المسؤولية القانونية والشرعية للمحكَّم في نظام التحكيم السعودي

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فإن من الطبيعي في الحياة وقوع المنازعات والخصومات بين بني البشر في جميع علاقاتهم وتعاملاتهم، ولهذا وجد القضاء للفصل فيها، ولمنع الظلم، ورد الحقوق لأصحابها، وبجانب القضاء شرع التحكيم الذي زادت الحاجة إليه في العصر الحديث مع ثورة الاتصالات وسهولة وكثرة التعاملات وتعقدها، وسعي المتعاملين إلى إنهاء أي إشكال أو خلاف بأسرع وقت، وبشكل يحفظ أسرارهم؛ وعلى يد أناس من ذوي الخبرة والاختصاص في هذه النزاعات.

ويعود التحكيم كوسيلة لفض النزاعات منذ قيام المجتمعات البشرية ، وقد أرشد الإسلام إلى اعتماد التحكيم في جوانب أحجمت كثير من الأنظمة الحديثة عن مد سلطة التحكيم إليها ، فقد حثت الشريعة الإسلامية على التحكيم، قال تعالى " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما "

وقد اهتمت المملكة العربية السعودية أشد الإهتمام بالتحكيم فأصدرت نظام للتحكيم و من ثم تم تعديله لمواكبة التغييرات و أحدث ما وصلت إليه القوانين الدولية في هذا المجال حتى لا تكون معزولة عن هذا العالم وتواكب أي تطور مفيد و نافع دون أن يكون ذلك على حساب قوانينها و شريعتها الإسلامية السمحة.

و أهم ركيزة في العملية التحكيمية هو المحكَّم، فهو يعتلي مركزا قانونيا خاصا تدور حوله خصومة التحكيم ، فبقبوله مهمة التحكيم تنشأ رابطة قانونية مع أطراف العملية التحكيمية، وبقدر مهارة و دقة المحكم تكون سلامة إجراءات التحكيم و صحة الحكم الصادر، بل إن العملية التحكيمية برمتها تبقى رهنًا بشخصه، فالمكانة التي حضي بها المحكم في نظام التحكيم باتت تضاهي القاضي في النظام القضائي بل قد تفوقه في بعض الأنظمة، حيث إن قرار المحكَّم في كثير من الأحيان يكون له الإلزام القانوني، ولكن رغم ذلك فإن المحكَّم يختلف عن القاضي حيث نجد أن القاضي يعين من ولي الأمر وفق شروط معينة ، ووفق نظام معين جرى به العرف والقانون ، أما المحكم يتولى التحكيم بناءا على رغبة الأطراف الذين يمنحونه و يخولونه بالسلطات و الصلاحيات التي تساعده في ادارة العملية التحكيمية، و هذا فرق أساسي بين القاضي و المحكَّم .


الفهرس:

المقدمة
المبحث الأول: من هو المحكَّم وأدواره وطبيعة مهمته
المبحث الثاني: الشروط الواجب توفرها في المحكَّم وكيفية تعيينه والتزاماته
المبحث الثالث: المسؤولية القانونية والشرعية للمحكَّم، والمحكمة المختصة بنظرها
المبحث الرابع: تطبيق الجزاءات على المحكَّم
الخاتمة
النتائج والتوصيات المراجع


للتحميل:


كلمات متعلقة:

انشر هذا المقال: