المحامى العربى بين الحقيقة والسراب

بمبادرة سعودية .. وزارة العدل تعطى لجميع محامين الخليج الحق في الترافع أمام محاكمها .. ولكن !!

iama

أصدر معالي وزير العدل السعودي الشيخ الدكتور / وليد بن محمد الصمعاني الأمر السامي رقم 2530 بتاريخ 13/1/1438هـ ، والذى صدر بناء علي ما وجه به مجلس الوزراء وزارة العدل بشأن مراجعة الأحكام الواردة في اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة فيما يتعلق بشروط وضوابط قيد راغبي ممارسة مهنة المحاماة من مواطنى دول مجلس التعاون الخليجي بما لا يخل بالمساواة التامة فى المعاملة بين مواطني دول المجلس . والذي أعطي الحق لمحامين دول مجلس التعاون الخليجي القيد بجداول المحامين الممارسين وإصدار تراخيص لهم لممارسة مهنة المحاماة بمحاكم المملكة وإعطائهم حق الترافع أمامها إذا كان مرخصاً له بمزاولتها في بلده بترخيص ساري المفعول ووفقاً للشروط والضوابط التي نص عليها نظام المحاماة ولائحته التنفيذية بإستثناء شرط الإقامة بالطبع ، كما تضمن القرار أنه لا يجوز قيد شركات المحاماة الأجنبية مالم يكن كل شريك فيها مرخصاً له بمزاولة مهنة المحاماة في المملكة . جاء ذلك بعد الإطلاع علي الإتفاقية الإقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي ، والمادة الثانية والأربعين من نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/38) بتاريخ 28/7/1422هـ .

يأتى هذا الأمر ضمن سلسلة من الإجراءات التي تقوم بها المملكة لإحتضان محيطها الخليجي من المحامين وإرساء وتدعيم التعاون والتكامل بين محامين دول الخليج ، وبالتالى أصبح أى محامي في الخمس دول الخليجية الأخري من حقه أن يحصل علي ترخيص بمزاولة المهنة وأن يقوم بكافة أعمال المحاماه سواء كانت تقديم إستشارات أو ترافع أمام المحاكم الوطنية السعودية شأنه شأن أى محامي وطنى سعودى فى بادرة طيبة من المملكة العربية السعودية بإعتبارها القلب النابض لدول الخليج العربي .

وفي هذا الصدد أيضاً تجدر بنا الإشارة إلي أن جمعية المحامين الكويتية كانت قد بدأت في سنوات سابقة قبول قيد مزاولة مهنة المحاماة لمواطني دول مجلس التعاون دون إشتراط وجود شركاء محامين كويتيين ، ولقد تم آنذاك قيد مجموعة من المحامين من ضمنهم محاميات من المملكة العربية السعودية ( في وقت لم تكن تسمح فيه السعودية الترخيص للمحاميات السعوديات للعمل بمهنة المحاماة ) ، وفي عام 2005 أوقفت الجمعية قبول قيد أي محامي من دول مجلس التعاون بإستثناء سلطنة عمان ، وذلك لعدم تطبيق تلك الدول قواعد المعاملة بالمثل .

ولكن السؤال الذى يطرح نفسه بعد إصدار مجلس الوزراء السعودى لهذا القرار . ماهو موقف المحامي السعودى إذا كانت له دعوى منظوره أمام قضاء إحدى دول الخليج وأراد الترافع فيها بنفسه ؟؟ هل ستطبق دول الخليج هنا مبدأ المعاملة بالمثل وتسمح للمحامين السعوديين بالترافع أمام محاكمها أم أن تلك المبادرة سيكون مصيرها كمصير المبادرة الكويتية ؟؟ هذا ما سوف نكتشفه من خلال التداعيات المتلاحقة لهذا القرار السعودي .

لقد أدي إصدار المملكة لهذا الأمر السامي إلى فتح أبواب وآفاق جديدة للأمل فى غد يملأه التفاؤل بأن يتحول هذا القرار السعودي إلي قرار خليجي كخطوة أولي ، ثم تعميمه علي باقي الدول العربية بشكل يستطيع معه المحامين العرب الترافع أمام أى محكمة من محاكم الوطن العربى تدعيماً لمساعي السوق العربية المشتركة في مجال المحاماة ، وتأسيساً للتكامل العربي في هذا المجال . وليس هذا الأمر ببعيد المنال أو صعب التطبيق ، فلقد مر الإتحاد الأوروبي بمراحل عديدة وواجه الكثير من الصعوبات بهدف فتح المجال لجميع محامين دول الإتحاد بالترافع أمام أي دولة أخري غير بلده داخل الإتحاد الأوروبي ، بما ساهم في وجود محامي أوروبي قادر على العمل الحر في جميع دول اللإتحاد . فلماذا لا نسير فى ذات الإتجاه خصوصاً أننا لن نواجه عائق اللغة كما واجهها الإتحاد الأوروبى ، فنحن نتحدث لغة واحده نستطيع من خلالها التواصل فيما بيننا والمساعدة في تقديم خدمة مميزة وتطويرها من خلال المحامين الجادين من ذوي الخبرة والسمعة الطيبة في كافة أرجاء الوطن العربي .

ننشر لكم في االآتى نص القرار الصادر من مجلس الوزراء السعودي .

iama
انشر هذا المقال: