة صاحب العمل، أو باقتراح من المقاول نفسه. وقد نصت في هذا الشأن المادة 13/1 من الشروط العامة لعقد الفيديك النموذجي علي:

" بإمكان المهندس الاستشاري في أي وقت قبل صدور شهادة تسلم الأشغال أن يبادر بإحداث تغييرات في الأشغال محل العقد، سواء من خلال تعليمات يصدرها للمقاول أو باقتراح من المقاول، على أن أى مقترح من قبل المقاول يحتاج لموافقة من قبل المهندس تنفيذه ".  

الهدف من أوامر التغيير

والهدف من أوامر التغيير تجنب الحاجة لإبرام عقد جديد، وتجنب إلغاء العقد الأصلي كلما ظهرت تغييرات أثناء تنفيذه.  ووفقا لأحكام الفقرة 13/1 فأن أي مقترح بالتعديل من قبل المقاول يجب ان تتم الموافقة عليه من قبل المهندس الاستشاري حتى ينتج آثاره القانونية، فللمهندس الاستشاري سلطة قبول أو رفض اقتراح. ووفقاً للقواعد العامة فأن فكرة تعديل العقد تصطدم من قبل المهندس الاستشاري تصطدم بمبدأ نسبية آثار العقد ، والتي تقتضي اقتصار شروط العقد وآثاره على أطرافه ، وعدم إمكانية تعديل العقد من قبل من ليس طرفاً فيه ، فالمهندس الاستشاري لا يملك صلاحية تعديل العقد ، لأنه ليس طرفاً في العقد المبرم بين صاحب العمل والمقاول ، علي الرغم من أنه يلعب دوراً هاماً وحيوياً فيه ، كما لا يجوز له التخفيف أو الإعفاء من الواجبات أو الالتزامات أو المسؤوليات التي تضمنتها شروط العقد ، ويقتصر دوره فقط علي ممارسة الصلاحيات المنوطة به والمحددة له في العقد دون سواها ، وإصدار المهندس الاستشاري لأوامر التغيير لا يعد من قبل تعديل للعقد ، وإن كان يقترب منه . وتجد أوامر التغيير الصادرة من المهندس الاستشاري سندها القانوني في فكرة اشتراط حق تعديل العقد لطرف ثالث هو المهندس، وبموافقة طرفي العقد الأصلي وهما صاحب العمل والمقاول. حيث أن أدراج طرفي التعاقد شرطاً صريحاً في العقد، يتضمن سلطة المهندس الاستشاري في إصدار أوامر التغيير على أساس هذا الشرط الخاص، يغنى عن البحث عن صفة المهندس الاستشاري عند إصدار أمر التغيير، لأنه يكون في هذه الحالة طرف ثالث فوضه طرفا العقد الأصلي بموجب شرط خاص في تعديل عقدهم.  

ولأوامر التغيير في عقود المقاولات أهمية خاصة في بالنسبة للمقاولات الضخمة والمعقدة، فإتمام المشروع قد لا يكتمل بطريقة مرضية بدون اللجوء لهذه الأوامر. وصارت مثل هذه الشروط عرفاً مقبولاً في عقود المقاولات.

  • تجنب الحاجة لإبرام عقد جديد، وتجنب إلغاء العقد الأصلي كلما ظهرت تغييرات أثناء تنفيذه.
  • تلافى أى نقص أو خطأ في التصميم.
  • إتاحة الفرصة لإضافة أى فكرة إيجابية لاحقة لإبرام العقد والبدء بالتنفيذ، بما يساهم في اتمام المشروع على الوجه الأكمل تكون.
  • اسهامها في التعجيل في إنجاز الأشغال أو تخفيض التكاليف.

أنماط أوامر التغيير في عقود الفيديك

يمكن تقسيم أوامر التغيير إلى نمطين رئيسيين: أوامر تغيير نافعة وأخري وذلك على النحو التالي:

أولاً: أوامر التغيير النافعة:

وهي تلك التي تصدر من المهندس الاستشاري بغرض السرعة في إنجاز العمل ، أو تخفيض تكلفته وخفض التكاليف غير الضرورية ، أو تحسين جودة العمل محل العقد ، أو التقليل من الصعوبات والعقبات التي تعتري تنفيذ العمل الأداء ، أو التعديل في كمية المواد المستخدمة سواء بالزيادة أو النقصان أو تغيير نوعيتها وخصائصها ، أو التعديل في المناسيب والمقاييس والأماكن لأى جزء من البناء ، أو تنفيذ عمل إضافي ، أو تقديم تجهيزات آلية أو مواد أو خدمات ضرورية للمشروع ، أو أجراء مسجات أو اختبارات أو خدمات ضرورية للمشروع ، أو أجراء مجسات أو اختبارات أو أية أعمال استكشافية ، أو تغيير تسلسل وتوقيت تنفيذ الأعمال تحقيقاً لمصلحة صاحب العمل ، وقد تتضمن تلك الأوامر تعديل التصميم أو تصحيحه أو إضافة مستجدات عليه ، أو تصحيح أخطاء البناء التي تظهر بعد البدء في التنفيذ ، أو إلغاء بعض أعمال البناء التي تم تنفيذها بالفعل ، أو إجراء بعض التعديلات لمواجهة بعض الحوادث التي تواجه المشروع .

ثانياً: أوامر التغيير الضارة:

وهي الأوامر التي تؤثر سلباً على المشروع، وتؤدى أما لزيادة تكلفته أو التأخير في تسليمه

أو تقلل من جودته.  كأن يصدر أمر تغييري باستخدام مواد أقل سعراً وجودة بسبب تدهور الحالة المالية لصاحب العمل، مما يؤثر سلباً على جودة العمل والغاية المنشودة منه. 

نطاق الأوامر التغييرية (الأعمال الإضافية):

والحقيقة أن كل عمل إضافي هو بالضرورة أمر تغييري ولكن ليس كل أمر تغييري هو عمل إضافي. فالعمل الإضافي غالباً ما يكون إضافة وزيادة على ما هو قائم، أما الأمر التغييري فقد يكون زيادة لمحل العقد كما هو الحال في زيادة أضافات للبناء، وقد يكون إزالة كهدم مثلاً، لذا فإن الأمر التغييري أوسع نطاقاً من العمل الإضافي.

ونطاق الأمر التغييري عندما يتضمن حذف أو إلغاء بعض الأعمال يؤثر سلباً على الحقوق المالية للمقاول، حيث يترتب على إلغاء بعض الأعمال خفض التكاليف مما يترتب عليه خفض المستحقات المالية المقاول. ولذا فلا يجوز إصدار أمر تغييري بإلغاء جانب من الأعمال وتكليف مقاول آخر بها، لأن ذلك يتعارض مع مبادئ حسن النية ويضر بمصالح المقاول.

وقد يتخذ الأمر التغييري صورة تغيير في طريقة التنفيذ لأسباب تتعلق بتغيير الظروف، ترتب عليها صعوبات في التنفيذ بالطريقة التي يسير عليها العمل. كما قد يتخذ التغيير صورة تعديل في تسلسل الأعمال والتي ضمنها المقاول جدوله الزمني الذي قدمه للمهندس قبل مباشرة تنفيذ العملية محل التعاقد. فيمكن للمهندس ان يصدر أمراً تغيرياً يغير من توقيت هذه الأعمال – سواء بالتقديم أو التأخير -، مع مراعاة استحقاق المقاول مدة إضافية أو تعويضات متى تحمل نفقات إضافية نتيجة لهذا التغيير.

وجري الواقع العملي على أن يطلب المهندس من المقاول التقدم بعرض يتضمن تفاصيل الأثر المترتب على هذا الأمر، من حيث التعديل في الوقت اللازم لإنجاز العمل وكذلك التكلفة الإضافية المترتبة على أمر التغيير، قبل اصدار المهندس قراره بالأمر التغييري، وللمهندس قبول أو رفض هذه التفاصيل، وفى حال الرفض يجرى التفاوض بين المهندس والمقاول للوصول إلى حل مرضى.

انضم للمشاركين في شهادة المحكم الهندسي 45 ساعة - 3 مستويات : سجل الان